وزير السياحة والآثار لـ    المدى الاقتصادي   : الضرورة تتجه إلى قانون لحقيبة وزارية للسياحة

وزير السياحة والآثار لـ المدى الاقتصادي : الضرورة تتجه إلى قانون لحقيبة وزارية للسياحة

حوار/ المدى الاقتصادي
يعد قطاع السياحة مع شقيقه الآثار من الركائز الأساسية التي يعول عليها للنهوض بالاقتصاد الوطني وتحريره من الوثنية النفطية."المدى الاقتصادي" حاورت وزير السياحة والآثار الدكتور لواء سميسم عن عمل الوزارة وتوجهاتها وأسباب التراجع في هذين القطاعين.

* كيف تقيمون الواقع السياحي في العراق وما مدى مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي؟
- القطاع السياحي مهم على المستوى الاقتصادي وقد تنبهت له بعض الدول التي كانت تعتبر السياحة امراً ثانوياً في سياستها العامة لكنه في الوقت الحاضر تنبهت والدليل على ذلك بريطانيا التي اسست وزارة للسياحة مما يدل على ان هذا القطاع بدأ  يحتل مكانة مهمة على مستوى العالم ككل، و في العراق ثمة تخلف في قطاع السياحة حيث لم تكن من وزارة ولكن أنشئت بعد 2003 واستمرت لغاية 21/12/2010 حيث تم تحويلها الى وزارة والان نحن بصدد اصدار قانونها الذي جرت القراءة الأولى والثانية وبقي الأمر على التصويت لتصبح وزارة ذا حقيبة.
وقطاع السياحة في العراق يحتاج الى كثير من العوامل للنهوض اولها تهيئة الكادر المتخصص، اذ اننا نعاني من تخلف سياحي مقصود سواء في ظل النظام السابق او في ظل الفترة الحالية، حيث تم اعتبار القطاع السياحي امرا ثانوياً وليس أساسياً على المستوى الاقتصادي، ونحن نعمل بهذا الاتجاه مع منظمة السياحة العالمية لتأهيل وتدريب وتطوير الكوادر السياحية العاملة في العراق.
أما المحور الثاني في القطاع السياحي فهو البنى التحتية المتمثلة بالفنادق والمنتجعات السياحية والمواصلات والتسهيلات المصرفية ولغاية الان نحن نعاني من هذا الامر لكننا بدأنا بهذا الاتجاه والان لدينا فنادق درجة اولى سوف تؤهل بمواصفات عالمية وننتظر تسلمها من وزارة الخارجية باعتبارها كانت مهيأة لاستقبال وفود القمة العربية.
 والوزارة بلا قانون ولا صلاحيات وهي وزارة مقيدة دون امكانيات واهم شيء في السياحة فيما يتعلق بالتعاون مع الخارج هو قضية الترويج والاعلام السياحي لقصور في امكانية الوزارة ولعدم وجود قانون لم يكن من دور اعلامي واضح للعراق بل دور خجول لا يتناسب مع ما يتمتع به العراق من مقاصد سياحية، نحتاج الى مشاركة في معارض كبيرة كمعرض لندن ومعرض برلين ومعرض موسكو ومعرض دبي وتكون المشاركة باسم وزارة السياحة والآثار والان توجد مشاركات متواضعة لبعض الشركات لاتعطي الصورة الحقيقية للسياحة في العراق وهذه المحاور الثلاثة تمثل هواجسنا التي سنتحرك عليها فيما لو انجز قانون الوزارة بشكل متواز مع اعطاء الاسبقية للبنى التحتية باعتبار العراق بلدا جاذبا للسياحة.
وأنشأت الوزارة في 21/12/2010 حيث لم تعد "وزارة دولة" وبدون وجود قانون فأن الإمكانية المادية للوزارة هي شبه معدومة، فالمشاركة في معارض سياحية كبرى لابراز الوجه الناصع للعراق يحتاج الى امكانية كبيرة لم توفر لغاية الان ونحن زرنا بعض البلدان واطلعنا على المعارض في برلين ولندن، حيث ان العراق معروف بتنوعه الاثني والجغرافي والفلكلوري فباقي البلدان تنقل الى المعارض تراثها الفلكلوري والثقافي ونحن لدينا تنوع غني من الشمال الى الجنوب الامر الذي يمكن عرضه ولدينا من الحضارات ما لا يمتلكه اي بلد اخر ومن الممكن ان توظف في معارض وتكون عناصر جذب  سياحي، كما ان  المحميات الطبيعية يمكن ان تكون عامل جذب سياحي مثل الاهوار التي قد تكون ذا خصوصية سيما في المنطقة لا يوجد مثلها الا في العراق.

