حكــايــة شهيـد..مصطفى الحجامي.. حكاية بطل مغامر مندفع بحب عراقه

حكــايــة شهيـد..مصطفى الحجامي.. حكاية بطل مغامر مندفع بحب عراقه

 ماس القيسي
فارس بلا جواد، مسلح بوسام فحواه "ولائي للعراق فقط، لم اخرج بأمر أحد، ولن أنسى الشهداء"، امتطى صهيل الحرية الكامن في روحه ليلحق ركب خيول جامحة في طريقها لتحرير وطن تكالبت عليه الاعصر بين يدي الدخلاء، فما كان الا ذاك الشهم الصنديد، شعلة متأججة ابت العودة من صولتها دون شهادة.

 مصطفى حسن هادي الحجامي، من مواليد عام 1998، سكن في حي الثورة في مدينة الناصرية من محافظة ذي قار، ممارس لرياضة كرة القدم، يهوى السفر والتنزه، شخص هادئ متفائل ومحب للحياة، يتمتع بخصال إنسانية رائعة، معطاء للجميع من حوله، لديه تعلق روحي بقضية الامام الحسين من خلال قضاء اغلب وقته في المجالس الحسينية،حماسي شجاع ومندفع بروح مفعمة بالحيوية ليكون اول المتسابقين في سبيل انقاذ الوطن، منذ الثالث من أكتوبر وله دور في تظاهرات ساحة الحبوبي. وبهذا الشأن يقص لنا علي عبد الامير عمران (صديق الشهيد)، عن تفاصيل مشاركته بالثورة قائلا: "كنا نخرج سويا برفقة مصطفى للتظاهر ونجتمع في بيت صديقنا المتظاهر هشام الشمري، كان مصطفى مثابرا ومصرا على التظاهر رافضا العودة للمنزل حتى قبل بدء فترة الاعتصام"، مؤكدا على حرص و صمود مصطفى ونشاطه في التحشيد للتظاهر بقوله: "دوما ما كان يأتي مصطفى الى منازلنا ليحثنا على التظاهر ويقول (لا ينبغي ان نترك ساحة الحبوبي فارغة، عدد الناس هناك قليل وعلينا الخروج والتواجد هناك لدعم الثورة)".
عراقي في فطرته، ابى ان يغيره الزمن العاثر بكل مطبات التحيز الديني او العرقي، هذا ما أكد عليه صديقه علي قائلا: "لم تدفعه مرجعية دينية ولا حزب سياسي ولا أي جهة معينة، خرج مدفوعا بغيرته ونخوته تجاه أبناء وطنه، مطالبا بقضية مشروعة متعلقة بحقوق اخوته المواطنين"، منوها الى تميزه بتحيزه المفرط تجاه وطنه، منتميا لعراقه بتفرد لا مثيل له بقوله: "اندفاعه كان يحثه دوما على البقاء في الطريق الدولي حيث كنا نقطع الطرق سوية، كنا نعود وهو يبقى بمفرده رافضا التراجع، هو من كان يقطع الطريق في فترة التصعيد المقترح من قبل د علاء الركابي". 
من المفارقات العظيمة لمصطفى الثائر، هو امتناعه عن أحد الزيارات لأداء الطقوس، وعن هذا الخصوص يقول علي: "في الزيارة المتعلقة بحدث استشهاد السيدة فاطمة عليها السلام، كان يقول لنا ان (قضية وطننا اهم، الزهراء موجودة هنا وهي ليست بحاجز لزيارتنا، وان استشهدنا سيخرج بعدي اخي وابني)"، عزيمة واصرار يتجلى في موقفه تجاه ثورة لن تنتهي بقتل شبابها بل سيخرج بدلا عنهم الكثير من أصحاب الفكر الحر. ارتقى مصطفى البطل شهيدا بتاريخ 25 كانون الاول على الطريق الدولي في الناصرية اثناء التصعيد الاخير، وبهذا الصدد يقول علي: "لم يكن مصطفى الا ثائرا سلميا لا يحمل حجرا ولا أي وسيلة لإثارة الشغب من عمليات حرق وما شابه كان يمنعنا من اللجوء لأي عنف، كل همه ان نقطع الطرق فحسب للوصول الى حل يخدم الثورة".
يختتم علي حديثه متأسفا على رحيل صديقه الوطني النزيه، مشددا على استمرار الثورة بكل ما اوتيت من همة وشجاعة وصمود مكتسب من حب الثوار لوطنهم، بقوله: "كانت مسؤوليتنا واحدة هي الخروج من اجل الوطن فقط وقد زادت المسؤولية حين قدمت ثورتنا دماء طاهرة لشهداء ضحوا بأنفسهم من اجلنا، فلابد لنا من الاستمرار وتحقيق مطالبهم"، ويعقب عن حادثة استشهاده قائلا: "أصيب مصطفى من منطقة المنحر (الرقبة) من جسده، غسلته بيدي ولا انسى تلك اللحظات حين كنت اغلق عينيه، فيعاود فتحها ويرمقني بنظرة عتب! وكأن الحياة مازالت تريده بيننا".
رحل مصطفى تاركا خلفه اثرا لا ينسى ولا يمحوه الزمن، فهو كما يقول علي: "الانسان المحب للخير، المساند لكل صديق، من يحمل كل الصفات الجميلة"، حضن دافئ، ملاذ أخير، لأحباء لم يعد بإمكانهم تجرع مرارة السير في طريق يحمل ذكرى خطى اقدامه، لكنهم قطعوا عهدا في سبيل اكمال المسير من بعده رغم الألم.