هـل أثــرت المعايير النوعية في الأســــعار؟

هـل أثــرت المعايير النوعية في الأســــعار؟

تحقيق / صابرين علي
أثارت الإجراءات الحكومية الخاصة بتطبيق شهادة المنشأ للسلع والبضائع المستوردة ردود افعال غاضبة من قبل المستوردين فيما رحب بها عدد من الخبراء الاقتصاديين.(المدى الاقتصادي) بحثت في تأثير تطبيق المعايير النوعية وشهادة المنشأ

على السلع والخدمات المستوردة في مشهد الأسعار و حركة التبادل التجاري وتحقيق الأهداف المتوخاة منها، من خلال الحد من الغش التجاري والصناعي وظاهرة الإغراق السلعي في الأسواق المحلية عبر التحقيق الآتي: 
وزارة التخطيط:
قال الناطق الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي: إن اطلاق قانون فحص المطابقة اجراء لابد منه بغض النظر عن التوقيت الحالي او اختيار اي وقت اخر له سوف يجابه بنفس الاعذار من قبل التجار بان التوقيتات غير مناسبة لاطلاق مثل هكذا قرارات، و ان غالبية التجار لايريدون خضوع بضاعتهم الى الفحص وهذا الامر يتمخض عنه كثرة الاعذار وردود الافعال الرافضة لهذه القرارات.
واضاف الهنداوي: ان وزارة التخطيط اعلنت عن تطبيق آلية فحص المطابقة منذ بداية عام 2011على البضائع والسلع المستوردة حيث اتخذ بعض التجار هذا الموضوع ذريعة لرفع الاسعار ولكن الحقيقة خلاف هذا الامر  حيث ان وزارة التخطيط حريصة على عدم ادخال البضاعة غير المطابقة للمواصفات، و ان الغاية من هذا الموضوع هي تحقيق المنفعة العامة.
وتابع الهنداوي: ان وجود البضائع الرديئة في الاسواق وعلى مدى اعوام طويلة اصبح يؤثر على البيئة الاقتصادية والصحية للبلد مادفع الوزارة للقيام بهذه الخطوة للحد من دخولها، حيث ان هذا الامر لايعمل في الوقت نفسه على الحد من عملية التبادل التجاري بين العراق والدول الاخرى وانما حماية السوق والمستهلك والمنتج المحلي.
وبين الهنداوي ان هذا الاجراء غير صعب وان التكلفة المالية له تصل الى 4 بالألف من قيمة البضاعة حيث ان هذا الرقم غير مكلف بالمقارنة مع البضائع الكبيرة الداخلة مشيراً الى ان هذا الموضوع كان في السابق معقدا للغاية.
وان البضاعة تتأخر مدة ثلاث اشهر بالفحص بالاضافة الى الجهود المبذولة ازاء هذا الموضوع فان الوقت الحالي بمجرد حصول التاجر على شهادة المنشأ او المطابقة سوف يتم ادخال بضاعته خلال 24 ساعة، الأمر الذي يسهل من عملية الاستيراد.

وزارة المالية:
قال وكيل وزير المالية فاضل عبد النبي عثمان: إن الاجراءات في هذا المجال متعددة واحترازية للحد والتقليل من ظاهرة الغش التجاري وحالات الفساد وان اجراءات الفحص للبضائع المستوردة والمطابقة في البلد المنشأ خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
واضاف عثمان: ان وزارة المالية مع اي خطوة تسير باتجاه التخلص من اي شكل من أشكال الفساد وللحد من هذه الظاهرة في المجتمع والحد من الغش التجاري والصناعي ويمكن تحقيق الاهداف المتوخاة من خلال هذه الخطوة بالاضافة الى التخلص من ظاهرة الاغراق السلعي التي تنتشر في الاسواق.
وتابع عثمان: ان الاجراءات المتخذة من قبل وزارة التخطيط والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية لا تؤثر على مشهد الاسعار فيما لو تم التعامل مع الموضوع بشكل منظم والحصول من قبل التجار على شهادة المطابقة من بلد المنشأ.
    
