اقتصاديات :هيئة .. أم وزارة للاستثمار؟

اقتصاديات :هيئة .. أم وزارة للاستثمار؟

 عباس الغالبي
في وقت اقتربت التشكيلة الحكومية من الالتئام تبرز امامنا جدلية نراها غاية في الاهمية تكمن بموضوعة إدارة الاستثمار في العراق خلال الفترة المقبلة التي يراها كثير من المراقبين انها ستكون زاخرة بالاستثمار الاجنبي والمحلي وللقطاعات الاقتصادية كافة .

ونظراً للاهمية البالغة التي يكتسبها الاستثمار في المرحلة الراهنة والمستقبلية القريبة ، وحاجة القطاعات الاقتصادية كافة لدخول الاستثمارات ، فضلاً عن النتائج المتوقعة للاستثمارات والتي تتصدى لكثير من الاختلالات والظواهر التي يعاني منها الاقتصاد الوطني ، ولعل في مقدمتها البطالة وامكانية الحد من مستوياتها المرتفعة ، فأن الضرورة تستدعي ان يصار الى ايجاد مؤسسة حكومية قادرة على إدارة ملف الاستثمار بكفاءة وقدرة وطنية عالية ، حيث ان العراق يزخر بالكثير من الكفاءات الادارية والفنية القادرة على ادارة دفة الاستثمار بشكل يتساوق مع متطلبات المرحلة والتي تتطلب ارادة وتصميم اداري عالي المستوى .
ومن هنا نرى ان المرحلة تتطلب ايجاد مؤسسة بمستوى وزارة للاسباب التي ذكرت آنفاً ، وهذه المسألة قد تتطلب تشريعاً برلمانياً ، فمن الاجدى ان يتجه مجلس النواب الى تعديل قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 واستحداث وزارة بدلا من الهيئة لادارة عملية الاستثمار ، وصياغة القانون بشكل يتلاءم مع وجود مؤسسة بمستوى وزارة .
وقد تثير هذه الدعوة حفيظة الكثير من المتخصصين لأسباب شتى لا نريد الخوض فيها حالياً ، إلا ان المسوغات التي سقناها ومسوغات اخرى تتعلق بمستقبل الاقتصاد العراقي تجعل دعوتنا لاستحداث وزارة ، أو بكلمة أخرى توسيع هيكيلية الهيئة الوطنية للاستثمار الحالية الى مستوى وزارة ضرورية لاستيعاب حجم الاستثمار المتوقع فضلاً عن تحجيم الاجراءات القانونية التي كثيراً ماتعاني منها الهيئة الحالية مع الوزارات كافة والتي تجعلها احد اهم المعرقلات امام الاستثمار .
ولكن الامر في طبيعة الحال لايخلو من الجهد الكبير الذي يفترض ان يبذل من الجهات الحكومية والبرلمانية لجعل هذا المقترح يدخل اجواء التنفيذ في وقت تتكامل المؤسسات الحكومية تباعاً في العهد الجديد الساعي الى ترسيخ العمل المؤسساتي الرصين والانفتاح على الاسواق العالمية في مختلف القطاعات الاقتصادية تجسيداً لحيثيات اقتصاد السوق .
ولابد من الاشارة الى ان الجهد الرائع الذي تضطلع به الهيئة الوطنية للاستثمار الحالية خلال الفترة الماضية انعكس بشكل سريع على التطلع والرغبة المعلنة لكبريات الشركات الاستثمارية لدخول سوق العمل العراقية والتي لم تأت اعتباطاً بقدر ماكانت نتيجة جهد كبير وارادة وطنية للهيئة ترجمت الى واقع عملي ملموس ، حيث اعلن كثير من الشركات رغبتها ، بل شرعت الاخرى بتنفيذ مشاريع كبيرة ، وتتطلع الاخرى للاطلاع على حيثيات الخريطة الاستثمارية لاختيار المشاريع المناسبة .
وحيث ان هذا التطلع يبقى مرهوناً بمدى تجاوب الجهات الحكومية والاستشارية ، فأننا نرى ومن خلال متابعتنا الاعلامية الدقيقية لحيثيات وحركية الاستثمار ان الادارة الاستثمارية الكفوءة غاية في الاهمية لعملية الاستثمار ونرى في الوقت عينه ان مستوى وزارة للاستثمار هي الحالة المثلى في ظل الحاجة الكبيرة للاستثمار في المشهد الاقتصادي العراقي.