حادثة الأميرة عزة.. اسرار وحقائق

حادثة الأميرة عزة.. اسرار وحقائق

■ نهلة نعيم عبد العالي
 ولدت الاميرة عزة  عام  1905  في أسطنبول، وكانت أكبر أبناء الملك فيصل الأول ، عادت الى الحجاز ولها من العمر ثلاث سنوات ،عاشت طفولتها المبكرة في مكة حتى مجيئها الى العراق عام  1924 مع عائلتها وبقيت هناك حتى زواجها عام  1936  .

عاشت الأميرة عزة في الحجاز حياة تختلف تماما ً عما كانت عليه في بغداد فلم يكن بأستطاعة سيدات العائلة المالكة الخروج من البيت مثل النساء الأخريات إلا  ليلا ً  فقد كان خروجهن يقتصر على زيارة جدهن الشريف حسين . أما في بغداد التي تعتبر أكثر أنفتاحا ً، فقد كان بأستطاعتها أن تخرج وتفعل ما تريد ، وكانت الأميرة عزة تختلف تماما ً في طبيعة تصرفاتها عن شقيقتها الأميرة راجحه ، فلم تكن طبيعية في تصرفاتها إذ كانت تضحك وتبكي في أوقات غير مناسبة  ، وكانت أنانية بشكل كبير  ولم تكن تملك أي شيء من مقومات الجمال ، ولم يتقدم أحد لخطبتها من العوائل التي ترغب العائلة المالكة في الأقتران بها، وكانت عصبية المزاج وتسخط على الآخرين من دون أية أسباب إذ لم تكن والدتها تراقب تصرفاتها وقد كان بأمكانها الحصول على أي شيء من دون تفكير وهذا ما دفعها الى أقامة علاقة مع النادل الأيطالي عام 1936 وقد تظاهرت بالمرض الشديد كي تسافر الى خارج العراق ، فسمح لها شقيقها الملك غازي بالسفر الى أحدى الجزر اليونانية للعلاج والأصطياف بصحبة شقيقتها الأميرة راجحه على أمل أن تتحسن صحتها هناك  ، ورافقهما  سكرتيرها الخاص فيكتور باحوش مع ثلاث خادمات ،لكن تبين فيما بعد بأنها قد تعرفت في العام الماضي عند سفرها الى جزيرة رودس على نادل يعمل في أحد الفنادق يدعى أنستاس خارالامبوس) . تشير بعض المصادر بأنه كان يعمل سفرجي في بغداد وبعضها يؤكد بأنه كان يعمل في أحد الفنادق في جزيرة رودس وقام بمهمة الدليل للأميرة في اثناء  أقامتها في الجزيرة بصحبة شقيقتها الأميرة راجحه ألا أن الأميرة بديعه تذكر بأنه لم يكن طباخا ً في قصر الزهور كما زعم البعض وأنما كان نادلا ً في أحد الفنادق السياحية في جزيرة رودس ولم يأت الى العراق وأنما تعرفت إليه في سفرة سابقة لها في اليونان ، وقد أرتبطت معه بعلاقة عاطفية ، أذ إتفقا على الزواج ، وفي أثناء وجود الأميرة عزة في اليونان تمكنت من الهرب والزواج من النادل وأعتنقت الديانة المسيحية وأستبدلت أسمها بأسم أنستاسيا  ، وعقد قرانها في كنيسة أكاليدا في أثينا  وبعد الأنتهاء من مراسيم الزواج توجه العروسان الى فندق أتلانتيك الذي كان خارالامبوس مقيما ً فيه وبعد ذلك غادر العروسان بالطائرة الى جزيرة رودس لقضاء شهر .