اللجنة الاقتصادية في البرلمان:
قال رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان احمد العلواني: إن نظام المعايير النوعية معمول به في اغلب دول العالم للمحافظة على جودة البضائع الداخلة للبلد، ويجب ان يكون هناك دور رقابي للتقييس والسيطرة النوعية حيث ان هذا الامر له اهمية كبيرة.
 وقد حصل  ارباك في الاسواق بسبب عدم اختيار التوقيت المناسب لهذا الاجراء وقد تم عقد لقاءات عدة مع وزير التخطيط لحل هذه الاشكالات حيث يفضل ان يكون هناك دور للسيطرة النوعية المدعومة من وزارة المالية.
واضاف العلواني: ان العراق بحاجة الى اتباع  المعايير الدولية في ادخال البضائع والفحص حيث ان البعض من التجار استغل غياب الدور الحكومي في ادخال البضائع الرديئة والسامة والمتاجرة بمثل هذا النوع من البضائع الامر الذي ادى التعاقد مع شركات سويسرية واخرى فرنسية للقيام بمثل هذه المهمة وهذا الامر يقع ضمن المعايير الامنية والسياسية للبلد.
وتابع العلواني: أن السوق العراقية بحاجة الى صناعة محلية من داخل البلد للحد من ظاهرة الاغراق السلعي وان تكون باسعار رخيصة وهذا الامر بحاجة الى وقفة ومساندة من قبل الحكومة في تعزيز الصناعة المحلية حتى تتمكن من منافسة البضائع المستوردة.
من جهته، قال عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان عبد الحسين عبطان: إن الاشكال المطروح من خلال هذا الاجراء يكمن بتزامنه مع شهر رمضان حيث ان الاجراءات النوعية وفحص المطابقة امر لابد منه للحد من دخول البضائع الرديئة والنفايات والازبال التي تأتي من الى العراق عبر الحدود فان وجود الجهات الرقابية  والضوابط النوعية وشهادة المنشأ تتم السيطرة على البضائع التي تصل الى الاسواق المحلية مع الحاجة الى مراقبة الاسعار فيها.
واضاف عبطان: ان الاجراءات النوعية لاتؤثر على حركة التبادل التجاري بين العراق والدول الاخرى حيث ان هذا الاجراء قد يؤدي الى استيراد البضائع ذات النوعيات الجيدة والمواصفات العالية  من قبل التجار بدلاً من النوعيات الرديئة.
وتابع عبطان: يمكن من خلال تطبيق هذه الاجراءات الحد من ظاهرة الاغراق السلعي التي تكاد تغزو الاسواق حيث ان هذا الامر يعمل على المحافظة على نوعية البضاعة.

