الى أين يتجه قطاع النقل بأنواعه الثلاثة؟

الى أين يتجه قطاع النقل بأنواعه الثلاثة؟

استطلاع/ المدى الاقتصادي
يعد قطاع النقل من القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تعتمد عليه قطاعات اخرى، في وقت تتجه البنى التحتية فيه الى الانهيار... فالمشكلة كبيرة جدا والانهيار وصل الى مجالات بعيدة،وتتخلل عملية الدخول الى عالم النقل والمواصلات عقبات كثيرة فالسير بين كتل الركام للموانئ ودوائرها او النقل البري وشبكات الطرق العامة

 فضلا عن السكك الحديد او الخطوط الجوية العراقية التي لا تملك سوى طائرتين قديمتين لا تعملان اغلب الاوقات يشبه السير على الغام متفجرة حالما ترفع قدمك من احداها تنفجر مخلفة اضراراً جسيمة.
نفقات عملاقة ومنجزات خجولة!
نفقات الوزارة بمختلف دوائرها المشرفة على البنى التحتية الخدمية للنقل بانواعه تخطت مستويات عالية،اذ لم تقل حصة هذه الوزارة عن 7 مليار دولارسنويا ناهيك عن التداخل في الانفاق على بعض المرافق الخدمية لها مع وزارات اخرى كالبلديات والاسكان والإعمار والامانة... فالبلديات تنفق على شبكات الطرق ما لا يقل عن 4 مليار دولار سنويا بينما تنفق وزارة الاسكان على الطرق والجسور مبالغ اخرى كبيرة،وفي ما يخص بقية المرافق العامة كالطيران والمطارات او الموانئ والنقل البحري والارصفة والبحرية او النقل البري واساطيله والحديث قد يطول ويكون مملا لذا فانه سيأخذ منحى آخراً.

نفقات الخطوط الجوية العراقية
الخطوط الجوية العراقية انفقت قرابة 2 ملياري دولار على الطائرات او ما يطلق عليه هذا الاسم، وانفقت على المطارات القليلة التابعة لها اكثر من ثلاثة مليارات دولار،ولكنها حتى الان لم تعط نتائج تناظر هذا الكم من الاموال التي انفقت لسنتين فقط،ولم يشعر المواطن العراقي والاجنبي الوافد للعراق باي خدمات او تطور في مجالات النقل الجوي المتخلف كليا والذي يسيرنحو الخلف متراجعا عن ركب التطور العالمي، حتى ان اقليم كردستان استطاع ان يطور مطاراته ويوجد طائراته الخاصة بالتعاقد مع شركة الطيران التركية، بينما الجوية العراقية تعاني من الخلافات الداخلية وتناحر كبير وهيمنة جهات حكومية على مرافق الشركة مما تسبب بان تتراجع،وهي الان تكاد تلفظ انفاسها الاخيرة.

القطاعات الاخرى والمفتشية العامة
اما قطاع النقل البري وشبكات الطرق فهذه الاخرى حالها لا يختلف عن حال نظيرتها الجوية،مضافاً اليها قطاع النقل البحري والموانئ كمنشات خدمية حيوية وحالها ليس بافضل من حال اختيها.
المفتشية العامة في وزارة النقل اعطت بعض المعلومات وبينت موقفها الصعب في الوزارة فهي رفعت تقارير كثيرة عن حالات الفساد الاداري فضلا عن المالي، لكن هنالك (لوبي) يدير القمة التي ينتهي عندها الهرم الحكومي،هذا اللوبي الذي تكلم عنه بعض منتسبي المفتشية العامة للوزارة ولكنهم لم يفصحوا عنه بشكل كامل فقد فضلوا الاكتفاء بالاشارة اليه فقط.

