العتبات المقدسة في العهد الملكي

العتبات المقدسة في العهد الملكي

جعفر لبجة
 يعد العراق من أبهى دول العالم بقبابه الذهبية والتحف الفنية التي تزين مراقد أهل البيت (عليهم السلام) في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء . حيث مرقد الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) في النجف الاشرف وولديه الحسين والعباس (عليهما السلام) في كربلاء المقدسة, وابناء أحفاده موسى بن جعفر ومحمد بن علي الجواد (عليهما السلام) في الكاظمية, وعلي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) في  سامراء المقدسة التي كانت ادراتها من قبل سدنة عرفوا بالتقوى والإصلاح , ومن أسر يشار إليها بالرفعة والمجد .

ففي النجف الأشراف كان السيد عباس الكليدار ومن بعده ولده السيد حسين أبو رضوان .إما في كربلاء المقدسة فكان السيد عبد الصالح عبد الحسين للروضة الحسينية , والسيد بدري ضياء الدين للروضة العباسية . وقد حورب الأخير من قبل النظام السابق وأبعد عن السدنة عام 1972 وبدون وجه حق.وفيما يتعلق بالروضة الكاظمية , فسادنها كان الشيخ علي ابن الشيخ حميد الكليدار , ومن بعده ولده الشيخ فاضل علي حميد , وقد توارثا السدنة عن اجدادهما من قبيلة شيبه العربية العريقة.وقد كانت العناية بالعتبات المقدسة تتم من خلال المبالغ التي تقدم من قبل رجال البر والاحسان كسلاطين إيران وسلاطين آل عثمان , الذين كانوا يرعون العتبات بين الحين والآخر , فضلاً عن الميسورين من العراقيين بالقدر الذي بوسعهم
ونظراً لأنقطاع الصلة بالعثمانيين , وقلة عناية الأيرانيين بالمراقد المقدسة  فقد أصبح تمويل العراقيين لايساعد على الارتقاء بهذه المهمة إلى الغاية المنشودة , لاسيما ان قدرات مديرية الأوقاف العامة المحدودة , وهي عاجزة عن الإسهام في هذا المجال , الأمر الذي دفع العلماء الإجلاء إلى تقديم شكواهم إلى دولة رئيس الوزراء في حينه الباشا نوري السعيد بإطلاعه على واقع الحال لإتخاذ مايراه مناسباً لحل هذه المعضلة القائمة . وفي العشرين من مايس عام 1951 توجه الباشا الراحل بنفسه صوب كربلاء المقدسة , ومنها إلى النجف الاشرف للتحقيق بالشكاوي المذكورة المتعلقة بالخطر المحدق بهذه العتبات , فتبين لفخامته ان الجيوب الخاصة تعجز عن القيام  بمثل هذا العمل , وان التبرعات لايمكن ان تسد الحاجة , فأمر المهندسين المختصين باجراء الكشوفات اللازمة , وبيان النفقات الحقيقية التي يتطلبها العمل الصحيح للمحافظة على سلامة المشاهد المقدسة , حيث كانت نتائج الكشوفات كما هي موضحة أدناه :فلس     دينار
-25715 إصلاحات عامة لمرقد الإمام علي (ع)
-86388 تعمير الروضة الحسينية المقدسة في كربلاء.
-26484 بناء طرمة جديدة للروضة الحسينية المقدسة .
-35380 تعمير روضة الإمام العباس في كربلاء .
-115880 تعميرا لروضة الكاظمية المقدسة .
-13409 إصلاحات عامة للروضة العسكرية المقدسة في سامراء .
- 175000 تنوير العتبات الأخرى بالأجهزة الكهربائية كافة .
وقد تمت المصادقة على الكشوفات المذكورة حيث رآى الباشا نوري السعيد ان تتحمل ميزانية الدولة العامة هذه المبالغ , لأن الواردات العظيمة التي يحصل عليها العراق من زوار العتبات تكون ايراداً لابأس به لهذه الميزانية , وفي ضوء ذلك  تألقت لجان معينة بهذه الأمور لتنفيذ مضامين الكشوفات اعلاه , وبذلك أسدل الستار على هذه المعضلة من خلال ما ابداه دولة رئيس الوزراء نوري سعيد  من موقف متميز استحق عليه الشكر والثناء من قبل الجميع.