يوميات ساحة التحرير.. ملثمون وتكتك .. مشاهد من العنف قرب ساحة التحرير

يوميات ساحة التحرير.. ملثمون وتكتك .. مشاهد من العنف قرب ساحة التحرير

من بغداد إلى لوس أنجلوس.. عصير "التكتك" ينعش الجميع

متابعة: الاحتجاج
تجددت الصدامات وأعمال عنف ضد المتظاهرين قرب ساحة التحرير، الخميس، مع استمرار الاحتجاجات وتصعيدها رداً على تسريبات قرب حسم رئاسة الحكومة لمرشحين "مرفوضين".

وافاد شهود عيان، بأن "القوات الامنية عاودت استخدام اساليب القمع بحق المتظاهرين في ساحة الوثبة"، مشيرين إلى أن "قوات الأمن اعتدت على أحد المتظاهرين وقامت بتحطيم مركبة (التكتك) الخاصة به".
وينتظر المحتجون مع كل نهاية أسبوع، بياناً من المرجعية الدينية العليا في النجف، تبدي فيه وجهة نظرها حول تطورات الأحداث والمواقف السياسية والأمنية.
لقد تحول التك تك خلال احداث انتفاضة تشرين الحالية إلى رمز لها حيث يبدأ بعجلاته الثلاث الصغيرة ومقاعده التي لا تتسع لأكثر من ثلاثة أشخاص ونداءات سائقيه الرنانة مسيرة عمل جديدة في العراق اذ تولى مهمة القيام بدور سيارة إسعاف تنقل الجرحى ليصبح الوسيلة الأسرع لاسيما بعد استهداف المسعفين من قبل القناصة، ما دفع ناشطو التواصل الاجتماعي إلى اطلاق هاشتاغ #ثورة_التكتك.
المهمة التي يقوم بها أصحاب التك توك صعبة حيث أن عملية نقل المصابين في وسط الاشتباكات التي يحيط بها قناصة تعد خطرة إلا أن حجم العربات الصغير لا ينفك يثبت أنه الأفضل من أجل سرعة نقل المصابين والمحتجين والمياه والمستلزمات الصحية.
لكن السائقين يتحدون مخاطر إطلاق الرصاص ويقومون بتوزيع المياه الغازية على المحتجين للتخفيف من وطأة الغاز المسيل للدموع ما جعل صيتهم ينتشر بالتقدير.
غالبيتهم العظمى –أصحاب التك توك- من الطبقات الفقيرة في المجتمع البغدادي، بلا تعليم أو وظائف، عاطلون عن العمل، صغار في السن والخبرة، متهورون في قيادة مركباتهم الصغيرة ورخيصة الثمن، يكسرون قواعد السير في الشوارع، ليس عندهم ما يخسرونه كما يقول قحطان ابن الخامسة عشر ربيعاً، وابن الفقر والويل والحزن، وابن مدينة الثورة أيضاً.
قحطان الذي ولد في بلد يُحتَضَر، ترك دراسته الابتدائية ليعيل أسرته المكونة من والده وأمه وشقيقاته الخمسة، يسكن في شبه بيت، يُسمى في العراق "مشتمل" بمدينة الثورة أو مدينة الصدر أو مدينة صدام. يحكي قحطان الصغير معاناته الطويلة: "أبي أصيب في انفجار سيارة مفخخة، كان يعمل حمالاً في الأسواق، وعندما لم يعد قادراً على العمل، تركت المدرسة وأخذت عربته وبدأت العمل حمالاً لعدة سنوات، لكن قبل سنة اشتريت التك توك بالتقسيط، العمل به أفضل من العربة، وأقل تعباً".
قحطان واحد من أولئك الذين يتأرجحون على ذلك الخط الطويل، لكنه فخورٌ بنفسه الآن: "لقد أنقذت عشرات المتظاهرين في التظاهرات الأولى (يقصد تظاهرات الأول من أكتوبر) وأكثر من ذلك في هذه التظاهرات، عندما يسقط متظاهر في الشارع، أحاول الوصول إليه قبل غيري من أصحاب التك توك، "خطية" الشباب خرجوا يبحثون عن فرص عمل وتعيينات، لا يريدون شيئاً آخر".
يتساءل قحطان عن السبب الذي يجعل الحكومة تضرب المتظاهرين بالرصاص الحي وبقنابل الغاز المسيل للدموع، وقتلهم بالقنص: "والله ما شايلين غير الأعلام، ليش يرموهم؟ بعيني شفت شباب صغار ضربهم القناص، وطشَّر روسهم، وغيرهم انقتلوا بقنابل الغاز المسيل للدموع، آني من أشوف واحد يوكع أتوجهله مباشرة، بس ما اكدر إلا أبجي، الي ديصير بالمتظاهرين جريمة".
قحطان واحد من عشرات أصحاب التك توك الذين يرافقون المتظاهرين في الشوارع والساحات، إنَّهم بمثابة إسعاف فوري، يقول عنهم الدكتور عماد عبد اللطيف بأسلوب شعري: "تمّ طردهم من "العشوائيّات" ومن "البسطيّات" ومن عرباتِ الجَرِّ، كأنّهم أحصنةُ الألفيّة الثالثة، فحَمَلوا راية العراقِ المُتاحة، وركبوا سيّارات"التكتك" وجاؤوا إليكم. أنتم لا تُجيدونَ سوى بيعِ الوهمِ، وإطلاق الرصاص على الرأسِ الغاضبِ، والصدر العاري، والبطنِ الخاويةِ، والقلبِ المكسور. لا عشوائيّة تأويهم، ولا "بسطيّة" تُطعمِهُم، ولا بندقيّة تحميهم، ويتوسّدون عرباتِ الجَرِّ في آخرِ الليل، وليسَ لديهم سوى الراية و"التكتك" وأنتم تبيعونَ لهم الوهم، وتقولونَ لهم: أمّا نحنُ، أو الفوضى؛ يا أبناءنا الأعزّاء! تُرى ما هو الوضع الأكثرُ فوضى ممّا هُم فيه؟".
من جهة اخرى أطلقت شركة بولار بير كيتشن الأميركية أحدث نكهاتها من العصير هذا الأسبوع ، وأطلقت عليها “TUK-TUK”.
ويشير الاسم، الذي اختارته الشركة، إلى سيارات الأجرة الصغيرة ذات العجلات الثلاث التي تنتشر في العاصمة بغداد، والمحافظات الأخرى، وساندت المتظاهرين، عبر نقل المصابين منهم إلى المستشفيات القريبة.
وأصبح TUK-TUKs رمزًا مشهورًا للحركة الاحتجاجية السلمية في العراق منذ إنشائها في أكتوبر 2019، والذين يواجهون الرصاص لإنقاذ المحتجين المصابين.