تواصل الاحتجاجات وضغوط على الأجهزة الأمنية لحماية ساحات الاعتصام

تواصل الاحتجاجات وضغوط على الأجهزة الأمنية لحماية ساحات الاعتصام

التيار الصدري يعتذر عن الإساءات التي وجهت للطالبات

 متابعة الاحتجاج
أعلن إبراهيم الجابري، مدير مكتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في العاصمة بغداد، الاتفاق مع المعتصمين في ساحة التحرير على انسحاب القبعات الزرق من الساحة وتسليمها للقوات الأمنية.

وقال الجابري في تصريح خص به موقع ناس الالكتروني، إن "الاجتماع مع تنسيقيات المتظاهرين دام لمدة 5 ساعات، وكانت غايته إطفاء الفتنة ودرؤها في كل سوح التظاهر، حيث ناقشنا إنهاء تواجد القبعات الزرق في سوح التظاهر سواء في العاصمة بغداد أو في باقي المحافظات الأخرى، فضلا عن التعاون مع القوات الامنية بشكل حقيقي لحفظ الامن في سوح التظاهر من قبل تنسيقيات التيار الصدري وتنسيقيات التظاهرات، وعدم الانجرار وراء كلام المندسين الذين أدخلوا الرعب في قلوب الشعب العراقي".
أشار الجابري كذلك، إلى، أن "البعض من الطلبة المتظاهرين أرادوا تقديم اعتذار رسمي من قبل التيار الصدري بحجة بعض الإساءات التي حصلت بحقهم بسبب تصرفات فردية من قبل القبعات الزرق، والتيار الصدري يقول (اعتذر لاخيك فهذه مغنمة)، وقد ترجم التيار هذه المقولة وسلميته في التظاهرات منذ عام 2003 بمظاهرات مليونية خالية من الفتن".
وتابع الجابري، "هنالك جلسات اخوية رائعة ستترجم في سوح التظاهر بمشاركة التيار الصدري في المرحلة القادمة، فضلا عن طرح مطالب مشتركة أبرزها إخراج القناص الذي استهدف المتظاهرين، فيما ستكون المرحلة المقبلة مرحلة أخوة ضد السلطة التي قتلت الشعب العراقي، وهناك نقاط جوهرية اتُفق عليها في هذا الاجتماع لدرء الفتنة والاجتماعات الاخرى ستعمل بذات السياق".
من جهة اخرى قال شهود عيان لـ(وكالة الأنباء الألمانية) إن القوات الأمنية دخلت إلى ساحات التظاهر، وتجولت فيها مع المتظاهرين في بغداد وتسع محافظات، بناء على قرار من وزارة الدفاع بتولي القوات الأمنية عملية بسط الأمن، وإبعاد الجماعات المسلحة  التي حاولت خلال الأيام الماضية فض التظاهرات والاعتصامات بالقوة.
وحسب الشهود، شرعت القيادات الأمنية في بغداد، والمحافظات منذ ساعة متقدّمة من الليل في تولي عمليات بسط الأمن ومشاركة المتظاهرين أنشطتهم، وإبعاد الجماعات المسلحة من أصحاب (القبعات الزرقاء) الذين غادروا الساحات بهدوء، فيما تعالت أصوات المتظاهرين بعد انتشار القوات الأمنية بهتاف "بالروح بالدم نفديك يا عراق".
وأوضح الشهود أن المتظاهرين سمحوا للقوات الأمنية بتفتيش خيام الاعتصام والاستماع إلى توجيهات القوات الأمنية، وتوفير أجواء آمنة للمتظاهرين في التعبير عن مطالبهم بصورة سلمية دون المساس بأمن البلاد، والاتفاق على حصر مساحة التظاهر في ساحات التظاهر وعدم قطع الطرق والجسور وإعادة افتتاح الدوائر الحكومية والمدارس.
وبحسب الشهود، فإن ساحات التظاهر "خلت من أصحاب القبعات الزرقاء، لكن جماهير التيار الصدري ما زالت تنتشر في ساحات التظاهر لدعم مطالب المتظاهرين السلمية".
وكانت وزارة الدفاع دعت قياداتها في بغداد ومحافظات البصرة والناصرية وميسان والديوانية وواسط وكربلاء والنجف وبابل إلى العمل بـ"كل طاقاتها وإمكاناتها لحماية أبناء شعبنا بشكل عام، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع من أجل المصلحة الوطنية".
وأهابت الوزارة، في بيان صحافي، بـ"جميع منتسبيها من الضباط والمراتب، بضرورة أخذ دورهم الحقيقي والحازم تجاه من يريد العبث بأمن البلاد واستقرارها، وعليها مسؤولية فرض القانون والنظام على الجميع، وأن تكون كما عهدها كل العراقيين حامية للدستور والعملية السياسية وصمام أمان لحفظ تربة الوطن".
وندّد المرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني، أمس  الاول (الجمعة)، بأعمال العنف الأخيرة ضد متظاهرين هاجمهم أنصار مقتدى الصدر، مطالباً قوات الأمن بعدم "التنصل" من واجباتها في حماية المحتجين. وقُتل ثمانية متظاهرين هذا الأسبوع في هجوم نفّذه مؤيّدون للصدر ضد موقع اعتصام في النجف، بينما قُتل متظاهر في اعتداء في مدينة الحلة، جنوب بغداد.
ومنذ بداية تشرين الأول، قُتل نحو 543 شخصاً في أعمال عنف مرتبطة بحركة الاحتجاج، حسبما أفادت به مفوضية حقوق الإنسان الحكومية في تقرير اطّلعت عليه (وكالة الصحافة الفرنسية)، أمس (الجمعة)، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الذين يطالبون بتنحي السلطة (المُتّهمة بالفساد)، وتغيير نظام الحكم برمته.
 قتل 543 شخصا على الأقل منذ بداية المظاهرات المناهضة للسلطة في العراق في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسبما أفادت مفوضية حقوق الإنسان الحكومية في تقرير.
ولم تعلن وزارة الصحة عن أي حصيلة باستثناء اليوم الأول من التظاهرات، التي تطالب برحيل الطبقة السياسية الحاكمة المتهمة بالفساد، والتي ووجهت بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والاغتيالات.
وبعد أكثر من أربعة أشهر على اندلاع الاحتجاجات، خرجت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عن صمتها، بعدما كانت اتّهمت في السابق مؤسسات حكومية بالامتناع عن تزويدها بأعداد القتلى والمصابين والموقوفين.
وبحسب المفوضية، أحد أكثر الأصوات الحكومية انتقادا لطريقة إدارة السلطة للأزمة، قتل 543 شخصا منذ انطلاق التظاهرات، بينهم 276 في بغداد وحدها. وأوضحت المفوضية أن من بين القتلى 17 من عناصر الأمن.
وتقول مصادر طبية لوكالة الصحافة الفرنسية إن عدد المصابين بلغ نحو 30 ألفا منذ بداية التظاهرات، بينهم آلاف أصيبوا بطلقات نارية، علما بأن الحكومة تتّهم مسلّحين مجهولين بالوقوف وراء عمليات إطلاق النار.
ويوجّه المتظاهرون من جهتهم أصابع الاتهام لقوات الأمن ومقاتلي الجماعات المسلحة المختلفة والعناصر التابعة لأحزاب سياسية.