في البدء:الفوتغراف.. والسيدة لايكا تنتظرك بالبيت

في البدء:الفوتغراف.. والسيدة لايكا تنتظرك بالبيت

 علاء المفرجي
لا تنس بان السيدة لايك تنتظرك بالبيت، عنوان طويل لكتاب ضخم (اكثر من من الف صفحة معززا بصور بالاسود والابيض)، هو حصيلة رحلة امتدت لاكثر من ثلاثة عقود مع الفوتوغراف، تنظيرا وممارسة للشاعر العراقي المقيم في لندن فاضل عباس هادي، والذي يقول هو عنه انه (ثمرة افتتان قاهر لا سطوة لي عليه).

واذا كان الشاعر في كتابه قد اضاء جوانب من تاريخ هذا الفن من خلال تجارب عدد من ابرز المصورين في العالم، اولئك الذين يسميهم رولان بارت (عملاء الموت)، فانه ايضا يعكس تجربة المؤلف وعلاقته الكاميرا، والتي تبدا باققتنائه لكاميرا (لايكا) الاسطورة التي قادته الى الاسطورة الاعظم في حياته: الصورة والضغط على كابس المغلاق، هو الذي يعتبره الكثيرون الاب الروحي لفن التصوير العربي والذي بجهوده كانت هذه الصحوة الفوتوغرافية الهائلة.
ولايكا هي السيدة التي بدأ معها الشاعر رحلته مع التصوير الفوتوغرافي بوصفه فعلاً حسياً يتم بواسطة الاصابع،  وليس البصر كما اكتشف بارت.. ومن خلال الكتاب ايضا نكتشف انه يتحدث عن الفوتوغراف بلغة تقترب كثيرا من العشق الصوفي.. ويذهب في كتابه الى الاسباب التي كانت وراء تحوله من الشعر والكتابة الى الفوتوغراف، وهي السعي الى واسطة بصرية، فكانت الكاميرا(طريقتي في الحديث والتواصل لأني في الاساس لا استطيع الكلام، وعيوني اكبر من فمي ولساني) ’ فهو يبحث عنى بشر من بلور.
بين المقال الاول للمؤلف في الفوتوغراف قبل اكثر من ربع قرن ’ وآخر مقال كتبه وكان معنونا(ولاتنس بان السيدة لايكا تنتظرك بالبيت) ’ شهد هذا الفن اخطر تحولاته’ الدخول في موجة التصوير الرقمي... وبين هذين التاريخين كانت (لايكا) الكاميرا التي صممها المهندس العبقري اوسكار بارناك لا تعتمد المبدأ الشائع المرآة العاكسة بل نظام الرؤية المباشر.
يقول الشاعر في مقدمة كتابه (هذا الكتاب إذن ’ لايؤمن صاحبه بالموضوعية) فهي لاتصلح –أي الموضوعية - بالنسبة له سوى في اروقة الجامعات وفي برلمانات الدول الديمقراطية، انحياز للفوتغراف وانحياز لعصره الذهبي حيث أجيال ترى الضوء في الغرفة المظلمة اكثر مما تراه على شاشة الكومبيوتر، أجيال تريد ان تشهد بأم عينها معجزة الصورة وهي تظهر بالتدريج بفضل تفاعل الورق بعد تعريضه للضوء مع المحاليل الكيمياوية.
فاضل عباس هادي لم تعنه امكاناته  فلم يطبع من كتابه سوى عدد محدود جدا وزع على الاصدقاء رغم انه اضافة مهمة في مجاله، بانتظار ناشر نبه يضعه بين أيدي عشاق الفوتوغراف.