من اصدارات المدى ..اللون والحركة..  في تجارب تشكيلية مختــــارة

من اصدارات المدى ..اللون والحركة.. في تجارب تشكيلية مختــــارة

بغداد/ عادل الصفار
الكتاب من تأليف: موسى الخميسي
من القطع المتوسط (244) صفحة .
الناشر: مؤسسة دار المدى .
الطبعة الأولى 2008
يضعنا الفنان والناقد موسى الخميسي بين ظواهر وتجارب تشكيلية لفنانين عالميين من خلال كتابه (اللون والحركة في تجارب تشكيلية مختارة)

 والصادر عن دار (المدى) للثقافة والنشر، إذ يتناول من خلال شخصيات وعناوين قضايا الفن في مشهد مفعم بألوان المشاعر الانسانية فنجده يبحث في لوحات اتوري رويسلر فرانس عن روما المفقودة لأنها اليوم لم تعد تملك صورتها في القرن الماضي فيصفها بانها تكشف عن وجهها الحضاري الجميل في رسومات الروماني فرانس 1845ـ 1907 الذي ولد في مدينة روما من أبوين أجنبيين وقد رسم مدينة روما على ثلاث مراحل كل مرحلة جسدتها مجموعة من أربعين لوحة مائية يطلق عليها تسمية روما المخفية.
ويذكره الفنان الايطالي اومبيرتو بجوني بالمدرسة التكعيبية كواحد من روادها فيعده يمثل مصدراً اساسياً لهذه الحركة والذي مات عن عمر 34 عاماً اثر حادثة سقوطه عن حصانه في مدينة ميلانو التي شهدت نشاطاته الفنية والسياسية والأدبية ومرحلته الدراسية حين كان شاباً في اكاديميتها الشهيرة آنذاك. ويصف لوحات الفنان الفرنسي بالثازا كلاوسويكسي دي رولا الملقب بالتوس بأنها وليدة الاغتراب ترتمي في احضان الواقع. بينما يصف باوليني بانه فنان المعرفة لكون فترة النصف الثاني من السبعينيات شهدت ظهور تيارات توجهت لهدم فكرة الفن للفن وسعت به الى الدائرة الانسانية، وفن باوليني يطرح تساولاً كبيراً يتعلق بوظيفة الفن كطريق جديد للمعرفة فهو يحاول ان يشرح التقابلات والتضادات مابين المادة والشيء الحقيقي الذي يعتاده الانسان. ويعد الفنان الساندرو بوتشيللي احد ابرز العبقريات التي مثلت اعظم فترات الفن ازدهاراً وهي فترة عصر النهضة الايطالية حيث قام الفن بدور رئيس في الحياة الاجتماعية واصبح حلبة للمناقشات العامة حول الافكار والآراء في الحياة القديمة والجديدة وباتت مهنة الفن رفع قبضة اللاهوت عنه والاطاحة بالقيود العقلية السلفية للتصوير اللاهوتي بدل المهمة التي كانت تكبله بتقديم تفسيرات للعقيدة الدينية. ويرى في الفنان السويسري بول كلي انبهار باللون والضوء العربيين سواء كان ذلك نهاراً ام ليلاً فله على تلك السطوح المرسومة سطوع وسطوة فالشكل عند بول كلي ينصهر في الضوء الساحق ولا يتبقى سوى الجوهر، فالطبيعة تتلون بحساسية ورق وبروح مفعمة بطاقة كبيرة متميزة وبسحر الأجواء سواء كان في اوربا او تونس العربية. ويقف مندهشاً اما التشويهات العنيفة للجسد البشري في لوحات بابلو بيكاسو فهو يقول عنه: لم ينل فنان في القرن العشرين ما ناله هذا الفنان الاسباني الذي غير وجه الفن التشكيلي وقيمه في العالم واحدث اكبر عنف تعرضت له اللوحة الفنية التشكيلية التقليدية بعد ان جددها وضخ دماء جديدة في جسدها، بيكاسو ليس تشكيلياً فحسب بل هو احد رموز عالمنا المعاصر. ويقول عن تيتسانو انه رسام المشاعر الداخلية فهو يمثل أعلى مراحل النضج الفني في القرن السادس عشر حيث اشتهر بنزعته الحسية وشعوره الشهواني، وقد بلور كل ما حملته المراحل التقليدية للفن الايصالي من صفات فنية اعطت للمجتمع الانساني وعياً جمالياً لم يتمكن ان يقوم بها أي فن غربي سابق. ويطلق عبارة اغتراب الروح على الفنان السويسري من اصل