الحركة الحزبية في العراق 1908 – 1912

الحركة الحزبية في العراق 1908 – 1912

عبد الجبار الجبوري
جمعية الاتحاد والترقي
تعود جذور هذه الجمعية الى سنة 1864 حيث انشأت في لندن مجلة حريات باشراف الاستاذ رفعت بك ثم انضم اليه كمال بك (نامق كمال) وضياء باشا ومصطفى باشا اخي اسماعيل الخديوي وآخرون. ثم تطور هذا التكتل فتكونت جمعية تركيا الفتاة وكان نشاطها ادبيا.

 وفي سنة 1889 بدأ اول نشاط سياسي يستهدف عزل السلطان عبد الحميد فاسس اول خلية في المدرسة الطبية العسكرية في اسطنبول من ابراهيم تيمو ابراهيم واسحاق سكوني وشركيز محمد رشيد وعبد الله جودت ثم بدأوا بنشاط واسع داخل اسطنبول وانكشف امرهم وطاردهم رجال السلطان عبد الحميد فنقلوا نشاطهم الى باريس وانضم اليهم الامير صباح وبعد ذلك عادوا الى نشاطهم في سلانيك وقاموا بانقلاب سنة 1908 واعلنوا الدستور وكان يتزعم هذه الحركة كل من طلعت بك وجاويد بك وانور بك ونيازي بك ومحمود شوكت باشا (اخو حكمت سليمان رئيس وزراء عراقي) وهادي بك العمري الذي رشح فيما بعد لملوكية العراق وجمال باشا. ثم انضم اليها رفيق بك العظم وحقي العظم ومحسن السعدون وياسين الهاشمي وطالب النقيب وعزيز علي المصري وعبد الرحمن الشهبندر وسليم الجزائري.
جمعية الاتحاد والترقي فرع بغداد
على اثر وصول الاتحاديين الى الحكم في الدولة العثمانية بادر قسم من قادة العراق الى تشكيل فرع لجمعية الاتحاد والترقي في بغداد وقد شكل هذه الجمعية كل من مراد بك سليمان اخو الفريق محمود شوكت باشا قائد الانقلاب العثماني سنة 1909 وتوفيق الخالدي (الذي اصبح وزيرا للداخلية في عهد الاحتلال البريطاني) وفؤاد الجيبجي والشاعرين معروف الرصافي وجميل الزهاوي واسماعيل حقي الذي انتخب مرتين نائبا في مجلس المبعوثان عام 1908 و1912 عن الديوانية وساسون حسقيل (اول وزير مالية في العراق) ونوري بك المعروف بنوري البغدادي الذي كان نائبا عن كربلاء.
اما الهيئة الادارية للجمعية فكانت.. المدير المسؤول حضيري زادا عبد القادر باشا، المدير الثاني يعقوب باشا عيسائي السكرتير يعقوب افندي كاتب الدعاوي، الكاتب اسكندر افندي عزيز مسؤول الشؤون المالية، انيسيت افندي ايكيان والاعضاء ميشيل افندي يانجي والحاج جودي جلبي.
وقد استغل الاتحاديون هذه الجمعية فاوعزوا اليهم بالقيام باستعمال العنف ضد جماعة السلطان عبد الحميد او المعارضين لسياسة الاتحاديين فقاموا باغتيال سعيد البرزنجي في الموصل.
وجرت محاولة اخرى لاغتيال طالب النقيب في البصرة ويوسف السويدي والصحفي ابراهيم حلمي في بغداد وعلى اثر ذلك جرت محاولات من قبل المواطنين لاغتيال الميرلاي الزعيم احمد بك قائد الدرك في بغداد من قبل عبد المجيد كنه.
اصدرت جريدة بغداد التي اصبحت لسان حالها واصبح مديرها المسؤول مراد بك سليمان ورئيس تحرير قسمها العربي معروف الرصافي ومن كتابها الشاعر جميل الزهاوي ويوسف غنيمة وكاظم الدجيلي، ثم اصدرت جريدة الزهور الناطقة باللغة العربية والتركية وقد صدر منها العدد الاول في 4/ت2/1909 وكان مديرها المسؤول محمد رشيد الصفار ونسيم يوسف ومحرر قسمها التركي نوري بك واستمر نشاط الجمعية في العراق حتى انتهاء الحكم العثماني.
