بالمكشوف: الإعلام الحزبي سالم مسلح

بالمكشوف: الإعلام الحزبي سالم مسلح

 علاء حسن
الحكومة العراقية تمتلك عشرات الجهات المسؤولة عن رصد وسائل الإعلام المحلية  العربية والأجنبية ، يعمل فيها آلاف الموظفين متقمصين دور الرقيب الصارم لا تفوته شاردة أو واردة ، تهدد  أمن النظام، أو تحاول النيل من رمز وطني. تلك الجهات تتمتع بصلاحيات غلق فضائيات أو حجب صدور الصحف بذرائع  شتى ،

  فيما تتجاهل ما تبثه فضائيات الأحزاب من خطاب يكرس الطائفية ، ويهدد السلم الأهلي ، فضائيات من هذا النوع من وجهة نظر الرقباء، وصلت إلى الرشد ، مهمتها مواجهة الإعلام المضاد. 
نكسة أو نكبة أو  انتكاسة أو خيبة الخامس من حزيران عام 1967 جعلت العرب  يفقدون ثقتهم"شلع قلع"بالأعلام الرسمي ، حين اكتشفوا حجم  أكاذيب الأنظمة. بين ليلة وضحاها، تحولت الانتصارات إلى هزائم ، لم تحرك شعرة واحدة من شوارب  الزعماء العرب أصحاب  السيادة والجلالة والسمو، باستثناء تصاعد الحماسة في الشارع العربي  على صعيد إطلاق الشعارات الثورية .
مساء الخامس من حزيران بثت إذاعة إسرائيل  الموجهة للعرب أغنية الراحل محمد عبد الوهاب " "أنسى الدنيا وريح بالك " مع أغنيات أخرى ، كأنها تريد أن تبعث برسائل للجمهور تحمل خطاباً  إعلامياً آخر يخالف السائد عربياً  بالشكل والمضمون ،  وكان  برنامج حديث ابن الرافدين   لمقدمه  اليهودي العراقي سلمان دبّي باللهجة البغدادية ، يتناول الأوضاع العراقية  ثم ينهي البرنامج بحكاية ذات مغزى مع قوله : وهاي هي  القصة اتفضلوا اسمعوها "   البرنامج استمر لسنوات استقطب اهتمام الجمهور  على الرغم من أنه يبث من إذاعة معادية  او ما يعرف اليوم بالأعلام المضاد .
ابن الرفدين سلمان  دبّي توفي في عام 2002  زوجته  مارسيل المقيمة في العاصمة  البريطانية لندن ،اتصلت بأحد الناشرين العراقيين  لطبع كتاب  يتضمن نصوص برنامج حديث ابن الرافدين بعنوان "هاي القصة تفضلوا اسمعوها " مع تفاصيل عن حياة الإذاعي وسر قدرته على استقطاب جمهور واسع من الجيل العراقي القديم.
من برنامج ابن الرافدين إلى زمن استخدام أحدث وسائل الاتصال، يأبي العقل الرسمي التخلي عن موقع الرقيب الصارم ، إنه يعيش في عزلة حتى راهن على الإعلام الحزبي بوصفه "سالماً مسلحاً" لإجهاض انتفاضة تشرين بإطلاق الشتائم المصحوبة بتهديد الناشطين ،مع بث أهازيج تشيد بالسلاح المقدس حارس السلطة وأحزابها. وهاي هي القصة تفضلوا اسمعوها .