لقد جاء في تقرير كتبه فيكتور باحوش الى رئيس الديوان الملكي رستم حيدر في الرابع عشر من حزيران عام  1936 ، بشأن قضية الزواج" حال وصولهم الى أثينا سكن الجميع في جناح واحد في الفندق وكانت أحدى الخادمات وهي طليعه عمر  ملازمة للأميرة عزة ، وكانت الأخيرة تعيش حياة طبيعية ولم يظهر على تصرفاتها ما يسترعي الأنتباه أو الشك ، وفي اليوم الثاني سحبت من حسابها مبلغ مائة وخمسين ديناراً ، وكانت حياتهم المعاشية في أثينا منتظمة كل الأنتظام ، ولم تترك الأميرتان لوحدهما يوما ً ألا أنه في صبيحة يوم الأربعاء الموافق السابع والعشرين من حزيران عام  1936 جاءت الخادمة طليعه عمر وأخبرتهم بأن الأميرة عزة غير موجودة في غرفتها وتبين فيما بعد أنها غادرت الفندق مع الشخص الذي تزوجته وكان ذلك في رسالة سلمت الى الأميرة راجحه باللغة الإنكليزية بتوقيعها تخبرها بأنها  نظرا ً لفقدان والدها وأنها لم تكن لها بد من أن تلحق بالرجل الذي تحبه وقد تزوجت وتنصرت ".
 هرعت الأميرة راجحه بعد أن أطلعت على الرسالة الى فندق أتلانتيك الذي كان العروسان يقيمان فيه في محاولة منها لمعالجة الأمر وإلغاء الزواج لكن الأميرة عزة رفضت مقابلة أحد وبعثت بورقة باللغة الأنكليزية طلبت فيها من أختها عدم الأنتظار لأنها تزوجت وأنتهى الأمر ، وأخذت الأميرة راجحه تنادي على أختها من خلف الباب قائلة " عزة عزة ما الذي تفعلينه فكري بأخينا سوء ما أنت فاعلته ، ماذا سيكون شرف عائلتنا عندما ينتشر هذا الخبر المخزي في بغداد ، فأجابت عزه من خلف الباب ، لا تنشغلوا بي أنسوني وأعلنوا براءتكم مني فإني براء من كل شيء لا أريد السمعة أو الثروة أو الملكية فلقد أصبحت الآن مسيحية وتزوجت ولا ينفع ما تقولينه أني أحب فقط "  .
 لجأت الأميرة راجحه الى السفارة البريطانية في اليونان محاولة بشتى   الطرق منع تلك الفضيحة، فقدمت  شكوى على الزوجين بأنهما قد سرقا مجوهراتها التي تقدر بستة الآف جنيه أسترليني ومبلغ مائة وخمسين دينارا ً وكان غرض الأميرة راجحة  من هذه الشكوى وضع الزوجين تحت الحراسة لكسب بعض  الوقت للقيام بجهود لألغاء هذا الزواج  ،وحضر المدعي العام اليوناني الى فندق أتلانتيك وهيأ مقابلة بين الشقيقتين وكان يحيط بالأميرة عزة زوجها ومحاميها وبعض المناصرين لهما ، ولم يبد عليها أي تأثر وأخذت تجيب على أسئلة الشرطة بكل جرأة ، أما الأميرة راجحه فلم تتمالك نفسها فأخذت تحدث أختها بكل لطف ذاكرة أعمال والدها ومجده وشرف الملك والوطن والعائلة ناصحة أياها بإعادة النظر فيما فعلته والعودة الى العراق وعدم فسح أي  مجال  لألحاق أهانة كبرى بالعائلة   لكن الأميرة عزة لم تعر شقيقتها أهتماماً وكانت عنيدة أذ قالت لأختها " ليس عندي أخت ولا أقارب ولا وطن ، أعتبروني ميتة ، هذا هو نصيبي فهو لي الكل في الكل لقد تنصرت وتزوجت من هذا الرجل الذي أحبه وليس بمقدور أحد أن يفصلني عنه وإذا كان عندكم حق ما فعليكم جلبي بواسطة المحاكم ولن أعود الى العراق بعد الآن وإذا ما أجبرت على ذلك سأنتحر"  .
عادت الأميرة راجحه بعد أن أخفقت في أقناع شقيقتها بالعودة وعدها القضاء العام اليوناني قضية سرقة بين الأخوة  ، وعلى ما يبدو فأن الأميرة عزة قد دبرت زواجها بمهارة فائقة من دون دليل قبل الحادث و أستقرت الأميرة عزة في جزيرة رودس وحصلت على الجنسية الأيطالية لكون زوجها أيطالي الجنسية ، وعد زواجها مشروعا ً ونافذا ً في قانون الأحوال   الشخصية الأيطالي.
