الشبانة

الشبانة

ماريا حسن التميمي
الشبانة كلمة فارسية تعني بالأصل (حارس الليل) لتحل محل الجندرمة (الدرك) التركي في الالوية في العهد العثماني، وتقرر الا يقوموا بعملهم الا ضمن حدود مواطنهم الأصلية ، وان يجري تجنيدهم بواسطة شيوخ قبائلهم الى ابعد حد مستطاع وان يخضعوا لسلطة الحكام السياسيين في مناطقهم ،وقام النقيب مكفرسن بتشكيل قوة الشبانة .

وقد بدأ تنظيم الإدارة البريطانية في العراق منذ احتلال مدينة البصرة حيث كانت الفوضى شاملة للمنطقة لعدم وجود الادارة الداخلية نتيجة انسحاب الجيش العثماني من المنطقة، مما ادى الى نشوب الاضطرابات الداخلية اضافة الى ان الموظفين العثمانيين الموجودين في البصرة قد انسحبوا مع جيشهم حاملين معهم معظم السجلات ان لم يكن قد أتلفوها او احرقوها،فكان لابد من ان تعمل القوات المحتلة الجديدة على تنظيم المنطقة لكي يسود نوع من الاستقرار والهدوء لتبدأ بعدها العملية العسكرية التي جاءت من اجلها.
وكان أول ما جابه السلطات البريطانية في البصرة ، فقدان الأمن الداخلي فكانت أجهزة الشَرَطة أول ما تناولته إدارة الاحتلال وذلك بعد ان مضى على احتلال البصرة اسبوع واحد فاستعيض عن الشرطة العسكرية بشرطة مدنية تحت ادارة كريكسون الذي جيء به من الهند وقد اعتمد في تنظيماته على رجال الشرطة الذين جلبهم من الهند وعدن وبدأ بعدها يستفيد من الكادر الداخلي وخاصة الذين يمثلون أساساً عشائرياً وقد كون منهم فرقا عرفت باسم (الشبانة) وهي المليشيا المحلية، التي كونت معظمها من أفراد العشائر، وكانت هذه الطريقة تستهدف الوصول الى قلب رؤوساء العشائر والعشائر نفسها لكسب ودهم اضافة الى الوقوف بجانبهم وتقديم التسهيلات الممكنة للجيوش المتقدمة .
فمن الممكن ان يقال ان توسع أعمال الادارة وأنتشار تاثيرها قد نجح عادة في القيام بواجب مزدوج ، فلم تزدد الكفاءة في العمل فقط ،بل حث على الاتصال الشخصي الوثيق بين الحاكمين والمحكومين ،ونشأت الثقة المتقابلة بين الطرفين وأحسن مثل للنتائج الحسنة التي أفضت اليها، العلاقات الودية بين الضباط البريطانيين واهالي البلاد،وأثرت تأثيرها الحسن في تمتين هذه العلاقات، الشبانة .
والشبانة ،هم حرس عشائريون ينخرطون في هذا السلك ويتقاضون اجورهم من الحاكم السياسي المحلي ليساعدوا في حفظ الامن والمحافظة على خطوط المواصلات.
  وكانوا كذلك يحملون الرسائل ، ويبعثون في مهام مختلفة ،ويخدمون كنوع من انواع الحرس،فقد كانوا يجندون في هذا المسلك عن طريق شيوخهم وينظمون على ايدي صنفين من أصناف ضباط الصف ،لكن تشكيل القوة كان يتوقف على ما تحتاجه المنطقة منهم .
 وقد تشكلت مراكز عدة للشبانة في الناصرية ،والديوانية والسماوه والشامية، وبعد استيلاء الانكليز على ولاية بغداد تمت الموافقة على انشاء قوة الشبانة تضم تسعمائة رجل في تلك الولاية، غير ان توقف الاعمال الحربية قد ادى الى خفض تسليح العرب بشكل كبير.
أخذت السياسة البريطانية تميل الى توسيع قوة الشبانة وتحويلها الى نواة لجيش عراقي ،ولذلك تضاعفت الخدمة في الشبانة واعدادهم خلال السنتين 1918-1919.
وكانت الشبانة تستعمل في المناطق النائية الخارجة عن حدود المراكز الهامة، وذلك لان هؤلاء يستطيعون ان يتعايشوا في مثل هذه المناطق فضلاً عن محاولة السلطة المحتلة إبقاء رجال الشرطة القادمين من الهند وعدن معها للثقة الكاملة التي توليها لهم.
وقد تم وضع هذه القوة تحت قيادة عسكرية ،ودربوا تدريبا عسكريا ،وفي اوائل سنة 1919، نالت قوة الشبانة اول اعتراف رسمي بانها (قوة قتال شعبية) ومن ثم تحولت الى فئة من المرتزقة (ليفي Levy  والـ (ليفي) هذه أنشاها الانكليز، واعتمدوا في أنشأئها على الاثوريين ،أي النساطرة ،بصفة خاصة وحين جاء غلوب باشا الى العراق في سنة 1920،وأنيطت به مهمة التصدي لغارات الوهابيين(الاخوان)على العراق أستفاد من قوات الشبانة هذه فائدة كبرى في مجابهة الغارات الوهابية الى درجة ان عدداً كببراً منهم لحقوا بغلوب باشا عندما انتقل من العراق الى شرقي الاردن سنة 1930.
كان مبدا السلطة المحلية يفوض الى الشيوخ، حيث كان كل شيخ يقدم  الرجال المطلوبين لقطاعه ، وبالنظر لان القوة التي تؤلف على هذه الشاكلة تحتوي على عناصر عشائرية مختلفة لم يكن يوضع على رأسها ضابط صف واحد بمفرده … ولأن اغلب العشائر في الجنوب العراقي على الاخص كانت معروفه بالفوضى السائدة بين ظهرانيها ،وجد من المناسب أن لا يوضع الشبانة في مناطقهم لانهم كانوا عرضة للانشغال باختلافاتهم وحزازاتهم الخاصة بدلا من التفرغ لواجباتهم الرسمية ولم يكن الشبانة ينظمون كذلك على المنوال العشائري في هذه المنطقة من العراق.
ولم يكن أفراد القبائل غير راغبين في الانخراط في مسلك الشبانة ،او قوة الخيالة غير النظامية ،لان الخدمة في القوتين معا كانت تعتبر خدمة  شريفة،وكان التسريح او الطرد من الخدمة الحكومية يؤدي الى فقدان المنزلة والاعتبار ويعد بصفة عامة عقوبة شديدة، وقد كانت النتائج بوجه عام مرضية باستثناء ما يختص بعمليات ضرب الحصار حيث يصعب مقاومة الاغراءات بغض النظر عن مخالفات القانون ،ولذلك وجد ان مراقبة طرق السير والمواصلات بهذه الشبانة العشائرية شبه العسكرية يعد ضمانة فعالة للامن ،وان الخدمة فيها تعتبر منفذا للعناصر القلقة.
وفيما يخص لباسهم العسكري فهي السراويل الخاكي القصير مع اللفافات وهي تختلف كثيرا عن لباس أبناء العشائر.
وما ان تم تشكيل الحكومة الدستورية في البلاد حتىضم افراد الشبانة الى دوائر الشرطة والجيش العراقي فيها …وأستخدمت الشبانة بعد ذلك في القاء القبض على المجرمين والحيلولة دون وقوع القلاقل العشائرية ،كما قاموا بجباية الواردات .