القروض ودورها في تطوير القطاع الصناعي

القروض ودورها في تطوير القطاع الصناعي

محمد صادق جراد
طرحت الحكومة المبادرة الزراعية للنهوض بالواقع الزراعي في البلد لما يمثله هذا القطاع من أهمية كبيرة ودور مهم في توفير الغذاء بما يضمن للمواطن العراقي أمنه الغذائي , ولقد ساهمت المبادرة باتفاق الجميع بازالة العديد من المعوقات وأخذت بيد الفلاح العراقي للخروج من بعض الأزمات الخطيرة التي تعرضت لها الزراعة في العراق.

ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن المبادرة الزراعية مع ما لها من اهمية ودور فعال , إنما نريد ان نبين الحاجة الضرورية لتبني المبادرة الصناعية بصورة جدية من قبل الحكومة للنهوض بواقع القطاع الصناعي العراقي الذي يواجه الكثير من المشاكل الموروثة والجديدة فهو يواجه المنتج المستورد في ظل الإغراق السلعي بمقومات صناعية لا تكاد تكون كافية لتضع القطاع الصناعي في أجواء المنافسة مع ما يستورد حيث فقد القطاع الصناعي الكثير من مقومات المنافسة وأهمها البنية التحتية المدمرة والمتمثلة بمكائن ومعدات مستهلكة سلبت معظمها وسرقت في مرحلة سقوط النظام وغياب الأمن في البلاد بالإضافة الى غياب الدعم المالي من قبل الحكومة خلال السنوات الماضية إضافة إلى تردي التيار الكهربائي وطول فترات القطع وغلاء المواد الأولية وأشياء أخرى كثيرة جعلت المنافسة غير متكافئة بين الصناعات الوطنية والصناعات المستوردة والتي غزت الأسواق بعيدا عن القوانين المنظمة للاستيراد.
من هنا نجد ان القطاع الصناعي بحاجة الى دعم كبير من اجل إعادة بناء البنية التحتية وتطوير المشاريع وبناء مدن صناعية مختصة تكون مجمعات مثالية تتوفر فيها جميع الشروط اللازمة للنجاح.ولذلك أصبح من الضروري توفير الدعم الكبير من قبل الدولة من خلال منح القروض الكبيرة والمتوسطة لمساعدة الصناعيين في إعادة بناء المشاريع الصناعية الكبيرة.
ومن الجدير بالإشارة انه كلما زاد حجم الدمار والأضرار في قطاع ما ازدادت الحاجة الى دعم كبير يتناسب مع حجم الأزمة و أهمية الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة ومن هنا جاءت الأهمية القصوى لمسألة القروض المقدمة للقطاعات كافة والقطاع الصناعي بصورة خاصة من اجل ان يتمكن القطاع الصناعي من تأهيل المصانع والمعامل المتوقفة والبداية من جديد بقوة  سيما اذا ما عرفنا بان في العراق ما يقارب 266 معملا ومصنعا إضافة الى مجمعات صناعية كبرى , وكل هذه المعامل والمشاريع الصناعية المتهالكة تحتاج الى 3 مليارات دولار لإعادة تأهيلها حسب مختصين وخبراء اقتصاديين بينما رصدت الموازنة السابقة للقطاع الصناعي بأكمله 600 مليون دولار وهي غير كافية لتأهيل وإصلاح المصانع والمعامل فكيف بنا إذا أردنا تطوريها وتوسيعها نحو الأفضل ونحو استيراد مكائن ومعدات جديدة وإدخال التكنولوجيا المتطورة. وكما يعلم الجميع بان معظم المصانع في العراق تم إنشاؤها في السبعينيات والثمانينيات وهي لا تواكب التطور العلمي والتكنولوجي الحاصل في العالم فهي بالتالي بحاجة الى الإدامة التي غابت عنها لسنوات طويلة إضافة الى التطوير لمواكبة العصر واللحاق بالثورة التكنولوجية والعلمية التي يشهدها العالم في ميدان الصناعة.
وهنا يمكننا القول بان الدعم المطلوب يمكن ان توفره القروض الصناعية التي يقدمها المصرف الصناعي حيث يقوم  بمنحها لأغراض بناء المشاريع الصناعية وشراء المكائن وشراء المواد الصناعية ومستلزمات الإنتاج بعد ان يقوم المقترض بتقديم دراسة الجدوى من القرض يدرسها المصرف الصناعي ويحدد من خلالها قيمة القرض. هذا وكان مجلس الوزراء قد وافق على طلب وزارة المالية في مطلع نيسان الماضي بزيادة رأس مال المصرف الصناعي من (25  مليار) دينار  الى (75 مليار) دينار, وذلك استناداً الى أحكام المادة (10 / ثانياً) من قانون الشركات العامة رقم (22) لسنة 1997 المعدل وقانون المصارف رقم (94) لسنة 2004 على أن يتم تمويل الزيادة للمصرف المذكور والبالغة (50 مليار) دينار من الخزينة العامة , ومن موازنة 2010.
وتأسـس المصـرف الصناعي الزراعي في عام  1935 ثم استقل كمصرف صناعي تنموي عام  1946، من أجـل تنمية وتطـوير قطاع الصناعة الوطنية في العراق ولما لهذا القطاع الحيوي من أهمية في تطوير الاقتصاد الوطني وساهم المصرف في تأسيس العديد من الشركـات الصناعية التي شكلت هيكل الصـناعة الوطنية.
وبالتأكيد ان رفع رأسمال المصرف الى 75 مليار دينار سيدفع باتجاه التوسع في منح القروض، ورفع قيمتها من اجل ان تساهم هذه القروض في النهوض بواقع القطاع الصناعي الا اننا هنا نريد ان نؤكد تجاوز المعوقات التي تواجه عملية الإقراض وأهمها بيروقراطية الإجراءات الروتينية وضرورة تخفيض نسبة الإرباح وأخيرا معالجة حالات التزوير التي ترافق حالات الإقراض والتي ينتج عنها مشاريع وهمية يتم تنفيذها على الورق فقط يجب كشفها من خلال متابعة هذه المشاريع متابعة ميدانية وإعطاء القروض على شكل دفعات وحسب نسب الانجاز كما هو معمول به حاليا.ونتمنى ان تساهم هذه القروض الى جانب الدعم الحكومي والتشريعات والقوانين الجديدة في إعادة بناء وتطوير القطاع الصناعي ليأخذ دوره الطبيعي في تنمية الاقتصاد العراقي.