موجة حـر.. وموجة كساد اقتصادي!

موجة حـر.. وموجة كساد اقتصادي!

تحقيق/ ليث محمد رضا
تغيرت ساعات العمل ليس في دوائر الدولة بل حتى في مشاريع القطاع الخاص وكل الأسواق صاحب  ذلك ارتفاع في تكاليف النقل والطاقة وأزمة في الوقود وازدحامات مرورية كما  لوحظ انخفاضا لأغلب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في معدلات الإنتاج،

 إلى جانب تأخر  في انجاز المعاملات لينعكس كل ذلك على مجمل الاقتصاد الوطني.
(المدى الاقتصادي) بحثت في أسباب هذا الكساد الذي ما زال مستمراً متزامناً مع شهر رمضان الذي عادة ما يشهد رواجاً في الأسواق ورغم زوال المسبب بنظر بعض الخبراء المتمثل بموجة الحر الشديد التي يشهدها العراق حالياً.
موجة الحر الشديد:
حالة من الكساد الاقتصادي شهدتها الأسواق المحلية بعد موجة الحر الشديدة التي نعيشها حالياً بعد أن تجاوزت درجات الحرارة حاجز الخمسين درجة مئوية لتقرر الحكومة تعطيل الدوام الرسمي في دوائر ومؤسسات الدولة في محافظات وسط وجنوب العراق بضمنها العاصمة بغداد بسبب ارتفاع درجات الحرارة، حيث بررت الحكومة قرارها ذاك بالحفاظ على أرواح المواطنين، وجاء بعد ارتفاع درجات الحرارة في وسط وجنوب العراق بالتزامن مع نقص كبير في الطاقة الكهربائية في المنازل والمرافق العامة.
وقتها دعت وزارة الصحة المواطنين إلى تجنب التعرض لأشعة الشمس والحرارة المفرطة حفاظا على أرواحهم.
 وتقضي القوانين بتعطيل الدوام الرسمي عند تجاوز درجات الحرارة الخمسين درجة مئوية لكن هذه المرة الأولى التي يطبق فيها هذا القانون في البلاد.
أعمال معطلة:
صاحب معمل نجارة  الأخوين في منطقة الشعب احمد  عبد  الكريم قال: منذ ارتفاع درجات الحرارة وإنتاج المعمل في تراجع كما ان العمال طلبوا مني الاتفاق على تغيير ساعات العمل الى الليل لكني رفضت لان الكهرباء غير موجودة في الليل ووعدتهم برفع الاجور لكن ثلاثة منهم تركوا العمل رغم ذلك.
فيما أكد صاحب معمل حدادة المنصور في منطقة الشيخ عمر أن الزبائن بدأوا بإحجام الطلب مما جعل العمل شبه معطل.
واتفق معه جلال حميد صاحب محل الكماليات في الكرادة مؤكداً أن اغلب الزبائن أصبحوا لا يخرجون للأسواق حتى بعد الظهيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وقال العامل محمد سعد انه لم يخرج إلى "المسطر" مركز التشغيل في ساحة الطيران بسبب درجة الحرارة.
فيما أكد المقاول مصطفى علي أن الكثير من مشاريع البناء توقف بسبب ارتفاع أجور عمال البناء التي وصلت الى 35 الف دينار ناهيك عن ارتفاع اغلب الاسعار.
فيما أفاد مواطنون في مناطق مختلفة من بغداد بان سعر الأمبير الواحد من الكهرباء تجاوز الـ 15 الف دينار.
فوائدُ قومٍ:
ثمة مهن شهدت رواجاً في ظل موجة الحر كقطاع النقل بمختلف تفاصيله أبرزها سيما سيارات الأجرة التي ازداد ميل المواطنين لاستخدامها فيظل ارتفاع درجات الحرارة.
وقال سائق الأجرة مصطفى محمود: أن عمله أصبح أفضل من السابق في ظل موجة الحر تحديداً.
وأضاف أن ارباحه في اليوم الذي تلا عطلة الحر بلغت 50 الف دينار.
وفيما اتفق عدد من سائقي الاجرة مع محمود، قالت المستهلكة فاطمة خليل انها اصبحت تذهب للسوق الشعبي في منطقتها باستخدام سيارة التكسي رغم قرب السوق بسبب ارتفاع درجات الحرارة ووجود التبريد في سيارة التكسي.
فيما شهدت محال المرطبات هي الاخرى رواجاً بسبب إقبال المواطنين وكان ذلك حال اغلب المقاهي والكازينوهات.
يقول مصطفى علاء وهو احد زبائن مقهى هلا في منطقة حي أور إني اقضي اغلب وقتي في المقهى لأنه مكيف بشكل جيد واستطيع أن اجلس مع أصدقائي مع توفر وسائل الراحة هروباً من الحر الشديد في البيت بعد ان تركت المخبز الذي كنت اعمل به.