بعد أن نفدت كل مدخراتها حاول زوجها الحصول على عمل في جزيرة قبرص  وبما أنهما لا يخضعان لقانون الهجرة ، فقد فشلت المحاولات كلها  ، ذهب الزوجان الى لندن أذ حاول زوجها أن يعمل بائع أسفنج هناك لكنه أخفق أيضا ً في الحصول على فرصة عمل  .
   لم يستمر زواج الأميرة عزة ، إذ إنفصلت عن زوجها عام  1939 وعادت الى أيطاليا عام  1940 ، ولم تنجب من زواجها ، وعند عودتها منحتها الحكومة الأيطالية راتبا ً قدره مائتي ليرة أيطالية شهريا ً ثم إزدادت الى أربعمائة ليرة شهريا ً عام  1944 ، وكانت آخر دفعة أستلمتها الأميرة قبل دخول قوات الحلفاء الى روما ، وبعد ذلك قدمت طلبا ً الى الحكومة الأيطالية بأستمرار هذه المعونة ، ولكن طلبها قوبل بالرفض لأن الجمهورية الجديدة لا تسمح بذلك  .
لجأت الأميرة عزة الى الحكومة البريطانية طالبة مساعدتها في الحصول على معونة مالية ، كما طلبت من السفارة البريطانية إيصال هذه الرسالة الى الملكة عاليه والى(ليدي همفريزLaydyHumphreys  ) زوجة المندوب السامي والسفير البريطاني الأسبق في العراق  وأرسلت الخارجية البريطانية مذكرة الى سفارتها في بغداد التي قامت بدورها بعرضها على الوصي عبدالإله الذي تعهد بدفع 
ديونها وأقترح أنه بأمكانها الذهاب للعيش مع عمتها الشريفة جميله في القاهره  ، وقد وصلت رسالة الى السفارة البريطانية في القاهرة من الشريف راكان أحد  أقارب الأميرة عزة موضحا ً فيها بأن عائلته لا مانع لديها من حضور الأميرة عزة الى مصر.
بدأت المحاولات للحصول على تأشيرة ( فيزا) لدخول الأميرة عزة الى مصر وكان الوصي لا يحبذ دخولها بصورة رسمية أذ كان هناك مقترح بنقل الأميرة عزة في طائرة السلاح الجوي الأيطالي ومن ثم تسليمها عن طريق  عميل  ، وقام الشريف محمد محسن زوج الشريفة جميله بزيارة المكتب الشرقي في القاهره معلنا ً رغبة زوجته في إستضافتها وبأنه سيقدم طلبا ً الى مكتب الجوازات المصري للحصول على تصريح لدخولها  ، ولكن الأميرة عزة غيرت رأيها خوفا ً من قيام السلطات العراقية بقتلها   .
عندما  زار الوصي عبدالإله روما عام  1945 علمت الأميرة عزة بهذه الزيارة فذهبت  الى السفارة البريطانية طالبة مقابلته ، وعندما علم الوصي
عبدالإله بذلك أبلغ السفارة البريطانية برفضه مقابلتها ، ولكن الدكتور سندرسن قابلها لاسيما بعد أن وجدها في حالة يرثى لها ، محطمة نفسيا ً، رثة الملابس وقد روت له بأن زوجها قد هجرها قبل ست سنوات فغادرت جزيرة رودس وعاشت في نابولي ثم أنتقلت الى روما وهي بائسة تعيش على راتب ضئيل من الحكومة الأيطالية ، وقد أخبرتها فيما بعد أن هذا الراتب سوف تحجبه  الجمهورية الجديدة ، وعندما نقل الدكتور سندرسن أخبار مأساتها الى الأمير عبدالإله وافق على مقابلتها وقد منحها مبلغاً من المال مؤكدا ً لها بأنه سيبحث مع عمه الأمير عبدالله أمكانية أقامتها في عمان.
