خبير اقتصادي: الاستثمارات ضرورة لتجاوز المشاكل الاقتصادية

خبير اقتصادي: الاستثمارات ضرورة لتجاوز المشاكل الاقتصادية

بغداد/ المدى الاقتصادي
اكد الخبير الاقتصادي كمال البصري على ضرورة العمل لخلق الظروف المناسبة والمشجعة لاستقطاب رجال الاعمال والمقاولين الاكفاء، واصدار التعليمات لتمكين هيئة الاستثمار والوزارات لتقليص الروتين وحصول الموافقات وتفعيل النافذة الواحدة، ووضع الضوابط التي من شأنها عدم استلام المعاملات غير المتكاملة (للحد من تأخر المعاملات)،

 ووضع سقف زمني للنظر بالمعاملات وتسهيل فتح الاعتمادات المصرفية، لافتا الى ان دور اجهزة الرقابة كان ولا يزال لاغراض سليمة، لكن النتائج تشير الى انها كانت عقبة في تأخير كثير من الاعمال.
وقال البصري: ان مقارنة البيئة الاستثمارية في العراق بمجموعة من الدول كمصر، والاردن، والمغرب، وماليزيا، وسنغافورة (باستخدام بيانات المسح الاقتصادي الذي أعده البنك الدولي لعام 2008) نجد فروقاً كبيرة تؤشر ان العراق يمثل نسبيا اصعب بيئة استثمارية، لاشك ان سهولة البيئة الاستثمارية تنعكس ايجابيا على رفاهية المواطن، فنجد ان التسهيلات الاستثمارية التي توفرها سنغافورة (وهي دولة تفتقر للموارد الطبيعية) تجعل معدل دخل الفرد يعادل 48$ الف، في حين دخل الفرد العراقي يعادل 3600$ (في 2007).
واضاف: هناك عوامل تؤثر سلبا في الاداء الحكومي منها عامل خارجي يتمثل بتأثيرات الظروف الامنية، وضوابط مؤسسات الرقابة، وغياب البنى التحتية الاستثمارية، وعوامل داخلية خاصة بتنظيم العمل داخل الوزارة (المعنية) وتتمثل بدراسة الجدوى الاقتصادية وكفاءة ادارة التعاقد، وجود الشخص المناسب في الموقع المناسب، وعامل متعلق بالتنسيق بين دوائر الدولة تشمل ضعف تعاون اجهزة الدولة المختلفة كقرارات اطلاق الصرف (وزارة التخطيط)، وصرف التخصيصات الحكومية (وزارة المالية) وفتح الاعتمادات (البنك المركزي والمصرف التجاري العراقي)، اضافة الى ذلك مشكلة القصور والتقصير، كما ان العوامل الداخلية تشير الى عدم ممارسة العاملين لادوارهم بالكفاءة المطلوبة، وضعف التنفيذ يمكن ان يفسر(بالتقصير)، الذي يستلزم ايجاد الحوافز الضرورية المعنوية والمادية (بالقصور) والذي يتطلب تدريب وتأهيل ووضع الشخص المناسب في الموقع المناسب، مشيرا الى ان لرفع مؤشرات التنمية البشرية دوراً في الارتقاق بالانسان في تجاوز التقصير والقصور.
وتابع: ان هناك مشكلة الشعور بالمسؤوليةغالبا ما يعتقد موظفو المؤسسات (الجهة المتعاقدة) ان دورهم ينتهي بمجرد ابرام التعاقد مع المقاولين، في حين يستلزم ضرورة قيام مشاركة حقيقة بين المتعاقد والمنفذ حيث يجب النظر الى المنفذ بانه جهة متحالفة يساعد على تحقيق اهداف الجهة المتعاقدة التي يجب ان ترعى حسن اداء المنفذ وتمكنه بكل ما تستطيع من قوة، وعند ذلك يتحول العقد الى عقد شبه تضامني او عقد شراكة بموجبه يتم تدارس الصعوبات والتحديات التي ستواجه المنفذ عندها تتحول تحديات المنفذ الى مشكلات الجهة المتعاقدة.
وأوضح ان المشكلة الاقتصادية في تنفيذ المشاريع هي ليست مشكلة قلة الموارد والتخصيصات المالية، بل هي مشكلة ضعف تفاعل الفرد مع العملية الاقتصادية، انها مشكلة عدم الانسجام بين المصالح الخاصة والعامة، والتي تجد تعبيرها في عدم احترام سيادة القانون.
وشدد على اهمية الضامن بين المصالح العامة والخاصة، لاسيما عند المقارنة بين الدول الغنية والفقيرة للوقوف على مصادر وعوامل الرخاء، فلا نجد للعمق التاريخي، ولا لتوفر الموارد الاقتصادية، ولا لنوع الديانة، أو لون البشرة تأثيرا يذكر، بل نجد الدول الغنية تتصف بشكل عام بمستوى مرتفع من الثقافة والتعليم، وبنظامين قضائي وسياسي عادلين.
وقال البصري: بسب شحة التخصيصات الاستثمارية نسبة لمتطلبات الانفاق العام، نجد من الضروري تقسيم الانفاق الاستثماري الى انفاق ذي اولوية أساسية، وآخر ذي اولوية ثانوية.
واقترح توزيع التخصيصات المطلوبة على الخمس سنوات القادمة بشكل تنازلي (وفقا للطاقة الاستيعابية بكل قطاع) لغرض تحقيق اولويات زيادة الانتاح والتصدير النفطي لغرض توفير السيولة النقدية لتمويل المشاريع، و توفير الطاقة الكهربائية والوقود الضروري لتلبية حاجة المواطن والمشاريع الاقتصادية، وكذلك التوسع في التربية والتعليم العالي افقيا وعموديا بما يكفل تحقيق سيادة القانون وخلق التنمية البشرية الساندة لتنمية الاعمار.
مبينا أن الامر هنا يتعدى مجانية التعليم ليشمل توفير تخصيصات وحوافز مالية للطلبة وبكل المراحل الدراسية، لغرض انتشال الطلبة من حالة الفقر والحرمان، ورفع الخدمات الحكومية (كالصحة، والاسكان، والبلديات) ورفع مستوى الانتاج الزراعي والاهتمام بالاستثمار في مشاريع الري واستصلاح الأراضي والثروة الحيوانية. لغرض توفير فرص عمل و مواد غذائية ومن ثم قيام صناعات زراعية.
ودعا البصري الى توزيع التخصيصات المطلوبة على الخمس سنوات القادمة بشكل تصاعدي لتحقيق تحسين اداء القطاعات الانتاجية الواعدة واعادة تأهيلها من خلال تبني اسلوب مشاركة القطاع الخاص للعام وتوفير القروض. والتاكيد على الاهتمام بتخطيط الانفاق التشغيلي حيث يجب على الحكومة مستقبلا أن تتبنى مبدأ ربط زيادة الاجور والمرتبات بالانتاجية، وان تتبنى سياسة إعالة الافراد من خلال شبكة الحماية الاجتماعية، وبهذا تستطيع الحكومة احتواء مشكلة تضخم الاجور وجعل العراق ارضاً تنافسية مناسبة للاستثمار، كما اشار الى الايرادات غير النفطية كانت ولازالت لا تتجاوز الـ10% من الايرادات العامة، ونتوقع مستقبلا ان تنمو نموا ضعيفا من خلال العمل على تطبيق نظام التعرفة الكمركية (الذي لا زال ينتظر التشريع) ومن خلال زيادة كفاءة جباية الرسوم.