جمعية الاتحاد والترقي فرع الحلة
اسست هذه الجمعية عام 1909 ومن مؤسسيها اليوزباشي حمدي افندي بن حنوف والحاج شكري بك وحسن بنكنج اغا وفتحي اغا وكريكور ملقح الجدري وعمر افندي معلم مدرسة الحلة واخذت الجمعية تبث الدعاية للاتحاديين غير ان عمرها كان قصيرا بسبب مهاجمة احد اعضائها علماء الدين وعلى اثر ذلك اغلق مقر الجمعية وفر مؤسسها ثم اعيد تأسيسها من قبل المفتي مصطفى الواعظ والمجتهد محمد القزويني.
جمعية الاتحاد والترقي فرع الموصل
اسست في عام 1909 وكانت من انشط فروع الاتحاد في العراق بسبب قربها من مقر الدولة العثمانية في اسطنبول وكان رئيس الجمعية رشيد افندي العمري. وقد قامت بفتح مدرسة باسم الاتحاد والترقي رئيسها احمد عزت آل قاسم اغا، وقد وحدت ادارة المدرسة ازياء الطلاب بثياب عسكرية واتخذوا لهم بنادق صغيرة خاصة بالاحداث يحملونها ويسيرون بشوارع المدينة على شكل نظام الجندية وينشدون الاناشيد باللغة التركية وكانت الهيئة التعليمية تقوم بتعليم الصغار الافكار التركية الطورانية والمبادئ الاتحادية.
جمعية الاتحاد والترقي فرع البصرة
كان مسؤول هذا الفرع كركوكي عمر فوزي وانتمى اليه عدد كبير من المواطنين.
الحزب الحر المعتدل (الاحرار المعتدلون).
اسس هذا الحزب عام 1909 وقد سعى في تأسيسه في بداية الامر النواب العرب الذين كان في نيتهم تأسيس حزب عربي مستقل وقد تزعمهم رشدي الشمعة مبعوث دمشق يؤيده ويوآزره ابراهيم سليمان النجار مراسل جريدة الاهرام غير انهم عدلوا عن فكرتهم لانهم عرفوا ان تشكيل حزب مستقل عن الاتراك يشكل خطراً عليهم لذا تم تشكيل هذا الحزب من جميع العناصر المكونة للدولة العثمانية ومن اشهر قادته نافع باشا الجابري مبعوث حلب وصالح باشا التونسي (تونس) وبوتشو (اليونان) وعبد الحميد الزهراوي ويوسف شنوان وشكري العسلي (من دمشق) ومهدي بك (من كربلاء) اما اهداف الحزب فانه كان يدعو الى الاصلاحات في البلاد العربية وتأسيس حكم ذاتي في الولايات وعدم الانفصال عن الدولة العثمانية وقد اصدر عدة جرائد اشهرها جريدة تنظيمات لمديرها المسؤول داؤد يوسفاني مبعوث الموصل وتأسيسات لصاحبها مهدي بك مبعوث كربلاء.
الحزب الحر المعتدل (فرع بغداد)
اسس هذا الحزب في ايلول 1911 ومن اشهر مؤسسيه عبد الرحمن النقيب وابنه محمود وانضمت اليه بعض عوائل بغداد الدينية والملاكين الذين يؤيدون سياسة السلطان عبد الحميد.
حزب الحرية والائتلاف
اسس هذا الحزب في 8/ت2 /1911 ومن اشهر مؤسسيه اسماعيل حقي باشا من السليمانية ومصطفى صبري وعبد الحميد الزهراوي والمشير فؤاد باشا والداماد فريد باشا والفريق المتقاعد سليمان باشا والاميرلاي صادق بك ثم انضم اليهم بعض النواب العرب امثال صبحي علي افندي مبعوث بغداد وشوكت باشا مبعوث الديوانية وداود اليوسفاني مبعوث الموصل. وكان الحزب يدعو الى الحكم اللامركزي في الولايات والقيام باصلاحات في البلاد العربية.
اما صحفه فاشهرها تشكيلات وتأمينات واصلاحات ومن اشهر محرري هذه الجرائد لطفي بك ورضا توفيق والدكتور رضا نور ومصطفى صبري ورفيع جواد.
استمر نشاط الحزب الى سنة 1913 حيث طورد اعضاؤه بعد مقتل شوكت باشا الصدر الاعظم في الدولة العثمانية.
حزب الحرية والائتلاف فرع بغداد
اسس هذا الحزب السيد مصطفى الواعظ مبعوث بغداد في مجلس المبعوثان الطبقجلي يساعده كل من محمود نديم الطبقجلي ومحمد كامل الطبقجلي صاحب جريدة بين النهرين وشكري الفضلي وانتخب السيد نديم الطبقجلي رئيسا لهم.