تقييم دائرة الدراسات
مدير دائرة الدراسات والبحوث في الوزارة المهندس عون ناصر العلي، يوجز معاناة الوزارة والبنى التحتية في العراق بالقول ان شبكات الطرق بحاجة الى اعادة تأهيل بكلفة لا تقل عن 16 مليار دولار،وعلى مراحل قد تدوم الى اربع سنوات، اما الجانب الثاني فهو التمدد السكاني المدني فضلا عن الصناعى الذي هو بحاجة الى انشاء واستحداث شبكات طرق جديدة لاتقل كلفة انشائها عن 10 مليارات دولار وعلى مدى سنوات ثلاث،وهنالك خطط ثانوية للتغيير والتحديث والالغاء في شبكات الطرق بحاجة الى 6 مليارات دولار، وبالحديث عن التطوير ومواكبة التطور العالمي فان هنالك خططاً لانشاء انفاق ومترو انفاق وسكك حديد متطورة بكلفة 22 مليار دولار وعلى مدى 10 سنوات من تاريخ المباشرة فيها لكنها توقفت والفاعل مجهول.
اما قطاع الموانئ والنقل البحري فهو بحاجة الى مبلغ لا يقل عن 4 مليارات دولار للتطوير والتحديث و14 مليار دولار لانشاء ميناء العراق الكبير وموانئ اخرى في عرض الرصيف القاري وعلى اماكن اخرى بما يتناسب والمد البحري الذي تراجع بشكل كبير مؤخرا عن مناسيبه السابقة.
الحديث بشكل عام يظهر ان اعادة انشاء البنى التحتية لقطاع النقل في العراق بشكل عام بحاجة الى 90 مليار دولار وعشر سنوات لكي يعيش العراق حالة من الرفاهية الخدمية لقطاعات النقل بشكل عام، فضلا عن المطارات العراقية التي هي الاخرى بحاجة الى ميزانية منفصلة قد تصل الى 20 مليار دولار لانشاء اسطول نقل جوي وبناء مطارات اخرى جديدة.
اما نسبة المنجز من الطرقات الجديدة واكساء الطرقات وبناء التقاطعات المجسرة كانت كلها قد اخذت بشكل عام من الميزانية العامة للعراق خلال اربع سنوات قرابة17مليار دولار لم تعط النسبة التي كان من المؤمل ان تعطيها في مجال تحسين خدمات الطرق وشبكات النقل ومعالجة ازمات السير في المراكز المكتظة بالسكان.

مشاريع غير مدروسة وأموال مهدورة
يوضح المهندس جواد كاظم الظالمي من اللجنة الفنية البرلمانية السابقة للخدمات،ان انجاز المشاريع الخدمية في العراق للفترات السابقة كانت تتم كتسقيط مبالغ مالية خوفا من عودتها الى خزانة المالية العراقية،فتتوزع المبالغ على عمليات الاكساء غير المدروسة والتي لا فائدة منها لاسيما وان اغلب المشاريع من هذا النوع قد تمت بوسائل غير شفافة وتخللتها عمليات فساد مالي واداري،اما مشاريع انشاء الطرقات فان الامثلة كثيرة كطريق ذي قار –واسط الذي لم يكتمل منذ سنوات طوال ومستوى الانجاز فيه لم يتم تسلمه لمخالفته الشروط،وهنالك مشاريع اخرى كثيرة منها الطريق السريع ديالى –كركوك ومشاريع التقاطعات المجسرة التي انفقت عليها مليارات الدنانير ولم تنجز بصلاحية تامة كما هوحال تقاطعات البياع- السيدية المجسرة التي خالفت المواصفات الفنية للسير والجسور ومع ذلك فان الحل الذي اتبعته الحكومة بعد هرب المنفذ الى خارج البلد بان غطت على الفضيحة وافتتحت التقاطعات تلك بشكل مخالف للقانون!

دور الدول المجاورة
 ما دور الدول المجاورة في عرقلة تقدم قطاع النقل في العراق وتطور اقسامه من الموانئ الى الطيران واخيرا النقل البري؟ اسئلة كثيرة قبل الاجابة عليها لابد من البحث عن حقائق تؤكد هذه التساؤلات وتحولها الى حقائق اكيدة.

