التعريفة والتنمية والمجتمع المدني

التعريفة والتنمية والمجتمع المدني

ثامر الهيمص
بلغت (180 مليار دولار) خسارتنا في السنوات الأربع الماضية بسبب اعتمادنا على البضائع المستوردة، نتيجة لتراجع صناعتنا الوطنية حسب تقارير منظمات المجتمع المدني. وصناعتنا تتوزع بين المشاريع والمعامل الكبرى والصغرى والمتوسطة.  ولكي نفعل هذه المشاريع والمعامل لابد من حماية كمركية

على الاقل وكذلك برفدها فحص جودة للمستورد وهذه هي الفرشة التي يتقدم فيها أي مشروع وطني.  ولاشك أن هذين الركنين التعريفة وفحص الجودة منظم لا يلومنا أحد عليه حتى منظمة التجارة الدولية كحق سيادي كما أن مشاريعنا وتعطلها التي سببت لنا الخسارة أعلاه ستتحرك صوب -على الأقل - العودة لإنتاجها السابق. وهذه الخطوة الأولى بالاتجاه الصحيح، حيث لم تنفعنا الوصفات والمعونات الدولية للسنوات الثمان المنصرمة، إذ إن الغالبية العظمى من الدول الغنية تقوم باستخدام ميزانياتها المخصصة للمعونة الأجنبية في توظيف عمالتها وبيع منتجاتها، كل ذلك يحدث تحت مسمى برامج التخفيف من الفقر، أما نسبة   25% المتبقية والتي من المفترض ان تنفق داخل البلد، فغالبا" ما تجد طريقها مباشرة إلى شريحة صغيرة تشمل أبرز المحليين والقائمين على إبرام الصفقات والخبراء والاستشاريين  وهو ما يحصل لدينا في العراق (د. عبد الحسين العنبكي مؤتمر مصرف الخليج في 23\7\2011)  ويضاف لذلك أن هاتين الخطوتين سيزداد الإنتاج الصناعي بعد أن هبط إلى  5ر1%   من الإنتاج الوطني، ولاشك أن هذا التقدم سيقطر الإنتاج الزراعي لذلك يمكن تصور رؤيا واضحة محددة للمشهد الصناعي عموما"  وفق ما يأتي: ـ

