تشارلز غلاس* عن نعوم تشومسكي..مثلـــــــي الأعلــــــــى

تشارلز غلاس* عن نعوم تشومسكي..مثلـــــــي الأعلــــــــى

ترجمة/ عباس المفرجي
((أبطالي كانوا دائما رجال الكاوبوي،)) غنّى ويلي نيلسن. عاطفة كنت اشاركها معه في سنوات الصبا في كاليفورنيا. مثلي الأعلى أيام المراهقة، في الوقت الذي كان فيه معاصريّ يتظاهرون ضد حرب الولايات المتحدة على فيتنام، كان أعظم نجم كاوبوي بين الجميع، جون واين.

 أعطاني هو وظيفة عندما كنت في السادسة عشرة. أعجبت به، ولا أزال.
تغيّرت الأمور حين إنتقلت الى بيروت عام 1972 ورأيت الخراب الذي أحدثته أسلحة الولايات المتحدة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والقرى اللبنانية. الصلة مع الأمكنة الأخرى، مثل فيتنام وشيلي، باتت واضحة. في عام 1974، قرات كتابا عن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، يتضمن نقدا شديدا للصحافة الغربية التي كنت حينذاك واحدا منها. كان الكتاب هو"السلام في الشرق الأوسط"لنعّوم تشومسكي، الذي كنت درست كتبه عن اللسانيات حين كنت طالبَ فلسفة.
كتبت الى تشومسكي، وذكرت تقاريري عن الأفعال الاسرائيلية في جنوب لبنان، من ضمنها إغراق قوارب الصيد اللبنانية، تقارير كان رؤساء التحرير إما يرفضون نشرها أو يعيدون كتابتها ليغيّروا الوقائع التي تدين الاسرائيليين أو توجه نقدا لسياسات الولايات المتحدة. كتب جوابا على رسالتي، بادئا مراسلات إستمرّت حتى هذا اليوم.
بعد عام واحد، بينما كنت أزور كامبريدج، ماساتشوستس، اتفقنا على اللقاء. أخذني من مسكن صديق لي في سيارة قديمة بالية لتناول الغداء في منزله في ليكسينغتون مع زوجته، كارول. أصبحنا أصدقاء. عندما تعرف الناس أكثر، ترى عيوبهم. مع نعّوم، كان الأمر على العكس. كلما أصبحت أكثر قربا بمعرفته، كلما رأيت أكثر مزاياه البطولية. عالِم حدّد بشكل وآخر التحليل اللساني المعاصر، ومع ذلك إنشغل بهموم العالم، دائما الى جانب المظلوم. عاملته المؤسسة الرسمية الامريكية كمنبوذ. مع هذا، في عمر الرابعة والثمانين، ينتج نعّوم كتبا ومقالات ومحاضرات (ألقى محاضرة في الادوارد سَيْد في لندن في آذار الماضي) بوتيرة ونشاط تجعل أغلبنا يحسّ بالخجل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أمريكي (مواليد 1951)، كاتب وصحفي وإعلامي متخصص في شؤون الشرق الأوسط. يكتب بإنتظام لصحيفة الاسبكتاتور، ويعمل مراسلا للنيوزويك والاوبزرفر. يظهر عمله في الصحف والمجلات ومحطات التلفزة في كل انحاء العالم. له وثائقيات عن الشرق الأوسط، منها فيلم عن العراق،"العراق: اعداء الدولة"، أنجزه لحساب البي بي سي عام 1990، قبل 6 أشهر من غزو الكويت. آخر أعماله كتاب"الفارّون: القصة غير المروية للحرب العالمية الثانية"الذي صدر هذا العام.