اتفق فيما بعد على أقامتها في القدس ، وقد وافقت على ذلك  الأميرة عزة من دون تردد، وقد استحصلت  موافقة السلطات الفلسطينية  ،  ظل الأمير عبدالآله يدفع لها راتباً حتى ألتقت بأبن عمها الأمير نايف في القدس فشكت أليه متوسلة بأن يكلم عمها ليعفو عنها ويغفر لها ، وعندما عرض الأمير نايف طلبها على الأمير عبدالله وافق الأخير إكراما ً لوالدها وحفاظا ً على سمعة العائلة المالكة  . يروي صائب الجبوري نقلا ً عن الأمير عبدالله سبب صفحه عن الأميرة عزه وكان من أشد الغاضبين عليها بأنه ذات ليلة رأى في منامه الملك فيصل الأول أمامه وهو يمسح يده بمنديل فسقط المنديل على الأرض فتناوله الأمير عبدالله ،ففسر الحلم بأن المنديل عزه وأن تناوله من الأرض يعني أنتشالها من بؤسها وإحتضانها في كنفه،  أستقرت الأميرة عزة في القدس وبقيت فيها مدة ثم أنتقلت بعد ذلك الى عمان حتى عام  1960 ، حيث أصيبت بمرض السرطان ، فذهبت للعلاج في لندن ولكنها توفيت هناك ثم نقل جثمانها الى عمان لتدفن في المقبرة الملكية  .
تعد قضية زواج الأميرة عزة شقيقة الملك غازي من الخادم اليوناني ضربة قوية للعائلة المالكة وللساسة العراقيين الكبار في الوقت نفسه . وعلى الرغم من حجب المعلومات لئلا تتسرب إلى داخل العراق، إلا إن الصحافة العالمية ركزت على هذه القضية موضحة ذلك بالصور مما جعلت  العائلة المالكة لاسيما الملك غازي في موقف صعب ، وكادت تودي بالملكية في حينها  .
وقد تحدث أمين المميز ،الذي كان يعمل في حينها في المفوضية العراقية في لندن عن تلك الحادثة بقوله "عندما كنت أتصفح الصحف صباحاً في أواخر شهر مايس 1936 وقع نظري على خبر أذهلني يتعلق بزواج عزة فاتصلت فورا بالوزير المفوض علي جودت الأيوبي وأيقظتة من نومه وأبلغته بالخبر فذهل هو الأخر لسماعه الخبر فأتصل فورا بأوتيل كلارنج لإبلاغ نوري  السعيد وزير الخارجية الذي كان يومئذ في زيارة رسمية إلى لندن تتعلق بقضية فلسطين وتداولا الأمر،وبحضور عطا أمين مشاور المفوضية وزوج عمة الأميرة عزة، حيث قام وزير الخارجية نوري السعيـد بإرسال برقية الى رئيس الوزراء ياسين الهاشمي شخصياً الذي كان يعمل وكيلاً لوزير الخارجية في ذلك الوقت  لإبلاغه بما نشرتـه الصحف البريطانية ،طالباً منه الحيلولة دون نشر الخبر في الصحف العراقية حتى يعالج الموضوع ،مضيفاً بأنه سيبذل قصارى جهده لعدم تمادي الصحف البريطانية بنشر الخبر وتهويله والتشهير بالعراق وبالعائلة المالكة ،وأرسل رئيس الوزراء ياسين الهاشمي برقية إلى نوري السعيد طالباً فيها بذل كل ما في وسعه في سبيل ذلك ، ولكنه لم يستطيع أن يفعل شيئاً مع الصحف البريطانية التي كانت تتلهف لمثل هذه الفضائح لتحقق كسباً صحفياً ".
