جماعات الخطف.. ترهيب الناشطين مستمر

جماعات الخطف.. ترهيب الناشطين مستمر

  متابعة الاحتجاج
منذ انطلاق التظاهرات في العراق مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، احتجاجاً على الطبقة السياسية الحاكمة والأحزاب والمحاصصة والفساد، شهدت محطات دامية، وجولات من الترهيب والخطف والاغتيالات طالت ناشطي ساحات الاعتصام تلك سواء في بغداد أم محافظات الجنوب.

ولعل آخر صولات العنف هذا، اختطاف الناشط رعد ماضي دون أي أثرٍ له.. رعد والد لـ 4 اطفال، قضى معظم وقته في الـ 4 أشهر الأخيرة في ساحات الاحتجاج. اختُطف من قبل مجهولين ليلة الجمعة الماضية بعد خروجه من ساحة التحرير متوجهاً لمقابلة ذويه.
وأفاد مركز حقوقي، الأحد، باختفاء أحد الناشطين ومتظاهر آخر بعد خروجهما من ساحة التحرير وسط بغداد ليلة أمس، وذلك بعد يوم من اختطاف ناشط آخر أثناء خروجه من التحرير.
وذكر المركز في بيان مقتضب،  تابعته (الاحتجاج) إن الناشط علاء الشيخ علي، من اهالي محافظة ميسان والمتظاهر طارق حمود، اختفيا بعد خروجهما من ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد ليلة امس السبت وذهابهما الى منطقة الكرادة حوالي الساعة السادسة مساء.
واضاف أنه "تم الاتصال بهما الساعة الثامنة مساء وقد ابلغا زملائهما بقرب عودتهما الى الساحة وبعدها تم غلق هواتفهما، ولا يعلم ذووهما وأصدقاؤهما اي معلومات حولهما الى الآن"، مرجحا قيام مجهولين باختطاف الناشطين بعد خروجهما من التحرير.
فيما  خطف مسعف قبل أيام من ساحة التحرير وسط بغداد، ليطلق سراحه أمس الخميس. وكانت  الفنانة آلاء حسين قد اعلنت، إطلاق سراح شقيقها إبراهيم حسين بعد اختطافه من قبل جهات مجهولة في العاصمة العراقية.
وقد تعرض حسين الذي يعمل كمتطوع في إسعاف الناشطين المشاركين في التظاهرات للتعذيب خلال عملية الأسر، بحسب الصور التي أرسلها الخاطفون إلى أسرته.
وقالت شقيقته آلاء على حسابها على إنستغرام "تم إطلاق سراح أخي إبراهيم، شكراً لكل من قلق وتواصل وأبدى المساعدة منذ الأحد الماضي، الحمد لله على عودته رغم تعبه والكدمات والجروح في جسمه".
هذا ولم يعرف ما إذا كانت عملية الإفراج قد تمت بعد دفع فدية، أم لا.
يُذكر أن الناشط العراقي كان قد اختطف قبل أسابيع أيضاً ليفرج عنه لاحقاً.
ومنذ تفجّر حركة الاحتجاجات قبل 4 أشهر تعرض الناشطون العراقيون لملاحقات واعتقالات واغتيالات من قبل أطراف مجهولة، معظم أفرادها ملثمون.
وفي هذا الشأن انتقد المحلل الستراتيجي والخبير الأمني، هشام الهاشمي، تقاعس السلطات العراقية في حماية المتظاهرين، قائلاً في سلسلة تغريدات على حسابه على تويتر فجر الجمعة: "الملثم يعمل على بسط سيطرة الأحزاب الفاسدة على ساحات التظاهر" في ظل "تراجع قدرة الدولة على ضبطهم (الملثمون) وردعهم والسيطرة عليهم بالقانون". ومنتقداً بشدة سيطرة الأحزاب الدينية ومحاولاتها المستمرة لكبح الحركة الاحتجاجية المعارضة للنظام السياسي السائد في العراق، قال الهاشمي "يعمل الملثم على بسط سيطرة الأحزاب الفاسدة على ساحات التظاهر، واستعراض إمكانياتهم في القنص خلافاً للقانون في تحد للمجتمع والسلمية، إذ تحول العنف لدى الملثم إلى مصدر لكسب الولاء الحزبي والديني، وترتبط ترقياتهم الأمنية باستمرار العنف ضد المعارضين".
وأضاف أنه خلال شهر شباط الحالي شهدت حركة الاحتجاجات أيضاً "استعمال رجال الأمن بنادق الصيد والقنص بخراطيش جارحة وخطيرة لصيد الطيور والحيوانات الصغيرة "الصجم" أو سلاح الصيد لترهيب المتظاهرين أو إيذائهم، أو لتشويه وجوههم، أو إصابة العين بشكل مباشر.."

79  حالة خطف
يأتي تغول الجماعات المسلحة هذا في ظل تزايد أعداد الاغتيالات وحالات الخطف في العراق، دون إلقاء القبض على أي متورط أو متهم.
فقد تم تسجيل 79 حالة اختطاف منذ انطلاق الاحتجاجات في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينهم أربع فتيات، وأطلِق سراح 22 فقط من المختطفين، بينهم فتاة واحدة، بحسب آخر إحصاء لمفوضية حقوق الإنسان العراقية.
في حين قتل 545 شخصا (بينهم 17 منتسباً أمنياً) وأصيب 24 ألفاً آخرين، خلال أعمال العنف التي رافقت تلك الاحتجاجات الشعبية.
من جهتها، أوضحت "منظمة العفو الدولية" في تقرير عن واقع حقوق الإنسان بالعراق لعام 2019، أن "معظم قتلى الاحتجاجات تعرضوا لإصابات بطلقات نارية في منطقة الرأس، بسبب استخدام القوة المفرطة، بعد فقدان قادة الأمن السيطرة على قواتهم". وأضاف التقرير أن "قوات الأمن، بما في ذلك فصائل من قوات الحشد الشعبي، استخدمت القوة المفرطة ضد المحتجين، فيما تعرض النشطاء للقبض عليهم والاختفاء القسري والتعذيب، وغير ذلك من أشكال الترهيب، على أيدي أجهزة الاستخبارات والأمن".
في المقابل، تعهدت الحكومة العراقية مراراً بالتحقيق في أعمال العنف والخطف ضد المتظاهرين وتقديم المسؤولين إلى القضاء، دون نتائج حتى الآن، وهو ما يثير غضب المتظاهرين.