نريد وطناً

نريد وطناً

 فارس حرام
في الأيام القليلة الماضية بدأت بعض الأصوات المحسوبة على المواطنين السنّة (الذين هم قبل كلّ شيء عراقيّون) ترتفع بالمطالبة بتشكيل فصائل مسلّحة على غرار الفصائل المسلّحة الشيعية.

 وكثيرة هي الأعذار والمسوّغات والادّعاءات (محاربة بقايا داعش، حماية الحدود بالتعاون مع القوات الأمنيّة، حماية المجتمع من "الظواهر" التي لا يستطيع الجيش والشرطة التدخل بشأنها). وحتى لو كانت هذه الادعاءات مفتعلة وتنوي في العمق تأسيس قوة شعبية مسلّحة تخدم السنّة في المفاوضات السياسية إلا أنها في الأخير تشير لمنحى خطير يزيد في تهديد الدولة العراقيّة فوق تهديداتها الحاليّة، بسبب أنه يعزز حالة وجود السلاح خارجها، حتى لو بدت هذه الحالة ظاهرياً أنها رسمية وضمن الدولة. فالواقع الآن يقول إنّ قرار تحريك قطعات الفصائل الآن وسلاحها ليس بيد أحد من خارجها مهما كانت مكانته في الدولة.
السؤال: ما موقف قادة وجماهير الفصائل الشيعيّة لو بدأ هذا الأمر يحدث فعلاً؟ هل سيرفضون فيقال لهم لماذا فصائلكم وحدها لديها الحق ونحن ليس لدينا الحق المماثل؟
أم سيقبلون لأي سبب ونكون حينها قد انتقلنا من دولة فصائل مسلّحة ذات عقيدة واحدة (كما هو الحال الآن) إلى دولة فصائل مختلفة العقائد؟
ماذا لو دخلت أميركا أو دول إقليمية على الخط ودعمت تشكيل فصائل سنيّة نكايةً بالفصائل الشيعيّة ولخلق توازن على الأرض معها؟ إلى أين نكون حينها ذاهبون؟
أرأيتم ما معنى أن يرفع الشباب العراقي شعاره العظيم "نريد وطن"؟