تصاعدت تأثيرات الحادث في العالم العربي والإسلامي ،وطلب رستم حيدر رئيس الديوان الملكي من الطبيب الخاص(هاري سندرسنHarry  Sinderson  ) كتابة تقرير عن الحالة النفسية والصحية للأميرة عزة التي جعلتها تقدم على هذه المغامرة فكتب سندرسن تقريراً أوضح فيه "أن الأميرة عزة كانت عصبية المزاج وقد جابهت في السنوات الأخيرة هزات عقلية لم تمر من دون أن تؤثر في أعصاب رقيقة كأعصابها كوفاة والدها الملك فيصل ثم وفاة والدتها ووفاة شقيقتها وعمها الملك علي، و قد أثرت هذه الأحداث فيها تأثيراً عميقاً وكان نتيجة حزنها  وتوالي الصدمات التي منيت بها في السنوات الأخيرة أن أصيبت الأميرة عزة بمرض الهستيريا".
و كان الغرض من هذا التقرير كما يبدو محاولة التخفيف من الصدمة التي سببتها هذه الحادثة وما تركته من أثار سلبية على العائلة المالكة بشكل خاص ،وعلى الساسة العراقيين وعموم أبناء الشعب العراقي بشكل عام  .
وقد بذلت جهود كبيرة في بغداد لتلافي هذه الفضيحة وتطويقها ومحاولة علاجها كما أوفد رئيس التشريفات الملكية تحسين قدري إلى اليونان للوقوف على الحقيقة لاتخاذ الاجراءات اللازمة غير انه لم يحظ بالعريسين لسفرهما إلى رودس فعاد بصحبة الأميرة راجحة إلى بغداد ..
 وأشار السفير البريطاني (أرشيبالد كلارك كيرArchibald.Klark.Kerr) الى الأثر الذي تركه حادث هروب الأميرة عزة وزواجها في الأوضاع الداخلية في العراق عن طريق البرقيات التي بعث بها الى وزير خارجية بريطانيا مؤكداً ما بذلته الحكومة العراقية من جهود للحيلولة دون صدور أية أشارة الى هذا الزواج في الصحف المحلية لكن محاولاتها لم تنجح في منع الصحف الأجنبية التي نشرت تقارير كاملة عن الحادث من التسرب إلى العراق حتى أصبحت مغامرة الأميرة موضوع الحديث الرئيس في جميع أنحاء البلاد .
وقد جرت مراسلات بين الهاشمي وناجي شوكت الذي كان وزير العراق المفوض في أنقرة آنذاك  حول موضوع الأميرة عزة ، ويتضح من هذه المراسلات بأن ناجي شوكت كان منزعجاً من حادثة الأميرة عزة لاسيما بعد نشر الصحف التركية تفاصيل الموضوع، وقد فشل في أقناع تلك الصحف بالتوقف عن النشر مما أضطره الى مقابلة وكيل وزير الخارجية التركية سراج أوغلو طالباً منه استخدام نفوذه لمنع الصحف من  نشر أنباء هذه الفضيحة. وكانت لدى ناجي شوكت فكرة في أن يمسح هذا العار وكانت هذه الفكرة تلقي حماساً من الشريف حسين خال الأميرة عزة الذي كان يعمل في المفوضية العراقية إذ كان الشريف حسين متذمراً لما نشر عن حادثة الأميرة عزة في الصحف متهماً ناجي شوكت بأنه لم يتخذ أي أجراء لمنع النشر، فأجابه ناجي شوكت قائلاً" أذا كنت تريد الحفاظ على سمعة البيت المالك فلماذا لاتسكت أنفاس بنت  أختك وأخبره بأن هناك ضابطاً سورياً متقاعداً أعرب عن رغبته في وضع نفسه في خدمة العائلة المالكة لإنقاذ شرفها، قائلا له هل أنت مستعد للسفر معه فنكس رأسه ولم يرد".
وكانت لدى رئيس الوزراء الهاشمي رغبة شديدة في أن يدبر ناجي شوكت بشكل أو بأخر اغتيال الأميرة عزة ولكن ناجي شوكت لم يتمكن من .
وقد أرسل ناجي شوكت مذكرة إلى وزارة الخارجية العراقية قائلا فيها بأن صحيفة جمهوريت التركية نشرت مقالا اتهمت فيه أنستاس زوج الأميرة عزة  بأنه كان يعمل جاسوساً لدى ايطاليا في رودس ، ومن المحتمل ان ايطاليا أرادت الأضرار بسمعة العائلة المالكة التي جاءت بها بريطانيا لحكم العراق وجعله تحت الانتداب البريطاني ثم توقيعه معاهدة1930التي بمقتضاها يدخل العراق في إطار السياسة البريطانية ..
