إرهاب النشطاء وترويعهم.. من أجل أن يغادروا العراق

إرهاب النشطاء وترويعهم.. من أجل أن يغادروا العراق

  متابعة الاحتجاج
اعتاد العراقيون بين الحين والآخر، على ترك منازلهم ومدنهم، منذ أيام الحرب الطائفية في 2006 حين أطلق عليهم اسم "المهجرون"، لهجرتهم من المناطق السنية إلى الشيعية، وبالعكس، ثم تلاهم "النازحون" في 2014، وهم الذين نزحوا من المدن التي سيطر عليها "داعش"، إلى خيم في مدن أخرى لم تصلها رايات التنظيم المتطرف.

وبعد انتفاضة تشرين الأول ، التي جرى قمعها بوسائل مختلفة، من جهات حكومية وغير حكومية، جرى الحديث عن قائمة اعتقالات وتصفية لكل من ساعد في إشعال هذه الثورة، وبالفعل تم اعتقال وخطف عدد منهم، وقتل البعض الآخر، ليبدأ موسم الهجرة الثالث.
حمزة الدراجي، وهو أحد المتظاهرين الذين هربوا من القتل والاعتقال - أو الخطف- يروي قصته قائلًا: "كانت ترد لوالدي عدة اتصالات مريبة من رجال الأحزاب يطلبون منه أن يبعدني عن التظاهرات، تجاهلتهم ولم أخرج من مدينتي وقتها، مستدركًا "لكن بعد استهداف صديقي أمام عيني، لم يبق لي خيار آخر، فخرجت مرغمًا".
أضاف "وأنا في خارج المدينة، سمعت بخبر اغتيال صديقي أمجد الدهامات وإصابة الآخر بسام مهدي بإصابات خطيرة، فقررت عدم العودة"، مبينًا أن "الميليشيات منتشرة بكثرة، السلاح منفلت هناك ولا يوجد من يحمينا، لا يمكننا أن نشتكي لأحد، أغلب المراكز الأمنية مخترقة من الميليشيات، بدليل أن الدهامات اغتيل في باب قيادة الشرطة بعد خروجه منها". أما مجيد الزبيدي، فقد غادر أهله وبيته، بعد أن فشلت محاولة اغتياله، كما قال موضحًا "عند عودتي من ساحة الاعتصام بعد منتصف الليل، وبعد ركن سيارتي أمام المنزل، تعرضت لإطلاق نار من سيارة نوع كراون بيضاء اللون بدون لوحات يستقلها شخصان يرتديان القبعات والملابس السوداء، بلحى طويلة، أصبت بجروح في أعلى البطن في الجانب الأيسر، ثم قررت المغادرة نهائيًا".
الزبيدي أكد أن من يقتل ويهدّد الشباب هم "الميليشيات التي تحمل السلاح خارج إطار الدولة بكافة مسمياتها"، لافتًا إلى أنه قد قدم شكوى "ضد مجهول"، لأنه لا يستطيع تشخيصهم.
وأشار إلى أن "هناك أكثر من جهة مشتركة بهذه الجرائم، الجميع يعرفهم لكن لا أحد يتحدث عنهم، لا توجد أدلة كافية تدينهم، وأيضًا لا أحد يتهمهم بشكل صريح لأنهم خطرون، إنهم لا يرحمون من يعبث معهم".
شجاع الخفاجي، صاحب تجمع "الخوة النظيفة"، وهو أكبر تجمع عراقي على "فيسبوك"، اختطف من داخل بيته في بغداد، بصورة أشبه ما تكون بالاعتقال الرسمي، لكن بلا مذكرة، الخفاجي يروي قصته قائلًا: "هم ميليشيات يرتدون اللون الأسود، دخلوا بيتي بحجة التفتيش، صادروا جميع هواتف المنزل واخذوني". أضاف أن "الجهة التي اخذتني من المنزل، سلمتني لجهة أخرى مختلفة، في مكان ناء، سألوني عن مكان عملي، واستفسروا عما إذا كنت أعمل في الـ(سي آي ايه)"، مؤكدًا "الضغط الإعلامي الذي حصل، هو من تسبب بخروجي سالمًا".
أما الناشط البصري حسام الخميسي، فقد كان مع تجمع للمتظاهرين في منطقة العشار، تمت محاصرتهم واعتقالهم هناك، ثم تم التحقيق معهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق لم يسمحوا لهم بقراءتها، ثم أفرج عنهم، بحسب قوله.
ويكمل حسام قصته، قائلًا "حين اعتقلت، صفحات كثيرة في "فيسبوك" نشرت خبر اعتقالي، وصدر حوالي 20 بيانًا من منظمات محلية ودولية عن الموضوع، وهذا ما سلّط الضوء على قصتي، بعدها بيومين بدأت برصد بعض التحركات الغريبة، هناك سيارة تقف قرب منزلي تراقبني، وعند وصولي للبيت ينظرون لي ثم يغادرون"، مبينًا أن "هذا الأمر تكرر أكثر من ٣ مرات، وهو ما دفعني لمغادرة العراق". من جهته، مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، أكد أن العشرات من "الصحفيين والناشطين غادروا أماكنهم طلبًا للأمان، والبعض الآخر قد اختطف، ومنهم من لم يتسن له الهرب واغتيل، مثل حسين عادل وزوجته في البصرة، وأمجد الدهامات في العمارة". وحول دور المرصد بهذه الأزمة، قال سعدون "نحاول قدر الإمكان أن نستثمر علاقاتنا الشخصية، وبالتعاون مع أطراف سياسية وحكومية وأمنية للوصول إلى  معلومات عن المختطفين، أو أضعف الإيمان نقوم بدورنا بالضغط الإعلامي عبر شراكاتنا مع المنظمات الدولية"، مبينًا أن "هذه الطرق نجحت أكثر من مرة كما في قضية اختطاف الدكتور ميثم الحلو". أما بخصوص سبل الخلاص، أو الوقاية من الخطف، فقال "لا يوجد حل باستثناء السفر"، مشددًا على ضرورة وجود "صوت مدني واحد للصحفيين والنشطاء، يدافع عن القضية الإنسانية"، مؤكدًا أن "عدا وجود ذلك الصوت، فنحن في مرمى نيران السلطات ومن يساندها".