ايطالي البيرتو جياكوميتي فهو يرى انه وسط حالة الصخب التي شهدت ازدهار حركة الفنون في منتصف القرن العشرين كان يمثل نوعاً من العقلانية المجردة التي ترى في الفنون اضافة للحياة لا تفسير لها. وقام فنه على الفصل التام بين واقع العالم الخارجي وحقيقة العمل الفني التي تعكسها التجربة الذاتية للفنان. أما الفنان جيوتو يعتبر فاتح عصر النهضة الايطالية للفنون وسيد الفراغ في العمل الفني لكونه أول من دشن الرسم الجداري (الفريسكو) وقد سمي بهذا الأسم لأن الرسوم فوق الحائط تباشر عندما تكون مادة الجص طرية وغير جافة تماماً. وعن الفنان الذي وصلت شهرته آفاق الدنيا وعرفه القاصي والداني سلفادور دالي يقول: أضحت شخصية هذا الفنان الأكثر هذياناً في عصره والأكثر تناقضاً ونفرة وأيضاً جاذبية مما جعله يقف على حافة العبقرية والابتذال. ويقول عن جاك لوي دافيد ان الجمال عنده صفة موضوعية كان يسعى لتحقيقها والتواصل معها عبر جمع ملامح افكار الفرنسيين المتنورين. وانه جاء ليحتضن هذا التراث ويقلب موازين الكلاسيكية ببراعته الفنية النادرة.. ويعد جان دوبوفيت من اكبر اساتذة الفن المعاصر الذين ناضلوا بعملهم الفني والفكري من اجل تهديم الاتجاهات الكلاسيكية والأكاديمية في الفن.. ومن وجهة نظره يعد جورجودي كيريكو مترجماً للاحلام السريالية بوصفه احد اركان المدرسة السريالية وان لوحاته كانت الاكثر اثارة للدهشة. فيما يعد بيروديلا فرانشيسكا فنان الانسان والحرية الذي يعتبر النقاد اعماله تمثل خطوة نحو الفن الحديث لما تتمتع به من دلالات فنية كبيرة. ثم الفنان الذي اقترن اسمه بالمدرسة الهولندية في القرن السابع عشر رامبرانت والذي عده الاكثر انشداداً للحقيقة لسعيه وراء الكشف عن عوالم الذات وتتضمنه من مزايا خاصة. واطلق لقب فنان الكنيسة على بيتر باول روبنز لكون حياته الفنية كانت لصيقة لفترات طويلة بالكلاسيكية الايطالية التي يرى فيها تطابقاً مع الفكر المسيحي. ويرى في الفنان الفرنسي بول سيزان رائد المدرسة الانطباعية في الفن الحديث بانه حقول ملونة بالأحمر وأشجار ملونة بالأزرق. اما الفنان الاسباني فرانشيسكو غويا يرى فيه شخصية مهيمنة ومعبرة عن الفن الاسباني حتى وقتنا الحاضر. والفنان الواسع الانتشار فينسنت فان كوغ يصفه ظاهرة مميزة في الفن العالمي، كونه يوصف بفرشاة تنبضت بالحركة وحفرت اخاديد اللون على سطح اللوحة بدقة وكأنها تبعث الناس الى حياة جديدة.
ومع الواقعية المخلوطة بالرموز بحسب مايراه في ديغودي سيلفا فيلاسكيس والذي وصف بفنان الفنانين واعتبر في اسبانيا أعظم رسام انجبته الامة الاسبانية في عصورها الذهبية فهو رائد واقعية الفن التشكيلي في القرن السابع عشر. ثم داريو وفيلليني رحلة اللون من الورق الى الشاشة وخشبة المسرح، فداريو الحائز على جائز نوبل للآداب عام 98 يشكل تجاوزاً لجغرافية العمل السينمائي والمسرحي ليدخل الروح الحسية للانسان. ثم ليوناردو دافنشي والذي يقول عن نفسه: اذا وجد لذة ما في عملي الذي تراه فما عليك الا تتسلح بالانتباه، ذلك ان الا صرار الذي واصلت به عملي واكتشفت لما سوف تجده هنا، لا يملكه الا القلة من الناس. ويصف الفنان الفرنسي أنورية دومية برسام المشاعر الانسانية. يرى لعبة التناقضات في لوحات مودلياني. ووصف مارسيل دو شامب المحطم الأول قبل ان يختم بهنري مور محلقاً مع صورة الاحلام الواضحة التي يراها في لوحاته والذي يقول عنه: تملك الثراء الى الحد الذي جعله واحداً من أعظم نحاتي عصرنا.