أولا") المشاريع والشركات الكبرى البالغ عددها  (192 شركة) أغلبها متوقف عن العمل ويعمل فيها نصف مليون عامل 70 %  بطالة مقنعة ولا يتجاوز نشاط العاملين  20%   من الطاقة التصميمية (وليد عيدي \ مؤتمر مصرف الخليج يوم  23\7\2011). لذلك فأنها تحتاج الى أموال  دوارة جاهزة للفساد فتكون في رأينا  حسبما يلي:ـ
ا ـ تحول هذه المشاريع والشركات الكبرى الحكومية من الاحتياط القانوني للبنك المركزي بهدف محدد تشغلها بطاقتها ألتصميمه فقط.
ب ـ مساهمة فاعلة من النقابات في كل مشروع وشركة بشكل مباشر تخطيطا" وتنفيذا" والاستعانة بالخبرة الوطنية ثم الأجنبية. فقد ساعد البنك المركزي المشروعات المحمولة من الوكالة الأمريكية للتنمية  سنة  2004 على إقامة  (14 مؤسسة مجتمع مدني للقروض الصغيرة من خلال شبكة تضم (100 مكتب) تغطي محافظات العراق كافة، وقد بلغ اجمالي القروض الممنوحة (5ر85 مليون دولار) ووصل عدد المقترضين الى  (62 الف) أي نسبة  1%  من فقراء العراق  (وليد عيدي).  أي أن هناك تجربة لا نعلم مدى نجاحها رعاها  البنك المركزي وهذه الإدارة حاجزة للفساد.
ج ـ تصبح هذه الشركات جاهزة للخصخصة أذا ما توفرت أم لم تتوفر عناصر نجاحها بعد تطبيق الفقرتين أعلاه وبعد أن تحدد قيمة اسهم هذه الشركات في البورصة العراقية لتكون قناة شفافة للخصخصة  0
ثانيا") المشاريع الصغيرة الأهلية البالغ عددها (719 الف) سجل رسمي فقد جرت محاولات التي أقامتها ايد أجنبية وعراقية للفترة السابقة لم نلمس نتائجها -على الأقل- في مجال البطالة. هذا عدا المشاريع غير المسجلة البالغ عددها مليون تحتاج الى تمويل. وبما أن التمويل الوارد ذكره لم يرفعها أذن هناك إشكالية وهي إشكالية أن هذه المشاريع لا يمكنها مطلقا" النمو نوعيا" أو حتى كميا" وهي في نفس المحيط الذي تتعثر بل تتوقف فيه المشاريع الكبرى أي أنها الرافد الأساس الذي تتكامل معه فنيا" وتسويقيا". واقتصاديا". فغياب هذه العلاقة على الأقل لا يوفر خبرة أو استشارية أو تصورا مما يؤدي الى ضعف حاضنات الأعمال. 
إضافة الى غياب العلاقة مع المشاريع المتوسطة إذ لا يمكن تصور مشاريع كبرى بدون صغرى وفي كل الأحوال من المفروض أن تكون المصارف الأهلية حاضنة ومشاركة ومحمولة لهذه المشاريع بعد تعديل قانونها الذي يسمح بالعمل التجاري فقط.
ثالثا") المشاريع المتوسطة، يبلغ عددها  156 مشروعا عدا محافظات كردستان ومحافظات المثنى والقادسية وذي قار و واسط لا يوجد فيها أصلا" مشاريع متوسطة. والمشروع المتوسط هو الذي يعمل فيه (10 _ 29) عاملا وقيمة المكائن والمعدات أكثر من مئة الف دينار والأقل تعتبر صغيرة والاكبر شركات كبرى. حسب تعريف وزارة التخطيط.
وعلاقة هذه المشاريع الصغيرة علاقة طردية مثلا" في صلاح الدين (3079 مشروعا صغيرا) يقابلها واحد متوسط وفي البصرة  (6062 مشروعا صغيرا) يقابلها  (16 مشروعا متوسطا).
فهذه المشاريع صغيرها ومتوسطها حصلت تجربة لم نخب ثمارها بسبب الفساد أو عدم الارتباط بالمشاريع الكبرى والتكامل معها.  ولذلك يجب أن تفعل منظمات المجتمع المدني التي رعاها البنك المركزي في تنظيم وإدارة هذه  المشاريع وفتح المجال واسعا" حدا" أمام النقابات والجمعيات لكافة المهن والمصالح لحماية هذه المشاريع من الفساد\ والولاءات للمكونات والمناطقية والعشائرية والطائفية.
رابعا") منظمات المجتمع المدني. لدينا (142) منظمة فاعلة الان بموجب قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010 يتوجب تفعيلها كسلطة خامسة فعلا"  لتحجز سطوة السلطة التنفذية والسلطات الثانوية وسلطة الفساد كون صوتها مسموعا بعد أن تنسق نشاطها مع الأجهزة والمنظمات ذات العلاقة بما فيها السلطة الرابعة.
بالإضافة لقيامها مباشرة بممارسة نشاط اقتصادي بموجب قانونها أعلاه حيث تنتظم في صفوفها كوادر وخبرات لا يستهان بها
خامسا") التوسع والدعم لشركات ضمان القروض التي هي بمثابة إعادة تأمين على القرض لتساعد على سرعة اتخاذ القرار لانتمائي ووضع التخصيصات المالية لمواجهة مخاطر القروض الردئية.
ويتم ذلك أيضا" وفق مايلي: ـ
ا ـ تفعيل  شركات التامين الوطنية والأجنبية في ضمان القروض والمشاريع الاستثمارية
2- إعادة هيكلية ترليونات الرافدين والرشيد تلك الكتلة التي تذهب او لا تذهب لسياسات خاطئة مصرف البصرة نموذجا حيث ان كل المقدر للمشاريع الصغيرة مثلا حسب الخبراء (2,5 مليار دولار) لإعادة إحيائها وبعث الحياة في المشاريع غير المسجلة وبما ان فحص الجودة سوف يحجز الرديء من البضاعة ولا تدخل عشوائيا مما يرفع مستوى إنتاجنا الذي اصبح احيانا سعره ضعف السعر المستورد الرديء مما يشكل طلبا ويتحول الى الداخل ويرفع الصناعة العراقية للابتكار والابداع. وكذلك التعريفة الكمركية التي يجب ان تتمتع بالمرونة حسب طبيعة الإنتاج العراقي ولكي لا تكون شماعة الكهرباء وحدها من يتحمل هذه الشكوى ولكن في الختام لابد من التأشير أن هذه الخطوة لا تحمياها البيروقراطية واللجان والروتين بدون منظمات المجتمع المدني الفاعلة واعلام ملتزم بالقضية الوطنية وليس مجرد مرآة لنشاط السلطة التنفيذية ولذلك نتوقع  ان نتخلص من المرض الهولندي الذي أصابنا وحولنا الى مرض نستهلك سلع الغير وليس إنتاجنا ورعاية المجتمع المدني سواء الجمعيات والمنظمات والاتحادات والنقابات تشكل الدافعة الوحيدة للتخلص من الفقر الذي غطى ربع الشعب ويتفاقم بسبب غياب هذه المنظمات التي حلت محلها جمعيات وثقافة والمكونات المعنية التي كانت حصادها المر كما لمسناه في السنين الثمان المنصرمة.