الاردن والنقل الجوي
في عمان توضح دائرة النقل الجوي وهيئة النقل الجوي الاقتصادية، ان قطاعي النقل الجوي الاردني الخاص والعام قد شهدا تحسنا وتطورا كبيرا منذ سنوات الحصار على العراق وحتى هذا اليوم، لكن ومنذ 2005 وحتى الان فان واردات قطاع النقل الجوي الاردني فاقت 3 مليارات دولار وهي نصف ميزانية الاردن الشقيق بحسب التقرير السنوي لمصلحة النقل الجوي الاردنية، والسبب هو النقل من والى العراق عدا عن النقل القادم من انحاء العالم الاخرى الى الاردن لغرض الوصول الى العراق لاسيما وان العراق يعاني من مشاكل النقل الجوي ومخاطر النزول في مطارات العراق التي لم تعد تلائم النقل الجوي وتطوارت النقل الجوي في العالم.
الاردن كعضو اساسي في جمعية الطيران العالمي وعضو المنظمة العالمية لأمن النقل الجوي ترفض منذ سنوات قبول اي طلب موافقة على العمل داخل العراق تسندها بذلك بلد المركز للمنظمة،بريطانيا التي ترفض منح قبول واعطاء اذونات عمل لشركات تركية او عربية اخرى او عراقية في مجال النقل الجوي العراقي،لاسيما وان الدخول في مجالات عمل النقل الجوي يحتاج الى موافقات دولية من المؤسسات المسؤولة للشركات التي ترغب بالعمل في العراق.

الخليج وحكاية الموانئ العراقية
اما حكاية الموانئ فلها خط اخر خليجي الحدود اذ تعمد دول الخليج ومن بينها الكويت والامارات منذ فترة لعرقلة وايقاف العمل بمشروع ميناء العراق الكبير لانه وكما يرى احد التجار المتنفذين في الامارات،كارثة اقتصادية تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد في الامارات والموانئ الخليجية.. يؤكد المهندس البحري نزار العاشور مسؤول رفع الغوارق في شط العرب،ان الرافعات البحرية الاقرب هي الخليجية والتي لها القدرة على رفع الغوارق بمختلف الاحجام وبظروف مختلفة،هذه الدول المجاورة والخليجية المشاطئة للخليج ترفض تاجير روافعها او السماح لها بالدخول لرفع الغوارق من شواطئنا وموانئنا كما انها لا تسمح بدخول روافع اخرى اجنبية وتدفع كما علمنا مبالغ طائلة لابقاء الغوارق في مكانها وهي كثيرة يعود بعضها لايام الحرب العراقية- الايرانية كبقايا الحرب والبعض الآخر بقايا الحربين الاخيرتين مع اميركا.
وعن ميناء العراق الكبير فان المهندس البحري يستغرب الضغط الكبير من اجل ابقاء المشروع على الرفوف الحكومية يتنقل بين البرلمان ورئاسة الوزراء، فمنذ ثلاث سنوات وحتى الان تقدمت سبع شركات اجنبية متخصصة لتنفيذ المشروع بكلفته المعروضة والبالغة 13 مليار دولار لكنها ترفض بعد فترة ولا يعرف السبب برغم الضمانات المقدمة لها لحفظ الأمن وابعاد شبح اخطار الوضع الأمني عنها لكنها ترفض بعد ان تتقدم بفترة شهر او اقل او اكثر من ذلك.
بالمحصلة فان اثر هذه الحالة التي لا نظير لها في المؤسسات الحكومية في العالم،وهي ضبابية وتشتت في صنع القرار وقلة خبرة تلازمها تجاذبات مصالح تقود الجهات صاحبة القرار في الوزارة والبرلمان او رئاسة الوزراء،ينعكس بشكل متزايد سلبا على الوضع العام محليا وعلى رفاهية المواطن العراقي الغائبة عن الواقع وقد يقود الى كوارث اخرى كثيرة.