* ماذا بشأن فك الارتباط مع وزارة الثقافة وتداخل الصلاحيات في هذا الاتجاه؟
- أكيد يوجد تداخل مع وزارة الثقافة لان وزارتنا مسؤولة عن قطاعين هما قطاعي السياحة والاثار فالارتباط الاداري والمالي عن طريق وزارة الثقافة اما الاشراف الفني فهو من مسؤولية وزارة السياحة والاثار وهما قطاعان مهمان جداً ويحتاج الى وزارة خاصة بهما بعيداً عن الالحاق بوزارات اخرى كوزارة الثقافة التي تضم عددا كبيرا من الدوائر فنحتاج الى وزارة تخصصية، والعديد من البلدان سبقتنا في هذا المجال كالاردن وفلسطين والسعودية العربية تمتلك وزارت للسياحة والآثار لاهمية هذين القطاعين وانا كوزير سياحة احتاج الى تطوير المواقع الاثارية وتطوير دار المخطوطات وهذه كلها تعد مكامن وعوامل جذب سياحي كما نحتاج لتطوير قطاع المتاحف الذي يعد مهماً لجذب السياح في العالم ككل والان تذهب لاي مدينة اول ما يجذب نظرك هو متحفها وينبغي ان تحصل توأمة بين السياحة والاثار لانهما قطاعان متشابكان وتوجد دول كبيرة سبقتنا في هذا الموضوع ففي مصر بعد ثورة 25 فبراير تم انشاء وزارة للاثار، نعتقد في حال اقرار قانون الوزارة ان السياحة ستكون شريانا اساسيا للاقتصاد العراقي الاحادي الجانب وقطاع السياحة كان قطاعا مهملا وينظر له نظرة ثانوية لكن من يدخل ويطلع على تجارب الاخرين يرى لو ان بعض الدول لديها من المكامن السياحية ما لدى العراق لكانت اعتبرت السياحة الوزارة  السيادية الاولى والان هذا موجود في ايطاليا وفي اسبانيا وهي دول مهمة وصناعية وجزء من الاتحاد الاوربي ناهيك عن الدول التي تعتمد على السياحة كتونس ومصر ولبنان ومن خلال الاطلاع على تجارب الاخرين نضجت لدينا قناعة بضرورة وجود وزارة.
* ما أهمية قانون وزارة السياحة؟
- القانون الآن بانتظار التصويت وهو ضروري لتوسيع عمل الوزارة الذي يقتصر الان على قسم سياحة او مفتشية اثار واثارنا في العراق لاتقل عن 400 موقع اثري في كل وزارة وفي الناصرية فقط 1600 موقع اثري فكيف يتم حصر الموضوع في مفتشية، لدينا نقص في الكوادر سيما على مستوى الحراسة والان يشاع ان آثارنا معرضة للنهب لان امكانية وزارة غير موجودة وهذا كله انعكس على قطاع السياحة والاثار كما نفتقر للمتاحف والمتحف الوطني الان نعمل على تأهيله وسنقوم بافتتاحه قريباً لكن مع كبر المتحف العراقي لدينا بحدود نصف مليون قطعة اثرية ليس لها مكان للعرض في هذا المتحف لذلك الوزارة ارتأت منذ 2006 العمل على مشروع المتحف العراقي الكبير الذي يقام على ارض مطار المثنى سابقاً والان المشروع في مرحلة اعداد التصاميم وهذا المشروع اذا ما اكتمل فسوف يكون مشروعا متكاملا وممكن ان يستوعب كل المعروضات العراقية من التحف وهذه احدى مشاكلنا مع عدم اقرار القانون ونأمل من خلال صحيفتكم الموقرة ان تكون دعوة للبرلمان الى اقرار هذا القانون الذي نحتاجه في عملنا وتكامل إمكانياتنا المادية سيما في ملف متابعة الاثار العراقية المتنشرة في الخارج الامر الذي يحتاج امكانية كبيرة على مستوى الوزارة وتوجه على مستوى الحكومة فنحتاج الى تخصيص مكاتب محامات من متخصصين في القانون الدولي لمتابعة اثارنا المنتشرة في كل انحاء العالم تقريباً بما فيها اسرائيل وهذه كلها تحتاج الى امكانية وزارة بل امكانية دولة وعمل متكامل مع الخارجية والداخلية والانتربول.