مواطنون:
مواطنون قالوا إن أزمة الكهرباء المتفاقمة في ظل الحلول الحكومية الانية هي السبب الأساس في أزمتهم.
 وقال الكاسب عباس حسين: إن موجة الحر التي يشهدها العراق تتطلب من الحكومة معالجة ازمة الكهرباء المستمر مشككاً في جدوى  تعطيل الدوام الرسمي لأنه لا يقدم حلاً للعاملين في القطاع الخاص والأعمال الحرة ناهيك عن ان المعاناة تزداد عند الجلوس بالبيت في ظل عدم توفر وسائل التبريد فدرجات  الحرارة العالية أدت الى اصابة الآلاف من المواطنين من جراء ارتفاع درجات الحرارة.
وقالت الموظفة ماجدة احمد: كان على الحكومة ان تعلن اكثر من يوم كعطلة لان موجة الحرارة لم تتوقف لغاية الان،في ظل ازمة التيار الكهربائي التي يشهدها العراق دون اي حلول ناجعة من قبل الحكومة.
وبينت احمد: أن العديد من الموظفين أصبحوا لا يؤدون عملهم كما كان في الشتاء والدائرة التي اعمل بها بدأت تشهد تعطل في انجاز المعاملات.
وقال المهندس محمد جواد: إن تحديد العطلة بهذا الشكل المفاجئ أدى الى مشاكل كبيرة بسبب تعطل انجاز الكثير من المعاملات للمواطنين.
وأضاف جواد: كان ينبغي الإعلان عن يوم العطلة بشكل مبكر أسوة بباقي دول العالم المتقدم وليس بهذا الأسلوب الارتجالي.
فيما قال الطبيب مصطفى يوسف: إن موجة الحر الشديدة التي يشهدها العراق ممكن ان تتصل وتؤثر في موجة الغضب الشعبي على سوء الخدمات وبالتالي ستشكل رافداً سايكلوجياً يفاقم الغضب الشعبي.
الكهرباء هي السبب:
فيما اتفق عدد من المواطنون والخبراء في ان ازمة الكهرباء كانت سبباً أساسيا في تكريس الاثار السلبية على الصعيد الاقتصادي لارتفاع درجات الحرارة.
و اتهمت وزارت الكهرباء على لسان متحدثها مصعب المدرس محافظتي البصرة وذي قار بالتسبب في تراجع تجهيز الطاقة في العاصمة بغداد لتجاوزهم على الحصص الرئيسة للطاقة، ما أدى الى تراجع تجهيز الطاقة في العاصمة بغداد فضلا عن الاستثناءات الموجودة ضمن خطة التوزيع في بغداد لبعض العقد الأمنية، ومحطات الصرف الصحي والمستشفيات ومحطات تحلية المياه"، لافتا إلى ان "ارتفاع درجات الحرارة هو عائق رئيس أمام جهود الوزارة في توفير الطاقة الكهربائية".
ويؤكد الناطق باسم وزارة الكهرباء أن وزارته "بصدد صيانة محطات التحويل وبناء 100 محطة جديدة"، معترفا بان "الوزارة تقف عاجزة أمام المشاكل المتعلقة بهذه المحطات التي بني معظمها قبل 2003 وأمام التجاوز على الحصص".
مغادرة العملة الصعبة:
احد محاور الأزمة تمثلت في التكاليف التي تحملها المواطنون لتلافي موجة الحر مما دعا لبذل مدخراتهم برأي احد الخبراء كان ابرزها موجة السفر خارج العراق تزامنت مع موجة الحر و التي تتزامن بحسب مكاتب الطيران التي عبّر العاملون فيها عن فرحهم بهذا الرواج في عملهم بينما يؤكد خبراء ضرورة ايجاد مراكز اصطياف داخل العراق للحد من تدفق العملة الصعبة نحو الخارج مما يرهق الاقتصاد الوطني.
 وقال مدير مكتب الهدى للسفر عدنان الماجد أن تركيا سجلت أعلى معدلات العراقيين السائحين في دول الجوار معللاً ذلك بالحرارة ونسبة الرطوبة المرتفعة واستمرار انقطاع التيار الكهربائي وتزامن العطلة الصيفية مع شهر رمضان،إضافة الى ان تركيا بلد آمن سيما وان الدول العربية  التي كان يسافر لها العراقيون في الأعوام السابقة تشهد اضطرابات سياسية جعلت السائح يحجم عن الذهاب لها ناهيك عن الأمان والتطور الكبيرين اللذين يعدان سمة أساسية لتركيا.
الخبراء:
قال الخبير الصناعي علي الفكيكي: اثر ارتفاع درجات الحرارة ادى الى اثار متعددة منها ارتفاع كلف النقل وكلف الطاقة والمحروقات.
