اقتصاديات: قطاع النقل

اقتصاديات: قطاع النقل

 عباس الغالبي
يعد قطاع النقل من الدعائم الاساسية لاقتصاد معافى تتحرك قطاعاته الاخرى بنشاط وفاعلية فيما إذا كان هذا القطاع معافى ويمتلك من الامكانات والبنى التحتية المتطورة.
وفي العراق هنالك ثلاثة أقسام لقطاع النقل هي السكك الحديد والنقل الجوي والنقل البحري، وبمجموعها تشكل منظومة النقل التي لم تكن وليدة الصدفة أو جاءت تحت ضغط المرحلة،

 إما كان قطاعاً عريقاً شهد الكثير من التطورات والانعطافات، إلا انه مازال دون المستوى المطلوب ولم يوازِ حجم الحاجة الفعلية، حيث تشكو الجهة القطاعية الممثلة بوزارة النقل من قلة التخصيصات الاستثمارية، في وقت لم يكن هنالك دور واضح للقطاع الخاص الذي مازال هو الآخر لم يمتلك زمام المبادئة في هذا القطاع، ولم تكن هنالك خطط حكومية من شأنها ان تعطي دوراً ريادياً للقطاع الخاص في تطوير قطاع النقل، حيث تجدر الاشارة هنا الى ان كثيراً من الدول المتقدمة وحتى الدول التي خرجت من سطوة الاقتصاد الحكومي المركزي الى فضاءات اقتصاد السوق، كانت قد عمدت الى فسح المجال الاكبر امام القطاع الخاص لتفعيل دوره في هذا القطاع الحيوي والمهم.
وحيث ان الامور تتجه في غالب الاحيان الى ضرورة تفعيل القطاع الخاص على صعيد الاقسام الثلاثة البري والجوي والبحري، إلا ان هذا الدور مازال معطلاً وغير فاعل، في وقت ان البرنامج الاقتصادي الحكومي مازال هو الآخر مشوشاً ضبابياً غير واضح المعالم، ما يجعل الامور تتجه الى ضرورة وضع الحلول الناجعة القادرة على تطوير هذا القطاع،حيث ان العراق مقبل على حركة استثمارية هائلة تتطلب قطاع نقل متطوراً قادراً على تلبية الحاجة الفعلية للمستثمرين والشركات الاستثمارية، ناهيك عن الحاجة الداخلية للمستهلكين التي تتزايد بتزايد اعداد السكان واتساع الرقعة العمرانية والسكانية في البلد وبناء المدن الجديدة والاحياء السكنية.
واذا ما عرجنا على قطاع النقل الجوي فأن الحاجة كبيرة لأساطيل من الطائرات فضلاً عن المطارات التي تتناسب مع حجم الوافدين والمغادرين من والى العراق لاسيما مايتعلق بأفواج السياحة الدينية والاثارية والتي تتطلب وجوداً فاعلاً للقطاع الخاص في هذا الاتجاه متزامناً مع الشركات الحكومية التي تمثل القطاع العام. ولم يختلف الامر في النقل البحري وامكانية انشاء الموانئ وتطوير الحالية منها والتي تتطلب هي الاخرى دعماً حكومياً كبيراً مع الاشارة الى اهمية القطاع الخاص أيضاً في تطوير النقل البحري للمسافرين والبضائع على حد سواء، وهذا القطاع بحاجة الى تطوير وتحديث وتساوق مع حجم الطلب، وضرورة اعتماد التكنولوجيا الحديثة القادرة على احتواء عملية التبادل التجاري المتوقعة خلال المستقبل القريب، فضلاً عما تحتاجه حركة الاستثمار الهائلة المقبلة.
ومن هنا فأن قطاع النقل بمجساته الثلاثة يمثل ركيزة اساسية وعنصراً مهماً من ركائز الاقتصاد الواعد المعافى النشيط الذي يتحرك على وفق قطاعات انتاجية فاعلة ومؤثرة في دورة اقتصادية تحقق مصادر تمويل كثيرة وتعمل على تخليص الاقتصاد من الوثنية والريعية النفطية التي اصبحت ملازمة للاقتصاد العراقي حتى بعد التغيير السياسي والدستوري الذي حصل في العراق عام 2003.