حكاية حضيري أبو عزيز مع عبد الوهاب وزكريا احمد

حكاية حضيري أبو عزيز مع عبد الوهاب وزكريا احمد

فخري القصاب
لمع نجم المطرب الراحل حضيري أبو عزيز في سماء الأغنية الريفية العراقية في ثلاثينيات القرن الماضي، ولاسيما بعد ولوجه دار الإذاعة العراقية اثر البث فيها في تموز من عام / 1936 واستمرت شهرته تتصاعد في الأربعينيات والخمسينيات والى الستينيات، حتى ذاع صيته في معظم الأقطار العربية .

ومن هذا المنطلق رشح مطربنا للغناء في أول فيلم روائي عراقي أنتج في عام 1946، وهو فلم (ابن الشرق) الذي عرض في إحدى دور العرض السينمائية في بغداد في نهاية شهر تشرين الثاني في العام المذكور، وإثناء مكوث حضيري أبو عزيز في القاهرة، لتمثيل بعض مشاهد الفيلم هناك، استمع الملحن الكبير الشيخ زكريا احمد إلى حضيري أبو عزيز وهو يغني أغنيته الشهيرة (( عمي يبياع الورد )) فأدهشه صوته وقال له : إني معجب بهذه الحنجرة القوية ..وأهنئك عليها ))
إما موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، فلم يكن إعجابه بصوت حضيري أبو عزيز ليقل عن مستوى إعجاب زكريا احمد عندما شنفت إسماعه هذه الأغنية في القاهرة أيضا، حتى انه – إي عبد الوهاب – طلب من حضيري إن يغنيها إمامه أكثر من مرة، فكتبها وحفظها .
وفي حفلة ساهرة لدى احد ((الباشوات)) فوجئ الحاضرون بأغنية ((الورد)) بصوت عبد الوهاب، فاستحسنها الحاضرون كثيراً وطلبوا إعادة معظم أبياتها .
ويذكر إن حضيري أبو عزيز غنى هذه الأغنية في فيلم ((ابن الشرق)) مع أغنية أخرى لحنت في مصر، وقد كلفت هاتان الأغنيتان الشركة المنتجة ( شركة أفلام الرشيد) مبالغ كبيرة من المال بلغت أربعة ألاف جنيه مصري بضمنها تكاليف المشاهد الاستعراضية والغنائية .
نهدي هذه الحكاية الفنية، التي يعود تاريخها إلى ما يقرب من نصف قرن، الى بعض مطربينا الذين عجزوا عن إثبات وجودهم على الساحة الفنية المحلية، ولكنهم مازالوا مصرين على إلا يغادروها الأبعد إن يغتالوا أخر ما تبقى لدى عشاق الأغنية العراقية الصحيحة من إحساس بالنغم الأصيل.