 الخــــــــبراء:
قال الخبير الاقتصادي ستار البياتي: إن اعتماد هذه المعايير يعود الى الإجراءات السابقة التي كان معمولا بها قبل عام 2003 للسيطرة على السوق والسلع الداخلة الى العراق حيث تم التعاقد مع شركتين فرنسية وسويسرية.
وأضاف البياتي:أن ارتفاع الاسعار في الاسواق المحلية يعود الى شهر رمضان الذي غالباً ما نلاحظ فيه ارتفاعاً في الاسعار وخصوصاً في مثل هذه المناسبات الدينية حيث ان هذا الموضوع ليس له علاقة بفحص البضائع في البلد المنشأ.
وتابع البياتي: من الضروري السير على مثل هكذا خطوات في المستقبل لان العراق مرت عليه سنوات من التغيير وهو يستقبل السلع وبدون متابعة لهذا الموضوع وبناء على قرار الحاكم المدني الامريكي السابق للعراق بول بريمر الذي سمح بادخال البضائع والسلع الى العراق وهذا الموضوع ألحق ضرراً مباشراً على المستهلك مما دفع الحكومة الى اصدار قرار يحمي الصناعة المحلية والمتمثل بمعايير السيطرة النوعية للحد من من دخول السلع الرديئة الى البلد.
وأكد البياتي  اذا لم تتم السيطرة على هذه الموضوع من خلال المعايير النوعية سوف يؤدي الى الاستمرار بدخول البضائع غير الصالحة  للبلد مبيناُ انه ليس من مصلحة العراق القيام بحركة التبادل والعلاقات التجارية مع الدول واستيراد البضائع غير الصالحة للاستخدام على حساب المستهلك.
وأشار البياتي الى ان العراق يمتلك اكثر من 23 منفذاً حدودياً يتم من خلالها دخول البضائع الى البلد فمنها  الجوية والبحرية والبرية، حيث انه من الصعب السيطرة على هذه المنافذ للحد من دخول البضائع الرديئة ولكن من خلال هذه الخطوة يمكن التخلص من هذا الموضوع حتى وان كان بشكل قليل وصولاً الى التخلص من هذا الموضوع بشكل نهائياً في المستقبل.
من جهته، قال الباحث الاقتصادي من الجامعة المستنصرية عبد الرحمن نجم المشهداني:ان مصادفة مثل هكذا قرارات خلال شهر رمضان يعد امراً  لا بد منه.
واضاف المشهداني:ان العراق بحاجة الى تشريع مثل هكذا قرارات والعمل بها وان تطبيقها مهم جداً حيث انه لم يتعرض لدخول البضائع الرديئة وحسب بل الى ابعد من ذلك حيث تم استيراد البضائع المسرطنة والفاسدة والتي تؤدي بالضرورة الى حدوث امراض وأوبئة يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.
وتابع المشهداني: ان تطبيق المعايير النوعية لا يؤثر على حركة التبادل التجاري بل على العكس سوف يعمل على دخول البضائع الجيدة ذات المواصفات العالمية وانه سوف يقلل من عملية الاستهلاك لان استيراد بضائع جيدة وشرائها من قبل المستهلك سوف تعمر طويلاً  على عكس  تلك التي تتعرض الى الاستهلاك بوقت اسرع، وخير مثال على هذا الامر المولدات التي تتعرض الى التلف وكثرة عمليات الصيانة لها.
وبين المشهداني ان المتضرر الاول من هذه العملية الدول التي يستورد العراق منها بكثرة  مثل الصين حيث ان العراق يقع بالدرجة الرابعة عشرة من بين  الدول المستوردة، مما يجعلها تعمل على تحسين نوعية المواد المستوردة منها بالاضافة الى الحد من ظاهرة الاغراق السلعي التي يعاني منها البلد في الوقت الحالي مؤكدا ان قانون المعايير النوعية سوف يؤدي الى تحقيق الاهداف المتوخاة من اصداره من خلال الحد من ظاهرة الغش التجاري والصناعي، حيث ان الشركات التي تقوم بهذه العملية تعد من الشركات العالمية التي تتمتع بسمعة جيدة.