أثار خبر زواج الأميرة عزة وارتدادها عن الإسلام حزناً في العراق كونه أنه أساء إلى سمعة العرب والمسلمين  وكذلك إلى سمعة الملك والعائلة المالكة وساءت أحوال الملك الصحية والنفسية حتى أنه مرض مرضاً شديداً ، لأنه من المعروف ان هذا العار لايزال إلا بدم الرجل والمرأة  .
إستغل خصوم الملك غازي هذه الفضيحة وتأثيرها في أوضاعه الصحية والنفسية حيث أتخذوها وسيلة للتخلص منه ، وذلك بأبعاده عن العرش أو فرض قيود على تحركاته وهكذا تبلورت فكرة عزل الملك غازي وإيجاد البدائل وليست هناك حاجة للبحث عن البديل من خارج الأسرة الهاشمية لأن الشعب العراقي لن يرضى بأمير أخر كما أن الرأي العام العراقي لم ينضج بعد لدرجة تقبل فكرة الجمهورية  وقد اسهم نوري السعيد في بلورة هذه الفكرة فعندما عاد من أوربا في عهد وزارة ياسين الهاشمي صرح بتأليف مجلس وصاية يحكم البلاد حتى يبلغ ولي العهد الأمير فيصل الثاني  سن الرشد  مدعياً أن العائلة المالكة قد لحق بها عار لايمكن أن ينسى إلا بخلع الملك وتأليف مجلس وصاية ، كان مرشحاً لرئاسته ياسين الهاشمي  .
أما الإنكليز فقد فكروا بإجبارالملك غازي على التنازل عن العرش، ولكن هذا الأجراء يتطلب تعديل الدستور، وهذا يحتاج إلى موافقات مجلس النواب والأعيان ومصادقة الملك ، إلا أنهم أستغلوا هذه الحادثة لأبعاد الضباط الذين كانوا حول الملك غازي وإتاحة الفرصة إلى رستم حيدر لممارسة دوره بفعالية، ولهذا السبب لم تكن السفارة البريطانية ترحب بفكرة الهاشمي ونوري السعيد بإرسال رستم حيدر إلى أيطاليا لفسخ زواج الأميرة عزة خوفاً من إبعاده عن القصر مما يؤدي إلى إفساد مخططاتها .
أجتمع الهاشمي  مع وزير الداخلية رشيد عالي الكيلاني وتناقشا بشأن إقتراح نوري السعيد ووجد أنه من الصعوبة تأليف مجلس وصاية ، وحتى لو كان ذلك ممكناً فأنها سوف  تكون تجربة محفوفة بالمخاطر وقد جاء رفض الهاشمي لفكرة الوصاية خوفاً من إتهامه بتدبير حادث الأميرة عزة لتحقيق هذا الغرض ، لذلك إتصل الهاشمي بالسفير البريطاني في بغداد في الخامس عشر من حزيران عام 1936 ، طالباً مقابلته لمناقشة اقتراح نوري السعيد ، حيث تحدث مع السفير البريطاني عن نوري السعيد الذي عاد من أوربا ، يحمل أفكاراًوصفها الهاشمي بأنها تعبر عن أراء السفارة البريطانية ، حول موضوع حادث الأميرة عزة وإقتراح نوري السعيد بتأليف مجلس وصاية وأوضح الهاشمي للسفير البريطاني بأنه قد ناقش الموضوع مع رشيد عالي الكيلاني بصورة سرية فاتفقا بأن اقتراح نوري السعيد سوف يؤدي إلى صراع على السلطة يعرض البلاد إلى الدمار.
   أقتنع كلارك بوجهة نظر الهاشمي مؤكداً له بأن السفارة البريطانية لا فكرة لديها حول تصريح نوري السعيد.
