اقتصاديات :ربيــــــع الفســــــــاد

اقتصاديات :ربيــــــع الفســــــــاد

 عباس الغالبي
مثلما يضرب ربيع الثورات أطنابه في العالم العربي، ينتعش الفساد في ربيعه متغلغلاً في جسد مؤسسات الدولة ليعيش في بحبوته المترامية الاطراف.

ولان الفساد استشرى ومضى قدماً غير آبه بالاجراءات الرقابية، نرى أن تعلن هيئة النزاهة ومعها المؤسسات الرقابية كافة، ان العراق دخل التاريخ من أوسع ابوابه في سجل الفساد العالمي، لانه من غير المعقول ان يوجد هذا الحشد المؤسساتي الرقابي مع الحديث الطويل العريض عن ضرورة مكافحة الفساد والتصدي له، ونرى تلاحق وتواتر اخبار وفضائح الفساد المالي والاداري لنصبح في العراق على لسان القاصي والداني، وتحجم بذلك الشركات الاستثمارية عن ولوج عالم الاستثمار ويتهيب رجال الاعمال والمستثمرين ويتردد أصحاب الاموال، والانكى من ذلك ان يتضرر الشعب العراقي ولاسيما ذوي الدخل المحدود وممن هم دون مستوى خط الفقر.
الفساد الان العقبة الاكبر والمشكلة الاهم والافة الاكثر فتكاً بالبنية الاقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية، الامر الذي يتطلب منظومة للتصدي وليست اجراءات على شاكلة الاجراءات الحالية التي أثبتت انها تغرد خارج السرب،المنظومة لا بد ان تسورها حالة من الوفاق السياسي تبدأ بأن تنأى الكتل السياسية مثلاً من القتال قتال الصحابة الاوائل عن الفاسدين من كتلها ولاتشتم الاخرين على طريقة الكيل بمكيالين والمناكفات السياسية العقيمة التي سئمها المتلقي، ثم ان تبدأ السلطة التشريعية بتشريع حزمة من القوانين التي تتضمن اجراءات صارمة ورادعة تتطلبها المرحلة لان الفساد استشرى بعمق وتغلغل بقوة، ما يتطلب الحزم والشدة في التعامل سعياً للقضاء على هذه الدودة التي بدأت تنخر في الجسد الحي. ولم يكن الفساد مقتصراً على قطاع بعينه بل شمل معظم القطاعات، ولكن الغريب في الموضوع ان الامر وصل الى حالة من التفنن في الفساد،وكم من مرة قالها رئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي بما معناه (ان الكثير من حالات الفساد التي تردنا والتي نحقق فيها جميع مستنداتها وحيثياتها أصولية الا ان الفساد جارٍ فيها خارج هذه المستندات)، وهذا مايؤكد ان التفنن في طرق الفساد وصلت الى حد لا يمكن السكوت عنه وبحاجة الى اجراءات صارمة.
كما ان الامر بحاجة الى حملات من التوعية والتثقيف باتجاه ترسيخ قيم النزاهة ومكافحةالفساد تشترك فيها الاوساط السياسية والاجتماعية والاقتصادية والاعلامية والثقافية الاخرى، ليس على طريقة التحاصص المقيت والنظرة الشخصية الضيقة، بل على طريقة العمل المؤسساتي المهني الذي لا ينظر الى الحزب او الكتلة السياسية، وهذا كلام كثر الحديث عنه إلا اته لم يجد طريقاً على مستوى الممارسات اليومية.
عقود النفط والكهرياء والبطاقة التموينية ذات المساس المباشر بحياة الناس والتي مثلت جل مطاليب المتظاهرين والمحتجين هي من تشوبها حالات الفساد المالي والاداري وبقوة مع انها شعارات ويافطات النخب السياسية ابان الانتخابات وهي الحديث المعسول للسياسيين، لكن التساؤل الاهم،مامصير العراق ومامصير اقتصاده وبنيته الاعمارية والخدمية في ظل ربيع الفساد الحالي الذي قد يطول ولا يقصر.