* يزخر العراق بالعديد من الموقع الدينية التي تمثل قاعدة صلبة للسياحة الدينية فما هي إجراءات الوزارة لتفعيلها؟
- نحن نتعامل مع السياحة الدينية بإطار أنساني دون تمييز بين الاديان او الطوائف او المذاهب وفي الوقت الحاضر لدينا دعوة للفاتيكان لزيارة البابا بندكت السادس عشر الى اور التي تعد المرحلة الاولى في الحج التي تنتهي بكنيسة القيامة في القدس ونحن بصدد الذهاب الى الفاتيكان والتباحث من اجل تهيئة هذا الامر وسوف تقوم الوزارة بإرسال وفد كبير مؤلف رئاسة الوزراء ومحافظة الناصرية في سبيل فتح هذا الباب كما تمت مفاتحة الوقفين السني والمسيحي لتحديد اماكن ودور عبادة ومراقد صالحين حتى تكون مراكز سياحية جذابة حيث تم تحديد خطة ترويجية لتلك المعالم، ويصاحب هذه الخطوة بعض الصعوبات الامنية التي قد تتعارض مع التوجه الجديد لسياحية الاثرية و الدينية على حد السواء لكننا نعتقد ان هذا المطب زائل من خلال التحسن الايجابي للاوضاع الامنية.
في حال وجود قصور في قطاع السياحة كغيره لابد من وجود مرجع يعالج الخلل فلا يجوز مثلاً في مدينة يأمها ملايين الزوار كالنجف تدار سياحياً من قبل شعبة تقوم بكل الاجراءات الرقابية والمتابعة والاشراف، وثمة قصور في السياحة الدينية ليست بمستوى المطوح لانها تعد العمود الفقري للسياحة بشكل عام.
 ولدينا أنواع اخرى من السياحة كالسياحة الاقريوز والسياحة البيئية والسياحة العلاجية وحتى سياحة الصحراء وهناك دول قائمة على سياحتها قائمة مثل صحراء كناميبيا والعراق يمتلك كل انواع السياحة لكنها تحتاج الى استغلال وتخطيط وتأهيل كوادر وارادة ذات امكانية وتم وضع خطط اولية وهي بحاجة الى اقرار قانون للبدء بهذه الخطط وينبغي ان تكون هناك في حرية حركة الوزارة لكي تسيطر على قطاع هذا القطاع الكبير.

