النمور الأسيوية.. من دول فقيرة إلى دول صناعية

النمور الأسيوية.. من دول فقيرة إلى دول صناعية

إياد مهدي عباس
النمور الآسيوية أو نمور شرقي آسيا هو لقب يطلق على اقتصاد دول؛ تايوان، سنغافورة، هونغ كونغ وكوريا الجنوبية. سميت بهذا الاسم لتحقيقها معدل نمو اقتصادي كبير وتصنيع سريع خلال الفترة ما بين الستينيات والتسعينيات, وفي بداية القرن الحادي والعشرين تحولت هذه البلدان

 إلى بلدان متقدمة، وساعدت في نمو اقتصاديات بعض الدول الآسيوية. تمتلك النمور الآسيوية توجه مشاركة خاصة مع بعض الدول الآسيوية ذات الاقتصاد الجيد، مثل الصين واليابان.
ومصطلح نمور آسيا ظهر قبل ثلاثين عاما للإشارة للنمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده هذه الدول.. فمن أمم فقيرة محطمة حققت هذه الدول - منذ الستينيات - قفزات صناعية واقتصادية مذهلة وصلت الى 10% في العام.. فكوريا الجنوبية مثلا نهضت من أمة منهارة (قتلت الحرب الأهلية فيها أربعة ملايين مواطن) الى دولة صناعية رائدة تملك اليوم تاسع أكبر اقتصاد في العالم تبلغ مساحة كوريا الجنوبية (98.859) كم2 وعدد سكانها (47.34) مليون نسمة، وتقع في شمال قارة آسيا وتشكل الجزء الجنوبي من شبة جزيرة كوريا، وتطل على البحر الأصفر من الغرب وبحر اليابان من الشرق شمال خط الاستواء ولها حدود مع دولة واحدة هي كوريا الشمالية، واهم منتجاتها الزراعية هي الرز والقمح والشعير والتبغ والخضراوات، أما المنتجات الصناعية فهي تشمل المنسوجات، الألبسة، مواد غذائية مصنعة، أسمدة كيماوية، المواد الكيماوية والخشب المضغوط والفحم ومواد الأجهزة الالكترونية والفولاذ وأخيرا السيارات وابرز موادها الطبيعية هي التنجستون والفلورايت والكرافيت وابرز صادراتها السيارات والسفن والمنسوجات والمكائن والمعدات الكهربائية والأخشاب والصناعات الجلدية واهم الاستيرادات هي النفط والحديد والأخشاب والمواد الغذائية والكيمياويات والمعادن.. أما تايوان فلم تكن أكثر من جزيرة صغيرة للصيادين حققت قفزات اقتصادية مدهشة رفعت دخل المواطن الى 13ألف دولار ووضعتها في المركز الـ 23 ضمن أكبر اقتصاديات العالم  ويتوقع نمو الاقتصاد التايواني خلال العام المقبل بمعدل 4.65 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي وليس بمقدار 3.69 بالمئة كما كان يتوقع من قبل. (... وقل الشيء نفسه عن هونج كونج قبل انضمامها للصين عام 1997، وسنغافورة بعد انفصالها عن ماليزيا عام 1965)!!
... ومصطلح النمور الآسيوية مقتبس من مكانة "النمور" نفسها في الثقافات الآسيوية. فالنمر الآسيوي - غير امتلاكه لصفات قدسية وعلاجية مميزة في هذه الثقافات - يتميز بسرعة حركته ومباغتته للخصوم.. وهذا بالضبط ما فعلته الدول السابقة كونها باغتت العالم بسرعة نموها وانتقالها لمرحلة التصنيع بطريقة حيرت أساتذة الاقتصاد في الغرب..
ففي علم الاقتصاد الرأسمالي تعد الديمقراطية وتوفر الثروات الطبيعية مطلبا أساسيا للازدهار الاقتصادي.. غير أن ما حدث في الدول السابقة خالف تماما هذا المبدأ كون معظمها تقريبا يعاني من شح في الثروات المعدنية والطبيعية (بل ويعاني بعضها من شح في المياه العذبة مثل سنغافورة التي تستورد مياه الشرب من ماليزيا).. وباستثناء هونج كونج (التي ازدهرت تحت الإدارة البريطانية) خضعت تايوان لفترة طويلة لحكم القائد الثوري شيانج كاي شك - ومازالت تُحكم من قبل الحزب الوطني الذي أسسه.. أما سنغافورة فخضعت طويلا لتوجيهات زعيمها العريق لي كوان يو - الذي كان يتدخل حتى في سياسات الزواج ومكافحة البعوض ونشر الغسيل القذر...
غير أن شح الثروات الطبيعية جعل تلك الدول تستثمر في المواطن نفسه (بحيث حققت أيضا أكبر نسبة نمو في التعليم والدخل على مستوى العالم).. ورغم أن أنظمة الحكم فيها خضعت لحكم الفرد لفترة طويلة إلا أنها كانت بمثابة "أنظمة أبوية" وجهت مقدرات البلاد نحو النمو الاقتصادي والصناعي (وليس العسكري أو الثوري غير المنتج - كما حدث في كوبا تحت حكم كاسترو أو العراق تحت حكم صدام حسين).
... وبوجه عام يمكن القول إن النمور الآسيوية تميزت منذ بداياتها الأولى بمظاهر اقتصادية مشتركة لعل أبرزها 
1- التركيز على التصنيع والتصدير للدول الثرية - وفي نفس الوقت المحافظة على فائض تجاري مع تلك الدول...
2- إزالة العقبات التي تمنع استقطاب الاستثمارات الخارجية وتحقيق مركز متقدم في مفهوم (الحرية الاقتصادية). 
3-  خضعت - في بداياتها الأولى - لحكم فردي صالح يملك رؤية واضحة لمستقبل البلاد ومكانتها بين الدول وسعى للتنمية الاقتصادية الحقيقية.
4- الحرص على الاستثمار في المواطن نفسه ورفع مستواه التعليمي والاقتصادي على وجه الخصوص.
... وكما عملت اليابان (في الماضي) كنموذج يُحتذى لهذه الدول ؛ تقدم "النمور الأربعة" نفسها اليوم أنموذجا يحتذى لنمور آسيوية جديدة كالهند والصين وماليزيا وتايلند... بل يمكن القول إن تنمرها الاقتصادي - إن جاز التعبير - أصبح أنموذجا يمكن رصده في مناطق كثيرة حول العالم (مثل تشيلي في أمريكا اللاتينية، وأيرلندا في أوربا الغربية، واستونيا وسلوفاكيا في شرق أوربا) ونتمنى ان يكون العراق أيضا ضمن الدول الطامحة للتنمر الاقتصادي والاقتداء بالتجارب العالمية الاقتصادية الناجحة وحذو حذوها وإتباع خطواتها بكل علمية ومهنية من اجل أن نتخلص من مرحلة التخبط والفوضى ونبدأ بوضع الخطط الستراتيجية التي اتبعتها تلك الدول وتمكنت من خلالها النجاح في التقدم والتنمية وتوفير حياة كريمة لمواطنيها سيما وان العراق يمتلك الكثير من مقومات التنمية من موارد طبيعية وبشرية والتي لا تمتلكها هذه الدول.