إصرار ساحات الاحتجاج يبعثر أوراق الأحزاب السياسية

إصرار ساحات الاحتجاج يبعثر أوراق الأحزاب السياسية

 متابعة: الاحتجاج
مع قرب انتهاء المهلة التي منحها رئيس الجمهورية، برهم صالح إلى القوى السياسية، من أجل التوافق على اختيار مرشح "غير جدلي"، حتى مطلع شباط المقبل، لتولي منصب رئاسة مجلس الوزراء، بدلًا عن المستقيل عادل عبد المهدي، شهدت الكتل السياسية، انشطارًا داخليًا، سيكون له الأثر البالغ في رسم الخريطة السياسية المقبلة، بحسب نواب.

تأتي هذه التطورات، وسط أزمة سياسية في البلاد، حيث تسود خلافات واسعة بين الكتل السياسية "الشيعية"، حول اختيار الشخصية المقبولة لتولي رئاسة مجلس الوزراء، بعد رفض الكثير من الأسماء التي طرحها تحالف البناء، والذي يقول إنه الكتلة الأكبر في مجلس النواب العراقي، من قبل الشركاء السياسيين وساحات التظاهر الشعبي.
النائب عن تحالف الفتح، أحمد الكناني يقول إن "الأسماء التي تم طرحها في وسائل الإعلام، قبل سفر رئيس الجمهورية إلى منتدى دافوس، لا تحظى بالمقبولية والتوافق السياسي حتى الآن، بما فيهم محمد توفيق علاوي".
أشار إلى أن "رئيس جهاز المخابرات العراقي، مصطفى الكاظمي، هو أحد الأسماء المطروحة بقوة حتى الآن، ولديه مقبولية من بعض الكتل"، لافتًا إلى أن "الفتح لديه وجهة نظر تجاه الكاظمي وهي أن البلد يمر في ظرف أمني حساس بالتالي يجب استمراره في المنصب"، مستدركًا "لكن إذا تم ترشيحه من قبل الكتل الأخرى، سيمر من الفتح، باعتبار التحالف تنازل عن استحقاقه أيضًا من أجل عبور الازمة الحالية".
أكد الكناني أن "الأمور تبقى رهينة الساعات الأخيرة، بالتالي من الممكن أن يقدم البناء مرشحًا غير جدلي بالاتفاق مع سائرون والحكمة أو الكتل الأخرى".
من جانبه عزا النائب عن تحالف سائرون، جمال فاخر، تأخر حسم ملف رئاسة مجلس الوزراء إلى غياب الاجماع السياسي والتوافق على الأسماء التي يتم تداولها.
قال فاخر، إن "الشارع يغلي ولا تزال الكتل السياسية تفكر بمصالحها دون التنازل عن استحقاقاتها من أجل مصلحة البلاد"، نافيًا "وجود أي اتفاق مع تحالف الفتح بشأن اختيار مرشح رئاسة مجلس الوزراء باعتبار أن سائرون تنازل عن استحقاقه الانتخابي والسياسي للشعب العراقي، وترك له أمر الاختيار"، دون أن يعلق على حقيقة الاتفاق مع الفتح لتقديم محمد توفيق علاوي لتولي المنصب.
أكد فاخر أن "سائرون مع اختيار مرشح مستقل تنطبق عليه مواصفات الشارع العراقي الذي يشهد احتجاجات مستمرة منذ مطلع تشرين الأول الماضي".
وفي الأثناء، كشفت وسائل إعلام، عن "ترشيح تحالف البناء، لنعيم السهيل أحد المستشارين في رئاسة الجمهورية، والمقرب من ائتلاف دولة القانون، الذي يرأسه نوري المالكي، ليكون من ضمن الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء".
ونقلت الوسائل عن مصادرها، أن "السهيل قد يكون هو رئيس الوزراء المقبل، بعد أن توافق عدد من القوى السياسية على تسميته، كمرشح تسوية، نظرًا للخلافات الكبيرة حول التسمية، وخرق التوقيتات الدستورية".
في خضم ذلك، علقت صفحة صالح محمد العراقي، المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الخميس 30 كانون الثاني/يناير، على تعليق بشأن ترشيح محمد توفيق علاوي لرئاسة الوزراء.
 قال أحد النشطاء في التظاهرات، إن "المعادلة التي جاءت بعبد المهدي، هي نفسها تريد أن تأتي بتوفيق علاوي"، لكن صالح العراقي رد عليه قائلًا إن  "المعادلة التي تدعيها أيها الثائر.. هي أن (أ) لا يتوافق مع (ب) و (ج) يحاول المماطلة ويريد جر العراق للفوضى والفتنة والحرب الأهلية، وكما كانت لنا وقفة قبل وقفتكم وكما ساندناكم سوف لن نألوا جهدا لإيصال من لا يتوافق وأهواء الكتل بل بما يتلاءم مع ما يريده الشعب من حكومة تقوم بواجباتها المؤقتة وعلى رأسها الانتخابات المبكرة وباقي التفاصيل المهمة، ولن يكون إلا ما يحفظ للعراق سلامته وهيبته وسيادته".
أضاف المقرب من الصدر "لتعلموا أن العناد من كل الأطراف لن يجدي نفعًا وسيكون العراق هو المتضرر الوحيد، فإن كنتم تريدون وطنًا فأننا ملزمون بإنقاذ الوطن من أيدي الفساد من جهة وأيدي المخربين من جهة، بل وإنقاذكم من المندسين الذين تجذروا في ثورتكم، ومن كل فاسد حتى نحاكم كل من أساء للوطن".
وأشار إلى أنه "لا وطن مع المندسين ولا وطن مع الفاسدين ولا وطن مع المحتلين ولا وطن مع التبعيين، فهلموا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نحب إلا الوطن وأن نحافظ على العراق بكل تعقل وحنكة وإلا ضاع ما نريد: (الوطن) والسلام".
وفي الوقت الذي ترك فيه المقرب من الصدر، الاستفسارات مبهمة بشأن موقف التيار من ترشيح علاوي، كشف مصدر سياسي، عن "وجود اتفاق ما بين الفتح وسائرون، بمباركة تيار الحكمة، حول تقديم محمد توفيق علاوي إلى رئيس الجمهورية من أجل تكليفه".
فيما بيّن المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب تتعلّق بكتلته السياسية، أن "زعيم تحالف البناء نوري المالكي، في اتصال مع رئيس الجمهورية أبلغه برفضه الشديد لترشيح علاوي، فيما طالب هادي العامري بالتريث في المضي باتفاقه مع الصدر في اختيار علاوي"، مرجحًا "عقد اجتماع ثلاثي مساء اليوم يجمع العامري والمالكي برئيس الجمهورية، لحسم هذا الملف".
لكن مدير مكتب دولة القانون، هشام الركابي، قال عبر حسابه على "تويتر"، إن "موقف دولة القانون من المرشحين لرئاسة الوزراء هو عدم الاعتراض على أي شخصية تمتلك مقبولية سياسية وشعبية، وتتمتع بالمواصفات التي طرحتها المرجعية الدينية العليا".
وفور إعلان ترشيح علاوي، سارعت ساحات الاحتجاج في بغداد والمحافظات الأخرى، إلى الخروج في مسيرات حاشدة منددة بترشيح علاوي، وتطالب بترشيح شخصية "غير جدلية".