ان جريدة ما بين النهرين الناطقة باسم الحزب لعبت دورا بارزا في فضح ونشر جرائم الاتحاديين غير ان هذا الحزب اغلق بعد عودة الاتحاديين الى الحكم وهرب مؤسسوه الى البصرة محتمين بطالب النقيب.
حزب الحرية والائتلاف فرع البصرة
اسس هذا الحزب عام 1911 على انقاض حزب الاتحاد والترقي ومن مؤسسيه سليمان فيضي وطالب باشا النقيب واسماعيل السامرائي وعبد الكريم السامرائي وعبد الوهاب عبد العزيز الطبطباني.
وكانت غاية الحزب الدعوة الى الاصلاح في البلاد العربية والمطالبة بالحكم الذاتي اللامركزي في العراق.
تشكلت هيئته الادارية من السادة طالب النقيب رئيسا والحاج محمود باشا عبد الواحد رئيسا ثانيا والشيخ عبد الله باشا اعيان نائبا للرئيس والسيد عبد الوهاب الطيطبائي سكرتيرا والحاج محمود المعتوق امينا للصندوق وسليمان فيضي معتمدا واحمد باشا الصائغ وعبد اللطيف المنديل والحاج محمود احمد النعمة اعضاء.
جرى افتتاح مقر الحزب في 6/آب/1911 حضره والي البصرة وكبار موظفي وقناصل الدول الاجنبية القيت في الاحتفال الخطب والقصائد التي كانت تطالب بالاصلاح والعدل. وقد وصفت جريدة الترانسيت اللندنية في عددها الصادر في 10/آب /1911 هذا الاحتفال.
اما نشاط الحزب فقد انحصر باصدار جريدة الدستور لصاحبها عبد الوهاب الطبطبائي لتكون لسان حاله ، وارسال الرسائل الى بعض المواطنين في انحاء العراق يدعوهم الى التعاون معه امثال عبد الواحد الفالح السعدون والشيخ خيرالله من المنتفك والسيد ظفار في السماوة وعطية ابو الكلل ونقيب الاشراف في النجف وداؤد اليوسفاني ومحمد علي فاضل في الموصل ويوسف السويدي وعيسى الجميل ومحمود الطبقجلي في بغداد والسيد فاضل الخضيري في العمارة والحاج عباس علي في الكوت وهادي روين وعلوان الياسري في الفرات الاوسط كما قام الحزب بارسال رسائل الى المنظمات في البلاد العربية فوجه رئاسل الى السادة احمد حسن طيارة وعبد الغني العريس وشكري العلي وشفيق المؤيد يدعوهم الى التعاون في سبيل الوقوف ضد الاتحاديين وقد حاول الحزب ضم عدد من العسكريين الى صفوفه امثال عارف عانه ومحمود اديب وعبد الجليل الشالجي وسعيد المدفعي وسعيد حقي وبعد ان ضرب حزب الحرية والائتلاف في اسطنبول تحول هذا الحزب الى جمعية باسم الجمعية الاصلاحية في البصرة كما سنرى.
حزب الحرية والائتلاف فرع الموصل
اسس هذا الحزب عام 1911 ومن اعضائه السادة محمد توفيق صاحب جريدة النجاح التي صدرت سنة 1910 وخير الدين العمري الذي اصبح رئيسا للبلدية في الموصل فيما بعد وكان السيد محمد باشا الصابونجي رئيسا للحزب.
الجمعية الاصلاحية في البصرة
اسست هذه الجمعية عام 1911 برئاسة السادة طالب النقيب وعبد الله الزهير مبعوثي البصرة (وممثلي حزب الحرية والائتلاف سابقا). تبنت الجمعية نفس الشعارات التي تبنتها الجمعية الاصلاحية في بيروت وهي المطالبة باصلاح الوضع داخل العراق وتاليف مجالس محلية للولايات العربية ومنها البصرة وجعل اللغة العربية اللغة الرسمية في الولايات العربية والتدريس. وقد قام النقيب بجمع تواقيع ثلاثمئة شخص رفعوا (مضبطة) الى الباب العالي يطالبون بهذه الاصلاحات وفي آخر (المضبطة) طالبوا بحكم مستقل للعراق.
وقد مارست الجمعية نشاطا علنيا واسع النطاق في المنطقة الجنوبية من العراق سببه بعد هذه الولاية عن بغداد والعاصمة اسطنبول وقوة نفوذه ان تحبط مساعي حكومة الاتحاديين الرامية الى التدخل في الانتخابات النيابية لولاية البصرة وخاصة في لوائي البصرة والعمارة حيث فاز جماعة النقيب وهم عبد الله صائب وعبد المجيد الشاوي وسليمان فيضي عن العمارة والسادة طالب عبد الوهاب القرطاس وعبد الله الخضير واحمد نعيم كحالة عن البصرة. اما لواء المنتفك فقد نجحت حكومة الاتحاديين في فرض مرشحيها وهم معروف الرصافي وحمزة بك تركي الاصل وقريش افندي.