والأثر الأكبر كان على حركة رجال الاعمال من مستثمرين ورأينا تباطؤ في اتخاذ القرارات الاستثمارية ونحن كمركز دراسات لخدمات المستثمرين سجلنا توقفا شبه كامل في اقدام رجال الاعمال على خدماتنا الاستشارية لرجل العمال وعند التحليل تبين ان الارتفاع الكبر في درجات الحرارة كان له الاثر الاكبر في ذلك فضلاً عن ارتفاع نسب المغادرة مما ولد كساداً في الاسواق اقل نشاطاً من سابق الاعوام الرمضانية.
فيما قال الخبيرالاقتصادي ثامر الهيمص: ثمة انعكاس مباشر لارتفاع درجات الحرارة كما ادى الى تقليص ساعات الدوام الرسمي ساعات مما اثر بشكل مباشر على مجمل النشاط الاقتصادي لانه سبب تعطيل انجاز المعاملات  في المؤسسات الرسمية مع تراجع اداء المنتسبين في الدوائر الرسمية وهذه ظاهرة عراقية بامتياز لاننا لسنا البلد الوحيد الذي ترتفع فيه درجات الحرارة ولذلك تصبح قضية الكهرباء والسبب ارتفاع درجات الحرارة هو ازمة الكهرباء.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور سالم البياتي: في ظل النقص في موارد الطاقة ووجود اشكالية في توفير بعض الاحتياجات كالوقود مع ارتفاع كلف صيانة الأجهزة مع عدم وجود وسائل ذات مواصفات وجودة فضلاً عن وجود الازدحامات المفتعلة والمسببة.
وهذه العوامل كرست الأثر الاقتصادي لموجة ارتفاع درجات الحرارة.
وانعكس هذا على مستوى اداء العامل كنواة للعملية الإنتاجية والكثير من المواطنين اعتمدوا على مدخراتهم في سد الاحتياجات لمواجهة موجة الحرارة مع ارتفاع اسعار اغلب السلع والمواد والخدمات وكل هذه الاسباب بتأشيرات متناظرة ادت الى تأثير الاقتصاد الوطني سيما الافراد من ذوي الدخل المحدود.
لهذا نجد الوقوف على طابور البانزين الذي يعد جزءاً من ضياع الوقت الذي يعد عنصراً انتاجياً واعتقد في هذا الاتجاه ان موجة الحرارة الاكبر على مجالات عديدة اقتصادية واجتماعية ونفسية.
فيما قال الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد الصوري: ارتفاع درجات الحرارة ينعكس على نشاط الفرد بالتالي يؤدي الى تقصير في العمل.
وان عطلة اليوم الواحد التي منحتها الحكومة للموظفين كانت مهمة لان الارتفاع انعكس على نشاطهم واعطاء عطلة في هكذا مناسبة افضل بكثير من إعطاءها في مناسبات أخرى اقل أهمية.
وأضاف الصوري: أن بعض الدول الاوربية التي تعد حرارتها اقل من العراق بكثير تنمح عطلة صيفية في كل عام تصل الى مدة شهر.
أزمة وقود:
أزمة وقود أطلت من جديد لتعزز اجواء الكساد بطوابير السيارات التي تنتظر دورها للتزود امام المحطات، حيث اكدت وزارة النفط في اول ايام الأزمة ان معدل استهلاك المحروقات وصل الى نسب قياسية لم يشهدها العراق من قبل.
وقال وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع معتصم اكرم: إن الوزارة قامت بضخ نحو 50 مليون لتر من مادة البنزين، ومثلها لوقود الكاز.
وارجع اكرم الازمة الحالية الى النقص في الطاقة الكهربائية، والارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة التي وصلت الى 52 درجة مئوية، الامر الذي رفع الطلب على استهلاك الوقود الى هذه المستويات.
و اكد ان الزيادة التي حصلت في معدلات استهلاك الوقود، تحصل للمرة الاولى في العراق.
الأوراق المالية:
فيما قال رئيس هيئة الاوراق المالية عبد الرزاق السعدي: الامر ليس واضحاً انعكاسه على مستوى الاوراق المالية لغاية الان اسلوب التعامل في الاوراق يعطي المردود لفترة اشهر السابقة وبالتالي فأن اثارها الفترة ستظهر بعد ثلاثة اشهر تقريباً او اكثر في المشاريع الصناعية والخدمية.
في العيد!
ويتوقع بعض الخبراء ان يستمر الكساد لغاية انتهاء النصف الاول من شهر رمضان عندما سيبدأ المواطنون بالتسوق استعدادا لاستقبال العيد فيما لم يخف عدد من التجار تخوفهم من خسائر جديدة ستلحق بهم اذا ما احجم المواطنون عن اقتناء السلع في العيد كما فعلوا في رمضان الحالي الذي اختلف وضع السوق به عن سائر الأعوام.