وعلى الرغم من أن الهاشمي قد رفض خطة نوري السعيد ألا أنه كان يرى بأنه يجب على الملك غازي قتل شقيقته بيده ، لأنه من الصعب عليه أن يستمر في الحكم ألا أذا أستعيد شرفه بسبب هياج مشاعر الشعب العراقي من تلك الحادثة، ولكن السفير البريطاني أوضح للهاشمي بأن هذه الخطوة قد يكون لها أثار سلبية ، لأنه من المعروف أن الزيجات غير المتكافئة قد أصبحت أمراً اعتيادياً بين الأسر الحاكمة في أوربا وأن قصة الأميرة عزة تظهر بضعة أيام ثم لاتلبث أن تنسى بسرعة، وإذا قتل الملك شقيقته فمهما كان التبرير الذي يقدم لمثل هذا العمل بموجب العادات العربية فأن العالم سيرتاع له.
أما نوري السعيد فقد بقي يستغل هذه الحادثة للتنكيل والطعن بالملك وبأسلوب حياته وأخذ يطالب بضرورة استبداله بمجلس وصاية ، وفي اثناء لقائه بالسفير البريطاني كلارك أكد له بأن قضية الأميرة عزة حطمت سمعة الملك الشخصية ، فأعترض السفير البريطاني لأن ذلك سوف يترتب عليه أثار سلبية ، طالباً منه بحث الموضوع مع رئيس الوزراء الهاشمي  من دون إضاعة أي وقت. وفي أثناء مقابلة السفير البريطاني للهاشمي ونوري السعيد  أثار السفير البريطاني موضوع الأميرة عزة ، وأخبر نوري السعيد بأنه سمع بتأييده اقتراح جعفر العسكري بأنه يجب على الملك غازي قتل شقيقته لكي يصون شرفه ، فأجابه نوري السعيد قائلاً بأنه أذا أنتشر خبر قتلها في العراق بناءً على أوامر من الملك غازي فأن شرفه سوف يستعاد في البلاد العربية جميعها إلا أن السفير البريطاني كرر التحذير الذي سبق أن وجهه إلى الهاشمي ، فرد عليه نوري السعيد قائلاً بأن العالم لن يهتم بالأمر إذا قتلت الأميرة خارج العراق فسيصبح قتلها وكأنه لم ينفذ بأمر من الملك غازي ، وأن موتها هو الحل الأمثل للمشكلة الحالية إلا أن السفير البريطاني لم يوافق على ذلك ، وأتفق على ترك الأميرة على قيد الحياة على أن يفسخ زواجها وتحتجز في مكان ما في أوربا ، طلب نوري السعيد من السفير البريطاني تدخل حكومته في هذه القضية، وقال إن الحكومة العراقية ترحب بأي توجيه تجد الحكومة البريطانية قادرة على تقديمه.
أجتمع السفير البريطاني مع الهاشمي ونوري السعيد في السابع عشر من حزيران عام 1936 وأعلن لهما عن رأيه بأن أفضل عمل يمكن أن تنتهجه حكومتهما هو تطهير الحاشية الملكية من الأشخاص المريبين الذين أختار الملك غازي أن يحيط نفسه بهم وفرض رقابة على تصرفاته وتحركاته حتى تنسى قصة شقيقته ، وهذه الإجراءات ستكون أفضل من مسألة تأليف مجلس وصاية فأتفق الهاشمي ونوري السعيد على هذه السياسة  .
طلب نوري السعيد من السفير البريطاني مساعدته في التحدث مع الملك في الأمر بوصفه صديقاً وخبيراً بأوضاع العراق وسيكون مايقوم به اسهاماً ثميناً لحل المشكلة  كما طلب الهاشمي من السفير البريطاني أن يبلغ الملك بما يقول الشعب لأن الملك لم يقدر المدى الذي تردى إليه إسمه ، قابل السفير البريطاني  الملك غازي بعد الاجتماع الذي تم بينه وبين الهاشمي ونوري السعيد ، وفاتح الملك غازي حول تصرفاته الخاصة وما يدور حوله من إشاعات فأكد له الملك غازي بأنه سوف يكون حريصاً على أن لايجعل من حياته الخاصة ما يعرضه للانتقاد وبأنه سيتشاور مع الوزراء في الأمور كافة، ثم قام الملك وبناءً على رغبة الهاشمي طرد مرافقو الملك كلهم وسائقو سيارته ومعظم خدمه الشخصين.