وقد ازداد نشاط الجمعية نشاطا ملحوظا في فترة ما قبل الحرب العاليمة وبادر رئيسها السيد طالب الى بث دعايته في انحاء القطر العراقي وارسل رسله مزودين بالمناشير السرية والتعليمات اللازمة ولقيت دعوته تأييدا ناجحا في منطقة الفرات الاوسط وايده مبدر الفرعون وعلوان الياسري وجماعته.
بالاضافة الى هذا النشاط فقد عقد مؤتمر المحمرة حضره شيخا المحمرة والكويت خزعل والمبارك والسيد طالب النقيب رئيس الجمعية. كانت غاية المؤتمر المداولة في المستقبل السياسي للمنطقة وقد اتفق المؤتمرون على ان يعمل كل فرد منهم ما بوسعه لتحقيق استقلال العراق وتكوين حكومة فيه.
وعلى اثر نشاطات النقيب وجمعيته حدثت ازمة في 1913 بين النقيب والاتحاديين اسفرت عن مقتل والي البصرة فكتب السيد طالب الى حليفيه الشيخ المبارك الصباح امير الكويت والشيخ خزعل امير عربستان ليمدوه بالسلاح فتدفقت عليه الاسلحة بكثرة.
وقد اصدرت الجمعية جريدة الدستور لصاحبها عبد الله الزهير الناطقة باسمها.
هذا وقد استمر نشاط الجمعية الى بداية الحرب العالمية الاولى حيث دخل الانكليز البصرة وبذلك اضمحلل نشاطها وتلاشت.
جمعية المشورة
اسست هذه الجمعية عام 1909 بعد اعلان الدستور العثماني وخلع السلطان عبد الحميد الثاني ومن قادتها السادة عبد الرحمن النقيب وعيسى افندي الجميل وعبد الرحمن باشا الحيدري ومحمد فاضل باشا الداغستاني وكاظم باشا وجميل باشا امين الادارة في الولاية والملا نجم الدين الواعظ والشيخ مصطفى الشهرباني ويوسف افندي عطا والشيخ سعيد.
كانت غايتها في الظاهرة تأييد الدستور وفي الباطن العمل ضدهم. قامت بتحريض الناس على المظاهرات بصورة سرية من اجل الرجوع الى الشريعة الاسلامية. ان عمر هذه الجمعية لم يستمر طويلا حيث انتهت تحت ضغط العناصر المؤيدة للدستور ونفوذ الحزب الحاكم (الاتحاد والترقي) ولكن هذا لايعني انتهاء نشاطهم السياسي بل استمر بصورة سرية وقد انبرى الصحافي عبد اللطيف ئنيان صاحب جريدة الرقيب في مهاجمة جمعية المشورة.
جمعية الاتحاد والترقي فرع النجف
اسست هذه الجمعية سنة 1908 على اثر زيارة ثريا بيك للنجف والقائمين بها الشيخ علي المانع والسيد مسلم زوين والشيخ محمد رضا الشبيبي والسيد سعيد كمال والشيخ جعفر بن الشيخ علي المانع وكان مقرها في محلة العمارة في النجف وعقدوا اجتماعهم الاول في مجلس الشيخ ميرزا حسين وخطب فيهم ثريا بيك وندد بحكم السلطان عبد الحميد ومدح الدستور وقد استمرت بنشاطها الى بداية الحرب العالمية الاولى.
الجمعية الوطنية
اسست هذه الجمعية بصورة سرية في بغداد سنة 1913 ومعظم مؤسسيها من الضباط العرب غايتها طرد الاتراك من العراق وتأسيس حكومة ذاتية فيها وقد قامت في مارس 1912 بتوزيع النشرات والملصقات التي كانت تاتيها من البصرة والاستانة وتهاجم الحكومة التركية.
جمعية العصابة الحمراء
اسست هذه الجمعية بصورة سرية في بغداد على غرار حزب اللامركزية في مصر.
الجمعية العراقية
اسسها الانكليز في البصرة سنة 1911 وكان رئيسها المستر فوربك غايتها نشر الدعاية للحكومة البريطانية داخل العراق .
عن كتاب (الاحزاب والجمعيات السياسية في العراق)
عبد الجبار الجبوري