القبانجي يكشف أسرار علاقته بفريد الأطرش

القبانجي يكشف أسرار علاقته بفريد الأطرش

هذا الحديث أدلى به القبانجي قبل اربعين عاما وهو يروي فيه سيرة حياته والطريف ان الحديث تم تسجيلة في المكتب التجاري الخاص بالمطرب القبانجي الذي كان يعمل في التجارة انذاك.
اضنيتني بالهجر.
في مكتبه التجاري بزقاق بغدادي ضيق يقع خلف مصرف الرافدين التقيته وكان كعادته مشغولا بالزوار وتمشية الامور المعتادة رحب بي معاتبا سمعت في اذاعتنا مؤخرا من يشير الى قصيدة اضنيتني بالهجر ما اظلمك فارحم عسى الرحمن ان يرحمك)

 ويقول ان فريد الاطرش اول من غناها في حين انني قدمتها ببغداد قبل الاطرش بعشرين عاما ولا ادري ما سر هذا التجني على الاحياء والاموات معا والاذاعة تحتفظ بهذا التسجيل وتاريخه بين رفوفها العالية وداخل مكتبتها الخاصة قلت له هذا
-    وما سر نجاح طريقتك في غناء المقام .؟
-    باختصار هي تعتمد على الكلام المتميز واللحن المطلوب حتى اصبح غير المالوف عند القرّاء القدامى مألوفاً جدا وقد اخترت عند تسجيلي المقامات على الاسطوانة سنة 1926 نماذج من أنغام الحسيني قلت في مطلعها..
-    (جاد الحبيب بما اروم وباح فجنيت من وجناته تفاحا) اتعبتها بمقامي الاوج والرست واصبح عددها 26 اسطوانة ارخت من خلالها سنة عملي وفي عام 1929 سجلت حوالي ثمانين اسطوانة حاولت الشركات آنذاك وهي ثلاثة (بيضافون وابو الغزال وابو الكلب واوديون) ان تحتكر اعمالي لسنوات قادمة لكنني رفضت الاحتكار ومازلت احاربه لانه يعني تقييد الفنان وحريته.
-    وكم تقدر ثروة القبانجي الغنائية؟
-    انها تتراوح ما بين 200 و250 اغنية هي كل تأريخي على مدى نصف قرن من الزمان كنت احتفظ بمعظمها لكن والدتي وزوجتي من بعدها تعاونتا على تقديمها للجيران وهي معبأة باسطوانات وكذلك للمعجبين كاستعارة يعيدونها بعد ذلك ومع الاسف ما اخذ لم يعد مدفوعا بشتى الأعذار.حتى اصبحت الان لاامتلك شيئا ولولا ان بعض اصدقائي يحتفظون باعمالي الغنائية لغسلت يدي تماما ولألغيت نصف قرن من تأريخ الغناء العراقي.
ا اغاني كادت تدخلني السجن
-    هذا يقودنا الى ان اغنيات القبانجي التي كادت تدخله الى السجن ماذا تذكر عنها..؟
-    اول تعاملي مع المحاكم بدات سنة 1926 عندما أثيرت حولي ضجة مفتعلة بسبب اغنية عاطفية قادتني الى سوح العدالة التي برأتني بعد تعيين محكمين من قبلها افتت بانني بريء وما قلته كان صادرا عن قلب صاف عاشق معجب بآخرين ولكن ما ان حل عام 1937 حتى تحولت العاطفة الى سياسة عندما انشدت عبيد للاجانب هم ولكن على ابناء جلدتهم اسود) وكان المعنى والهدف واضحا وساقتني وزارة علي جودة الايوبي التي أعقبت انقلاب الفريق بكر صدقي الى المحكمة وتكررت المسالة عندما نظمت قصيدة بعد فشل ثورة مايس عام 1941 وهروب الكيلاني وجماعته الى خارج العراق (خليها صنطة ياخذها صفطة هوسة ياريمة كلها هونطة العندة صاحب يصبح لي نائب والعندة حبايب يلكة مراتب كل عمرة سامي يكظي مرامي الحامي حرامي لتحجي صنطة) واعتقد ان ما قلته كان الحقيقة بعينها.. اما محاكمتي الاخرى وكيف افلت من السجن فلها حديث اخر قلت له يبدو من كلمات خليها صنطة انك تاثرت بالمرحوم الملا عبود الكرخي فماذا تذكر عنه؟ اجاب:.
-    كان صديقي ويعتبرني احد ابنائه واذكر ان قصيدته المشهورة (المجرشة) غناها في المؤتمر الموسيقي الاول الذي انعقد في القاهرة عام 1932 وقد سمعها مني المرحوم احمد شوقي فاعجب بها وطلب المزيد فقدمت نموذجا من شعر المرحوم محمد سعيد الحبوبي وقصيدته المشهورة شمس الحمية تجلت في يد الساقي) فطرب لها كثيرا وتساءل بقوله صاحب الشعر ده له ديوان فاجبته.استاذ اصغر واحد في العراق يعرف شوقي وشوقي لايعرف اكبر شعراء العراق وهنا اعتذر مني وطلب ديوان الحبوبي وكنت قد جلبته معي الى القاهرة فقدمته له وكرر اعتذاره بقوله سادرس الديوان جيدا لاعرف واحدا من اكابر العراق ونحن نختتم الحوار مع القبانجي اسئله لو عدت الى شبابك ماذا كنت ستفعل وصولا الى حياة افضل؟ قال: ساختار طريق القبانجي بما راى وشهد وربح وخسر انما الاهم من كل ذلك ان يظل القبانجي شاهد العصر الذهبي في الغناء العراقي الاصيل

عن مجلة الكواكب المصرية 1967