مصادر: أسعار العقارات تصل إلى أرقام فلكية وسط اتهامات بين جهات حكومية

مصادر: أسعار العقارات تصل إلى أرقام فلكية وسط اتهامات بين جهات حكومية

بغداد / متابعة المدى الاقتصادي
تشهد بغداد وعدد من المحافظات ارتفاعا كبيرا في اسعار العقارات وقطع الاراضي في ظل ازمة سكن حادة عجزت الحكومات المتعاقبة على ايجاد حل لها.ويرى نواب  ان سبب الازمة يعود الى افتقار الحكومة الى استراتيجية واضحة لحل ازمة السكن

 وان عدم حل هذا الموضوع سيؤدي الى ازدياد الاسعار ووصولها الى حد خيالي من الصعب فيه ان يتمكن أي مواطن من شراء عقار في البلد مع زيادة الكثافة السكانية اذ ان العراق من المتوقع ان يبلغ عدد نفوسه  عام 2020 بحدود50 مليون نسمة.
ووسط العجز الحكومي، فقد برز تبادل الاتهامات بين وزارة الاعمار والاسكان ومحافظة بغداد اذ ان كل منهما يحمل الاخر مسؤولية عدم ايجاد حل لازمة السكن.
ويرى النائب عبد الحسين عبطان انه لا حلول سريعة تلوح في الافق لازمة السكن في العراق".
وقال العبطان  لـ  كل العراق[أين]: ان عدم وجود استراتيجية وانجازات واضحة في مجال توفير السكن خلق فجوة كبيرة وعمل عشوائي لا يرقى الى مستوى الطموح".
واضاف العبطان ان قلة التخصيصات المالية التي يتم تخصيصها لمشاريع الاسكان لا تتناسب وحجم المشكلة الكبيرة في التراجع والانحدار بمستوى توفير السكن اللائق".
ودعا عبطان الحكومة الى تحمل مسؤولياتها وحل هذه المشكلة باعتبارها واحدة من اهم مشاكل العراق الخدمية بعد الكهرباء".
وكان محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق قد اتهم وزارة الأعمار والإسكان في تصريح لوكالة كل العراق [أين] بالتقصير بشأن انجاز مشاريع اسكانية للمواطنين , مؤكداً ان عملها لا يتناسب مع حجم الازمة الفعلية للسكن.وان انجازاتها قليلة جدا ولا تتجاوز ما نسبته واحد بالألف من احتياج البلد الفعلي من المساكن.
واضاف ان " مجموع الوحدات السكنية التي قامت ببنائها الوزارة طوال السبع سنوات الماضية لا يتجاوز 14 الف وحدة سكنية "مشيرا الى ان "المحافظة مستعدة لاقامة مشاريع الاسكان المجانية في العاصمة وتوزيعها على الفقراء والمهجرين لو تعاونت معها بعض الوزارات ".
من جانبها،حملت وزارة الاعمار والاسكان محافظة بغداد التقصير في ازمة السكن وتنصلها عن تحمل مسؤولياتها في مجال الاعمار وخاصة مايتعلق بتوفير السكن. مؤكدة ان تصريحات محافظ بغداد تنطبق على مجلس المحافظة وليس على الوزارة وان انجازاتها قليلة جدا ولا تتجاوز ما نسبته واحد بالألف من احتياج البلد الفعلي من المساكن.
ووسط هذا السجال فان سعر المتر المربع الواحد في بغداد يتراوح بين مليون و500 الف دينار الى 3 ملايين /1200 دولار الى 2600 دولار/ وهذا يعني ان أي منزل صغير لا يتجاوز المئة متر يكون سعره مايقارب 150 مليون الى 200 مليون وهي ارقام خيالية يصعب على اغلب العوائل شراء وحدة سكنية بهذا السعر.
وطالب النائب رياض الزيدي بان تكون لكل مواطن شقة او بيت واطئة الكلفة وبسعر مناسب".
وقال لوكالة كل العراق[أين]: اننا طالبنا في حال عدم القدرة على توفير السكن الملائم توزيع قطع اراض ومنح القروض للمواطنين".
واوضح الزيدي ان هذا المقترح لم يكتب له النجاح بسبب اصطدامه ببعض المعوقات السياسية والمالية".
وأوضح   ان مشروع 10×10 واجهته بعض المشاكل والخلافات مما ادى الى تلكؤ العمل به".
وتبدي المرجعية الدينية في النجف الاشرف قلقا متزايدا من تفاقم ازمة السكن اذ طالب ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء عبد المهدي الكربلائي الحكومة بـ "وضع خطة لتوزيع الاراضي على المواطنين لتخفيف أزمة السكن التي تمر بها البلاد".
وقال الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة الماضية  من الأزمات المهمة التي يمر بها العراق وتحتاج إلى وضع خطط لمعالجتها أزمة السكن وظاهرة اتساع أحياء التجاوز وانتشار بيوت الطين والصفيح والتي تعكس حجم المعاناة لطبقات واسعة من أبناء الشعب العراقي".
وأضاف ان "هناك الكثير من المواطنين ممن اضطرتهم ظروف عدم توفر السكن وصعوبة تحصيل مسكن حتى بالإيجار بسبب ارتفاع بدلات الإيجار التي وصلت حدوداً من الاتساع لم تصل إليها حتى دول الجوار، يشكون من حيرتهم وصعوبة حصولهم على سكن مناسب لهم حيث تطالبهم الحكومات المحلية برفع تجاوزاتهم".
