ناظم الزهاوي.. رجل الدولة والاصلاح

ناظم الزهاوي.. رجل الدولة والاصلاح

كيف يمكن لرجل صاحب مبادئ راسخة في الحياة وسجل مهني نظيف ومعارف عميقة في التخطيط والاقتصاد وخبرة عمل غنية في بناء الدولة ان يوظف كل هذه العناصر المهنية والاخلاقية في خدمة مراحل وأنظمة سياسية واجتماعية مختلفة، ومتناقضة، ويقدّم خبرته خلالها بانسجام عميق

 مع النفس وبحماسة واخلاص متناهيين، تاركاً على مسيرتها بصمات لافتة، كل ذلك على الرغم من المسافة الشاسعة بين نزعته الفكرية اليسارية الحرة وطبيعة هذه الانظمة التي اتسمت بالمحافظة والنزعات الاستبدادية والفردية والوطنية في أدق توصيفات تجمعها؟
وأحسب ان محور الاصلاح الذي انتظمت الحياة الفكرية والعملية لناظم الزهاي في فضائه قد تكامل ملامحماً، مع ميله الواضح والمنهجي للاعتدال السياسي والاجتماعي، بل ان المحلل الموضوعي لسيرة حياة الزهاوي سيعرف بأن نزعة الاعتدال في سلوكه وتفكيره شكلت مدخلاً رحباً الى بناء العقل الاصلاحي لديه، ثم اتحد الميلان في منظومة سلوكية وفكرية وسياسية ووظيفية كانت تعبر عن نفسها في تلك المصالحة الواعية، والانتقادية، مع الحياة، ومع المهمات التي نهض بها في مواقع متباعدة وفي حقب مختلفة.