    من جانب أخر بذل الهاشمي جهوداً كبيرة لحل المشاكل التي واجهت الحكومة ،فقد إلتقى مع زعماء المعارضة، وكانوا موافقين على سياسته الجديدة ،وأبلغ السفير البريطاني عندما إلتقاه بأنه يشعر براحة كبيرة لأن المشاكل التي كان يخشاها قد حلت، وهكذا أعاد الهاشمي ثقة الشعب بالملك غازي ، الذي أخذ بناءً على نصائح الهاشمي حضور  صلاة الجمعة في جامع السراي والاهتمام بالقضايا الأجتماعية.
    بعد حادثة الأميرة عزة وما ترتب عليها من تطورات وردود فعل ، أراد الهاشمي أن يشعر الملك بأنه مصون غير مسؤول ، وأن حياته وحياة أسرته  وسمعتهم هي ملك للشعب وليست ملكهم فقط ، وعلى هذا الأساس أصدر الهاشمي قانون الأسرة المالكة رقم 75لسنة 1936 ،وبموجب هذا القانون تقرر تأليف مجلس خاص من رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأعيان والنواب ووزراء الداخلية والعدلية ورئيس الديوان الملكي للنظر في قضايا زواج الأميرات والأمراء والأمور التأديبية المتعلقة بالأسرة المالكة وتوزيع الأموال من الميزانية العامة لأعضاء الأسرة المالكة كما منع القانون صغار العسكريين من حضور مجالس الملك ألا في الأمور الرسمية وأمر أن تكون مقابلات الملك بحضور الوزير المسؤول على وفق العرف الدستوري المتبع في الدول الديمقراطية، ومن الواضح أن من الأهداف الرئيسة الأخرى للقانون المذكور حرمان عزة ومن يخلفها من لقب الأمارة.
 أثارت إجراءات الهاشمي سخط الملك غازي ونقمته لأنه كان معروفاً قبل حادثة الأميرة عزة برغبته في أن يكون موسوليني العرب ، ويحكم العراق مبقياً على الملكية رمزاً ليس إلا، مما أدى إلى اصطدام الهاشمي بالملك غازي .
   وقد أستغل خصوم الهاشمي غضب الملك غازي هذا ، وأخذوا يثيرون الحقد في صدره ويصورون الهاشمي بأنه شبح يهدد العرش ، وأخذ هؤلاء الساسة لاسيما حكمت سليمان يتصلون بالملك عن طريق مدير التشريفات الملكية ناجي الأصيل مفسرين أعمال الهاشمي وخطواته تفسيرات تثير الشك والخوف عند الملك ، وأنتهزوا الفرصة حين القى الهاشمي  خطبة عند زيارته مدينة البصرة جاء فيها" أنه سيرى مدينتكم بعد عشر سنوات من وجوده في الحكم أحسن بلدة في العراق رفاهية وعمران".
 وهكذا نجح خصوم الهاشمي من جعل الملك غازي خصماً له، لذلك نراه شجع الانقلاب الذي وقع ضد وزارة الهاشمي في التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 1936، اذ كان على علم مسبق به حيث يذكر سندرسن عندما دعي الى القصر الملكي " دعيت الى قصر الزهور في الساعة العاشرة من صباح التاسع والعشرين من تشرين  وبعد أن أجريت الفحص الطبي كاملاً سألته لماذا الاضطراب ياسيدي فأشار الى السماء التي أخذ ينظر إليها بمنظار مكبر حيث كانت بعض الطائرات تلقي قليلاً من القنابل ،لم يكد لدي أي شك في أن الملك غازي كان على علم مسبق بالانقلاب وأن ما كان يخشاه فشل ذلك الانقلاب". وبذلك سقطت وزارة الهاشمي، وقدم أستقالته وتولى حكمت سليمان الوزارة الجديدة.