*هل من إجراءات للتنقيب عن الآثار وهل لكم دور في البحث عنها؟
-  البحث عن الاثار من الامور الرئيسية في عمل هيئة الاثار فلدينا التنقيبات والمتاحف ودار المخطوطات ودار الصيانة الاثرية وهي تنقيبات مهمة جداً لانها ترفد المتاحف حيث انها تعطي معلومات جديدة عن كل تنقيب اثري والتي يمكن ان تغير احدى المعلومات التاريخية التي سادت لمئات السنين وعلى سبيل المثال عند تجفيف الاثار ظهرت اثار تعود الى العهد الساساني وهذا دحض القول بأن الخليج العربي يمتد الى جنوب العراق لكن وجود هذه المعلومة بوجود اثار ومدن اكد ان المنطقة كانت في السابق ارض يابسة، وفي الوقت الحاضر لدينا تسع بعثات تنقيب انقاذية داخل الاهوار لان هذه المناطق سيتم غمرها ضمن خطة انعاش الاهوار وحيث تقوم الوزارة بعمليات تنقيب فيها ولديها فرقة تنقيبية في هور الدلمج والتي وصلت الى حدود الـ 30 بعثة سنوات 2007 و2008 و2009، ومن خلال الزيارة الى المانية تم الاتفاق مع الجانب الالماني على ارسال بعثتين تنقيبيتين من المانية بالاضافة الى وجود بعثات اخرى الى اربيل الناصرية و الموصل وهي تعمل باشراف ومشاركة المديرية العامة للتنقيب و يشارك فيها عدد من علماء الاثار الأوربيين مع علماء اثار عراقيين وثمة وجود بعثات مشتركة والاثاري العراقية حيث انها يجب ان يحتك بالاثار الاجنبية بسبب مانعانيه من القصور الكبير في الخبرة الاثارية تعثر في سياسات النظام السابق.

* هل من خطة أو استراتيجية للوزارة باتجاه تفعيل السياحة الترفيهية؟
- السياحة الترفيهية لابد منها في كل منتجع سياحي فالسياحة الدينية تحتاج الى ان يكون معها منتج سياحي ترفيهي كجزء من البنى التحتية لها وهكذا بالنسبة للسياحة الاثرية فنحن لا نحتاج لمدن الالعاب فقط في المدن كمراكز ترفيه بل نحتاجها في كل مكان والعراق يكاد يخلو من هكذا منتجعات في عموم المحافظات حيث لا تمتلك الحد الادنى من مدن الالعاب الموجودة في بلدان اخرى، والوزارة تطمح لايجاد مدن ترفيه كـ (دزني لاند) سيما في مراكز الجذب السياحي وهذا الموضوع بحاجة الى ان يمنح لشركات متخصصة وكمرحلة اولى نحتاج في الناصرية وبابل والانبار وكربلاء والنجف والموصل ويعد هذا الامر ضمن  خطط الوزارة والنشاط الاستثماري لها بعيداً عن منافسة للقطاع الخاص.

* هل وزارتكم مشمولة بالترشيق الوزاري، وهل انتم مع أبقائها حقيبة كاملة أو تكون وزارة دولة؟
- الآن توجد قناعة بعدم ترشيق وزارتنا لان السياحة امر  ضروري في جميع البلدان التي تتسابق نحو التطور، ويعد العراق بلداً سياحياً من الدرجة الاولى سيما السياحة الدينية والتي تعد سياحة مستدامة ولاتحدد بموسم معين، ونتمنى ان يكون دور الصحافة الاقتصادية دوراً تبصيرياً لتبيان اهمية القطاع السياحي وكيف ان بعض الدول التي هي اقل من العراق من حيث المقاصد السياحية انشأت وزارة سياحة بما فيها فلسطين فكيف يقوم العراق بقطع هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العراقي؟.

* هل الموازنة الاستثمارية المحددة لقطاع السياحة ملبية للحاجة؟
- الان ليس لدينا تخصيص لكن طلبنا موازنة بالقدر الذي يمكننا لأداء الحد الادنى من واجباتنا لأنها تعني وجود عجز كبير في الموازنة الامر الذي يثقل كاهل الوزارة.