التجــــــــار:  
قال التاجر محمد الفرطوسي: ان تطبيق قانون المعايير النوعية وشهادة المنشأ اثر بالدرجة الاولى على المواطن وخصوصاً خلال شهر رمضان حيث ان التجار يتحملون كلفاً عالية من خلال القيام بهذا الاجراء وتصل من 500 الى 700 دولار بالاضافة الى التعقيدات التي تمر بها من خلال مرورها بثلاث وزارات.
واضاف الفرطوسي: ان اجازات الاستيراد تم رفعها من قبل الدول الاخرى في حين ان العراق مازال يعمل بها لحد الان،  حيث كانت في السابق تصل مدة نفاذها الى سنة كاملة اما في الوقت الحاضر لا تتجاوز ثلاثة اشهر ممات يجعل التجار امام معاناة من عدم كفاية المدة بالاضافة الى تحديدها بمنشأ ومنفذ واحد.
وتابع الفرطوسي: ان التجار مع هذه الخطوة المهمة التي تبين مدى جودة البضائع التي تصل الى البلد بالاضافة الى الحد من الغش التجاري والصناعي للبضائع , ولكن من الضروري ان تكون ضمن عمل الوزارات المختصة بدلاً  من القيام بهذه المهمة من قبل الشركات الاجنبية التي تقوم بأخذ الاموال من الحكومة والمواطن معاً. 
وبين الفرطوسي ان بعض الدوائر التي تقوم بهذه المهمة يكون تمويلها ذاتياً مما يدفعهم الى الاعتماد على التجار في سد النفقات الادارية مشيراً الى ان التجار يضطرون الى رفع الاسعار لتغطية النفقات التي يتم انفاقها على ادخال البضائع.
من جانبه، قال عامر ابراهيم مال الله:ان التوقيت غير مناسب لطرح مثل هذه القرارات وخصوصاً خلال هذه الشهر حيث ان هذه الاجراءات لا يمكن تطبيقها من قبل اي تاجر وتحت ظل وجود معايير شهادة المنشأ و ان وصول البضاعة الى البلد اصبح اشبه بالحلم له لان الاجراءات مملة ومعقدة في حين كانت في السابق تصل خلال الاسبوع الواحد اكثر من بضاعة.
واضاف مال الله: ان هذه القرارات لم تأخذ بعين الاعتبار حرمة هذا الشهر بالاضافة الى الاموال المبددة من قبل التاجر والدولة والتي تدفع الى هذه الشركات الاجنبية حيث ان الامر بحاجة الى كوادر من قبل دوائر الدولة للقيام بهذه المهمة واخذ الاموال التي تصل الى 70% بزيادة والاستفادة منا للبلد بدل من الدول الاخرى.
وتابع مال الله: ان هذا الموضوع انعكس سلباً على المستهلك العراقي حيث انه الوحيد الذي يتحمل تبعاته بعد ان يضطر التاجر الى رفع الاسعار لتغطية النفقات التي تصل الى 100 % من قيمة البضاعة  في الاسواق.
وبين مال الله ان البضائع التي  تصل الى العراق لايتم استهلاكها من قبله فقط بل انها تتسرب الى الدول المجاورة التي تكون النفقات الكمركية عالية فيها الامر الذي يدفعها الى ادخال بضائعها عن طريق العراق مطالباً من الجهات المختصة ان يكون هناك دعوة من قبلها للتجار كي يتسنى لهم معرفة تداعيات هذا الموضوع لان الاسواق قد تعاني في المستقبل القريب من شحة في السلع والمواد بالاضافة الى الارتفاع في الاسعار.
فيما قال حسن الدهلكي:ان الاوضاع على حالها ولم يتم القيام بأي تعديل على القانون وخصوصاً خلال شهر رمضان حيث يعاني المواطن من ارتفاع الاسعار وخصوصاً الفئات الفقيرة منه.
واضاف الدهلكي: ان الشركات التي تقوم بهذه المهمة تغالي كثيراً بفحص البضائع لان الكلفة النقدية لكل حاوية بضاعة تصل الى 500 دولار بالاضافة الى فحص المطابقة والاموال التي تنفق في المنطقة الحدودية التي تحمل التاجر نفقات كبيرة وان وما يضاف اليها من نفقات البريد السريع وأتعاب المعقب.
وتابع الدهلكي ان دائرة المعارض والخدمات التجارية التي تعد من الدوائر التي يكون تمويلها ذاتياً الامر الذي يدفعها الى استيفاء مبلغ قدره مليون ونصف دينار من التاجر لقاء  اجازة الاستيراد والتي يتم صرفها بالمحصلة النهائية من المواطن العرقي.
وبين الدهلكي ان اجازة الاستيراد عمرها يصل الى مدة سنة اما في الوقت الحاضر لا تتجاوز ثلاثة أشهر بالإضافة الى تعقيدات تحديدها بمنشأ ومنفذ واحد في حين كانت في السابق من منافذ  ومناشئ متعددة حيث ان تأخر البضاعة في هذه الاجراءات يؤدي الى انتهاء مدة الاجازة وعدم وصول البضاعة المرتقبة ما يؤدي الى رفع اسعار المواد الموجودة في الاسواق.
وأكد الدهلكي أن إجازات الاستيراد كان معمولا بها في السابق حيث كان يتم العمل بها اذا كانت هناك حالة من الخلاف بين الدول الموردة والمستوردة فتقوم هذه الشركات بحل هذا النزاع من خلال فحص البضاعة في البلد المنشأ ولكنها كانت تقوم على أساس المعايير في الاسعار المحددة والمعقولة،اما سبب وجود هذه العراقيل في عملها بالعراق هو وجود الجهات المتعددة التي تتدخل في هذا العمل وهي مستفيدة منه في المحصلة النهائية.