أسرار العلاقة بين الحكومة والبلاط في وزارة ياسين الهاشمي الثانية

أسرار العلاقة بين الحكومة والبلاط في وزارة ياسين الهاشمي الثانية

■ د. علي العكيدي
الفترة التي قضاها المرحوم الملك فيصل الأول على رأس البلاط الملكي في العراق من آب 1924 حتى وفاته عام 1933 كانت قترة طويلة مليئة بالأحداث الجسام وكان الملك فيصل فيها مسيطرا على الحكومات المتعاقبة وكذلك على الأحزاب وحالات التنافس التي كانت سائدة وكان له أعوان ورجال خاصين بالبلاط يعينون في الوزارات ويكونوا عيونا له على الحكومة وعلى رأسهم كان المرحوم حيدر رستم وزير المالية ، الذي تحدث عن دوره في ذلك  المجال الأستاذ عبد القادر البراك في كتابه ذكريات أيام زمان .

أما أبنه المرحوم الملك غازي الأول الذي تولى عرش العراق بعد وفاة أبيه ،فلم يكن كأبيه في الكثير من المواقف فقد كانت له خصوصية لاسيما وهو في عمر الشباب ، إذ كان هناك  ما يشغله عن مراقبة الوزارات فقد كانت له هوايات خاصة وكان مشغولا بها ومنها ولعه بعمل الفتوة ومخاطبة الشباب والتعلق بالعمل القومي ومساعدة الأشقاء العرب .....الخ من المسؤوليات التي شغلته عن أشياء كان والده يهتم بها.
في آذار 1935 م تسلم المرحوم ياسين الهاشمي رئاسة الوزارة للمرة الثانية في حياته السياسية ، وبالنظر لكون الهاشمي يبغض النظام الملكي ويتطلع إلى أقامه نظام جمهوري في العراق فقد انسحب بغضبه إلى بغض الملك أيضا
ونتيجة لوقوع أحداث خاصة بالعائلة المالكة وتأثير ذلك على حالة الملك الصحية والنفسية مما أدى إلى انعزاله عن السياسة فقد استغل ياسين الهاشمي ذلك الأمر وراح يصدر الأوامر والقرارات التي تحد من تدخلات الملك في أمور الوزارة . ومن ثم تحويله إلى رمز فقط أي يسود  ولا يحكم أما هو (أي ياسين الهاشمي) فقد اتجه كما تؤكد مصادر التاريخ إلى الدكتاتورية أراد أن تكون في يده كل مفاتيح البلاد . فقد جاء في كتاب الدكتور لطفي جعفر- الملك غازي ودوره في سياسة العراق الخارجية والداخلية  - مايلي بدأت وزارة الهاشمي في حزيران 1936 تخطط لتبعد عن الملك كل العناصر التي لا ترغب بها وذلك في محاولة لشل حركته  فبدأت برئيس التشريعات فأبدلته، ثم نقلت خال الملك غازي الأمير حسين بن ناصر إلى ملحق في السفارة العراقية في أنقرة كما أبعدت خاله الآخر علي بن ناصر إلى القاهرة ثم قطعت علاقة الكثير من السواق والخدم بالقصر الملكي
وأبدلتهم بغيرهم ، وفي نفس الوقت اصدر الهاشمي قانون الأسرة الملكية رقم 75 لسنة 1936 إذ تقرر بموجب القانون تأليف مجلس خاص من رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب  والأعيان ووزيري الداخلية والعدلية ورئيس الديوان الملكي للنظر في قضايا زواج الأمراء  والأميرات  والأمور ألتا ديبيه المتعلقة بالأسرة الملكية .
ولكي يشعر ياسين الملك بأنه خاضع له فقد حاول الأشراف على خزينة الملك الخاصة وطرق صرف المبالغ المودعة فيها فطالبت وزارة المالية في 24/6/1936 أن تقف على المبالغ التي تدفعها الخزينة الخاصة كمساعدات  مالية من قبل الملك إلى بعض الأشخاص  والموظفين على سبيل الإحسان.
أن الأمور أعلاه وغيرها مما لا يسمح الوقت بذكره كل ذلك فضلا عن النزعة الدكتاتورية لياسين الهاشمي جعلت الملك وأصدقاءه من ضباط الجيش أن يقدموا على عمل عسكري كبير ضده وذلك في 29/10/1936 سمي بالتاريخ المعاصر بانقلاب بكر صدقي الشهير الذي راح ضحيته ياسين نفسه ، وضباط آخرين وشخصيات مهمة كجعفر العسكري والذي كان غبر مؤيد للكثير من سلوكيات الهاشمي ضد البلاط ألا أن بكر صدقي فضل تصفيته كونه كان وزيرا للدفاع في حكومة الهاشمي الثانية والأخيرة .
 آذار 1925_ت2 1936