التوسع باستخدام البطاقة الذكية

التوسع باستخدام البطاقة الذكية

علي نافع حمودي
يمكننا القول بأن استخدام البطاقة الذكية أحدث تطوراً إيجابياً مهما في العمل المصرفي العراقي، خاصة وإن عدد الذين شملوا حتى الآن ببطاقة كي الذكية من المتقاعدين والمشمولين بنظام الحماية الاجتماعية بلغوا  مليونين ومئة ألف في عموم العراق،وهي نسبة جيدة بالقياس لعمر التجربة التي لاقت استحسان المواطنين.

وإن استخدام النقود الالكترونية واحد من أبرز الانجازات العلمية المتحققة على الصعيد المصرفي في أغلب البلدان العالمية المتطورة، حيث تعتبر عملية التداول النقدي الالكتروني للعملات واحدا من الحواجز الحمائية التي توفر لمتداوليها الأمان والثقة في التعامل بعيداً عن محاولات الابتزاز والرشاوى إضافة إلى إنها تمثل إصلاحا كبيرا في العمل المصرفي.
لـِما لاستخدام نظام البطاقة الذكية من انعكاسات ايجابية على السياسة النقدية وعمليات إدارة العملة التي باتت مكلفة وتتطلب مجهودا كبيرا للسيطرة على الحجم الكبير للكتلة النقدية المتداولة حاليا وحمايتها من مخاطر السرقة والخزن، ناهيك عن تكاليف إصدارها وهي أمور معقدة،حيث يكفل التحول نحو اعتماد البطاقة الذكية التخفيف كثيرا من أعبائها وتنظيم عملها بالشكل الذي يمنح هذا العمل الانسيابية والدقة المطلوبة.
وعلينا أن ندرك جيداً بأن اعتماد البطاقة الذكية نُظر له في بداية التجربة على أنه عامل ضغط على القطاع المصرفي الخاص إلا أنها تندرج في نهاية المطاف ضمن توجهات عامة لدفع هذا القطاع نحو اعتماد أدوات الدفع المالي الحديثة وهي في حقيقة الأمر ليست إلا خطوة من خطوات التحوّل نحو اقتصاد السوق الذي يفرض وجود مؤسسات مصرفية قوية تعتمد الأنظمة المتطورة في إدارة نشاطاته شأنها في ذلك شأن الكثير من دول العالم في هذا المجال المهم.
وبما إن عملية الدفع وفق البطاقة كي قد نجحت رغم وجود بعض الإخفاقات والتي  يمكن تجاوزها مستقبلاً فإن الكثير من الموظفين العاملين في دوائر الدولة يتمنون أن توفر لهم هذه الخدمة الحصول على رواتبهم بهذه الآلية خاصة في ظل تزايد حالات سرقة الرواتب أو حتى عمليات وضع عملة مزورة أو وجود نقص في المبالغ، خاصة وإن الكثير من الدوائر التي تستلم مرتبات موظفيها يدوياً وبكميات كبيرة تجد هناك نقصا كبيرا في المبالغ إضافة لوجود أوراق نقدية تالفة أو حتى مزورة خاصة من فئة عشرة آلاف دينار.
 لهذا نجد بأن التوسع باستخدام البطاقة الذكية ليشمل جميع دوائر الدولة من شأنه أن يقوض عمليات الفساد من جانب, وينهي مشاكل سرقة الرواتب الوظيفية التي كثرت أشكالها في الآونة الأخيرة من جانب آخر, لاسيما ان نجاحات هذه البطاقة بدأت بالظهور الآن بعد أن شملت المتقاعدين وشبكة الحماية الاجتماعية، والجانب الأهم هو تخفيف الزخم على المصارف.
 ويمكننا القول بأنه يمثل في أحد جوانبه المهمة مضاعفة إيرادات الدولة ابرز المساعي التي تتجه الحكومة إلى تحقيقها في الوقت الراهن لتقليل الاعتماد على الواردات النفطية في دعم موازنات البلد، لذا فان إيجاد منافذ تدعم تلك الإيرادات يحقق أموراً مهمة، الأمر الأول: يتمثل في تحقيق موارد مالية إضافية سيتم جنيها بواسطة الاستقطاعات الطفيفة لكل موظف، حيث ان الأجهزة المالية المرتبطة بمصرفي الرشيد والرافدين وتدار من قبل الشركة العالمية للبطاقة الذكية تقوم باستقطاع مالي بسيط لا يتجاوز الخمسة آلاف دينار وكذلك يمكن استقطاع فوائد مالية بسيطة من نحو أربعة ملايين موظف هم مجموع العاملين في القطاع الحكومي لتضاف هذه الاستقطاعات شهريا إلى ميزانية البلد في المحصلة النهائية وسيشكل رقماً مهماً يدعم إيرادات الدولة، إضافة الى ذلك تفعيل عمل المكاتب والمصارف الخاصة المنتشرة في عموم العراق سواء في المدن أو القرى البعيدة  ويبلغ عددها حالياً أكثر من 850 منفذاً مرتبطة بمصرفي الرافدين والرشيد.