ويبدو ان هيئة الاستثمار دخلت هي الاخرى على خط تحمل المسؤولية اذ ان وكيل وزارة الاعمار والاسكان فالح العامري يحمل هيئة الاستثمار المسؤولية من خلال عدم اتاحة الفرصة للمستثمرين لبناء مجمعات سكنية.
وقال إن"اداء الهيئة لا يرتقي الى واقع التحدي في التعامل مع المستثمرين وتوفير البيئة الاستثمارية الجذابة للمستثمر ".
وأضاف "نسمع عن عشرات التراخيص ولكن لا نرى اعمالا على الارض "مطالبا بتغيير اليات العمل وتفعيل مشروع النافذة الواحدة ومنح اراض لاقامة المشاريع الاستثمارية.
بدوره،دعا النائب طلال الزوبعي الى "تنظيم الفروقات المتوفرة عن عائدات النفط بقانون يمكن من خلاله استخدامها في مشاريع لها علاقة بحياة المواطن".
وقال ان  هذه الاموال يمكن استثمارها في حل ازمة السكن التي بدأت تتفاقم في السنوات الاخيرة".
واضاف الزوبعي ان " فرق الاسعار في عائدات تصدير النفط العراقي يمكنها ان تحل الكثير من المشاكل التي تواجه المواطن في مفردات حياته اليومية".
فيما طالب وزير الاعمار والاسكان محمد صاحب الدراجي، بتخصيص مبلغ 2 بالمائة من الميزانية الاستثمارية للسنوات المقبلة لمشروع اسكان الفقراء، مبينا ان المبالغ المخصصة للاسكان لاتسد حاجة العراق من الوحدات السكنية.
وقال ان الاسكان لم يأخذ حقه في موازنة عام 2011 اذ ان العراق بحاجة حاليا الى مليوني وحــــــــدة سكنيـــــــــة، وما مخصص يكفي لبناء 2500 وحدة سكنية، وهذا يعني ان مشكلــــــــــــــــــة السكن بحاجــــــــــة الى سنوات عدة لحلها، اذا بقيت المبالغ المخصصة بهــــــــــذا الجانب محافظة على النسب الحالية".
ويذكر ان موازنة العراق المالية لهذه السنة تقدر بـ 86 مليار دولار حسبت على اساس ان سعر برميل النفط 76 دولارا،وقد قدر خبراء اقتصاديون ان الفائض الذي سيتحقق من ارتفاع اسعار النفط في موازنة العراق لهذا العام اكثر من 15 مليار دولار
وكانت اغلب الكتل وعدت المواطن خلال حملاتها الانتخابية بحل ازمة السكن وتوفير وحدات سكنية لهم الا انه وبعد مرور اكثر من عام على الانتخابات لم يتحقق أي شيء  يذكر.
من جانبها، قالت النائبة زينب السهلاني ان مشروع توزيع قطع الاراضي على المواطنين احيل الى لجنة الاسكان والاعمار منذ مدة.
واضافت السهلاني ان كتلة الاحرار تابعت في الاسبوع السابق المشروع وتم اعلامنا ان المشروع متعلق بقانون صندوق الاسكان، فريثما يتم التصويت على قانون صندوق الاسكان سيطرح مشروع توزيع قطع الاراضي على المواطنين".
واضافت انه  تم اتخاذ اجراءات تنفيذية وادارية من قبل الوزارات المعنية وهي وزارة البلديات ووزارة الاسكان والاعمار من خلال توفير مجمعات سكنية ومن خلال الاستفادة من النصوص القانونية الموجودة في تنظيم القانون العراقي وهي توزيع قطع اراض على المواطنين كافة ومن كل الفئات دون الاضرار بتشريع القانون"، مؤكدة انه "تم توزيع عدد من قطع الاراضي في المحافظات".
وعزت السهلاني اسباب الازمة السكنية الحاصلة اليوم الى النظام السابق حيث امر بتوقيف توزيع الاراضي على المواطنين على الرغم من الازدياد السكاني المستمر خلال السنوات الماضية".
وتشير تقارير ودراسات أعدتها منظمات غير حكومية، وشركات عالمية، إلى حاجة العراق لـ 20 عاما كي يتجاوز أزمة السكن التي يعانيها، في وقت أكدت وزارة الإسكان أن العراق يحتاج إلى مليوني ونصف المليون وحدة سكنية لتجاوز الأزمة.
ويعاني العراق بنية تحتية متهالكة نتيجة للحروب المتواصلة والعقوبات الاقتصادية، فيما أثرت القوانين السابقة بعد عام 2003 والتداخل في الصلاحيات بين الوزارات والهيئات المستقلة والوضع الأمني،على تنفيذ بعض المشاريع الإسكان، فيما طالب عضو مجلس النواب حسين الاسدي الحكومة ومجلس النواب بدعم القطاع الخاص وتقديم التسهيلات الممكنة إليه لبناء مشاريع سكنية بهدف القضاء على أزمة السكن في البلد.
وقال الاسدي ان  البلد يمر بأزمة سكن خانقة تستدعي من الجميع ان يضع الحلول اللازمة للقضاء على هذه الازمة"، مبينا ان هنا احصائية تشير الى ان 60% من ابناء الشعب العراقي لا يمتلكون سكنا.
واضاف ان  حل هذه الازمة يكمن في العمل على استقطاب رؤوس الاموال الاجنبية وتحرك القطاع الخاص لبناء مجمعات سكنية تعمل على امتصاص تلك الازمة  داعياً التجار العراقيين المغتربين الى المساهمة في حل أزمة السكن التي تعيشها البلاد لا سيما في بغداد.
واكد الاسدي ان  وزارة الاعمار ومحافظة بغداد معنيتان بالقضاء على هذه الازمة وايجاد الحلول المناسبة لها.