اقتصاديات: إصلاح النظام الضريبي

اقتصاديات: إصلاح النظام الضريبي

 عباس الغالبي
تدعونا الحاجة الى اصلاح النظام الضريبي سعياً لفتح نوافذ اخرى للاقتصاد الوطني تكون بمثابة مصادر تمويل للموازنة العامة للدولة، وهذا ما يجعل النظام الضريبي غاية في الاهمية من حيث التحديث والتفعيل.

ولابد من الاشارة الى ان الاقتصاد العراقي يتجه للاندماج مع الاقتصاديات العالمية، ومن مؤشرات هذا الاتجاه تعزيز الانفتاح على الاستثمار الاجنبي، حيث أن وجود قانون الاستثمار رقم 13 لعام 2006 وقانون الاستثمار في اقليم كردستان رقم 4 لسنة 2006، بالاضافة الى خطوات اخرى من قبيل السعي للانضام الى منظمة التجارة العالمية وإعادة هيكلة منشآت القطاع الحكومي، كلها تعد مؤشرات حقيقية لهذا التوجه الساعي للاندماج مع قافلة الاقتصاد العالمي المعتمد على آليات اقتصاد السوق، غير انه يرى كثير من الخبراء الاقتصاديين ان هذا الانفتاح تقف في وجهه تحديات يقتضي عدم الاستهانة بها، وتتطلب وضع مجموعة واسعة من السياسات الاقتصادية الكلية، يأتي في مقدمتها رسم سياسة ضريبية تتناسب مع التوجهات الجديدة، بحيث لا تتعارض مضامينها او نتائجها مع اهداف السياسة الاقتصادية والاجتماعية الكلية في البلد.
وفي ظل ذلك فان الدعوة الى اصلاح النظام الضريبي بالشكل الذي يكون فيه ليس فقط كقناة لتأمين الموارد المالية للدولة، وانما ايضاً من خلال تفعيل دوره في عملية التنمية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد العراقي في ظل الاختلالات الهيكيلية والبنيوية التي يواجهها، هو أمر غاية في الضرورة، حيث ان ضعف القطاع الانتاجي يجعل الاتجاه ضرورياً لدخول الاستثمارات الاجنبية في العراق، كذلك تبررها الحاجة الى المعرفه الفنية والتكنولوجية المعززة بالتقانة الحديثة التى عادة ما ترافق الاستثمارات الاجنبية بشكل خاص حيث انه من الخطأ الإعتقاد بأن عائدات النفط في العراق كافية لتمويل التنمية.
ولابد من الاشارة إلى ان الترويج للفعل الاستثماري يتطلب جهداً تسويقياً وإعلانياً خاصاً ومركّزاً حيث ان المنافسة شديدة من اغلب دول الجوار التي اعتمدت سياسات تسويقية متقدمة لجلب رؤوس الاموال العالمية للاستقرار في بلدانهم، وحيث ان الاستثمارات في العراق غير ملبية للطموح وغير مشجعة في احسن الاحوال برغم التشريعات المختلفة التى شرّعت بعد عام 2003، اذ ان عدم استقرار الوضع الامني هو العامل الحاسم الاول جعل هنالك توجساً امام رأس المال الوطني والاجنبي في الاستثمار، فضلاً عن هيمنة نشاط القطاع العام ومؤسساته على الحياة الاقتصادية العامة الامر الذي يضعف المناخ الاستثماري التنافسي، لان حجم القطاع العام وامكاناته وسيطرته كلها عوامل تضعف تنافسية القطاع الخاص وقدرته على النمو الطبيعي، يضاف الى ذلك ضبابية الوضع الاقتصادي بشكل عام والفوضى التشريعية، وهنا تبرز الحاجة لإصلاحات مؤسساتية تتناول رسم سياسة اقتصادية واجتماعية بتفكير قيادي متخصص يلبي متطلبات المرحلة التي يمر بها العراق.ولا بد من وضع تصورات جديدة للنظام الضريبي في اطار تطلعات المستقبل بحيث تلعب الضريبة دورا اساسيا للسياسة الاقتصادية اضافة الى وظيفتها المالية، مع الاخذ بنظر الحسبان تصميم النظام الضريبي وتكييفه بطريقة واضحة وشفافة كذلك الاخذ بالاعتبار ان الاقتصاد العراقي سيكون مقبلا على تدفق استثمارات الشركات المتعددة الجنسيات وبالتالي فان الحوافز قد لا تكون فعّالة بالنسبة للشركات التي يتوجب عليها دفع ضرائب مماثلة فى البلد الأم عند تحويل الأرباح.