الحشود المليونية في يوم الجمعة تحدّت السلطة وأسقطت رهاناتها

الحشود المليونية في يوم الجمعة تحدّت السلطة وأسقطت رهاناتها

 د. كاظم المقدادي*
غصت ساحات انتفاضة تشرين الباسلة في بغداد والمحافظات المنتفضة يوم الجمعة المصادف 10 كانون الثاني 2020 بحشود كبيرة ، وصفت بحق " قيامة العراق"، ولصمت بضربة قاضية أفواه الأبواق التي زعمت "انحسار" الانتفاضة..

لقد جاءت المليونية الجديدة تعبيراَ من قبل عشرات اَلالاف المشاركين فيها، من الرجال والنساء، من كافة الأعمار، والقوميات والطوائف والأديان والأتجاهات السياسية والفكرية، كوفاء منها لدماء شهداء انتفاضة تشرين الباسلة، ولعذابات الجرحى والمعوقين جسدياً، والمختطفين ، والمعتقلين،والمعذبين، والمغيببن، من ضحايا القمع الدموي الوحشي للسلطة الجائرة ،أولآ، وكتحدٍ جديد للخطف والقتل والترويع، ثانياً..
وقد صادفت التظاهرات مع مناسبة  مرور أكثر من 100 يوم  على اندلاع الانتفاضة المتواصلة..
الحشود المليونية للشعب العراقي في يوم الجمعة الماضي أقضّت، من جديد، مضاجع القوى المتنفذة وأحزابها الفاسدة المتمسكة بالحكم بالضد من إرادة الشعب المنتفض عليها.
وقد أعلنت الحشود الشعبية ، مرة أخرى، عدم شرعية سلطة القتلة.وجدّدت رفضها وإدانتها وإحتقارها لنظام المحاصصة والفساد وإفقار الشعب والتسلط والإرهاب والترويع..
وأكدت تمسكها بمطلب التغيير الجذري والشامل، وهي تريد وطناً، وتريد حياة كريمة وعيشاً لائقاً، في ظل دولة المواطنة والمؤسسات الدستورية والعدالة الأجتماعية. وهذا المطمح حق مشروع للشعب.
وأدانت تسويف القوى المتنفذة ومماطلتها في تلبية المطالب المشروعة للشعب، التي ضمّنها الدستور له وكفلها القانون. وفي هذا المضمار أعلنت بأنها لن تتراجع عن مطالبتها لرئيس الجمهورية ومجلس النواب بتكليف رئيس جديد للحكومة، تتوفر فيه جميع شروط المنتفضين المعلنة، لتقوم حكومته بمهام المرحلة الانتقالية المحددة، وأولها:
* الإعداد لأنتخابات مبكرة حرة ونزيهة.
* العمل على توفير الأمن والاستقرار، وظروف معيشية أفضل للمواطنين، وتحسين الخدمات العامة.
* إطلاق سراح كافة المحتجين المعتقلين، والكشف عن مصير المُغيبين، ومحاسبة قتلة المتظاهرين السلميين والمتورطين معهم.
* تقديم الفاسدين إدارياً ومالياً الى العدالة.
* إسترداد الأموال العراقية المنهوبة والمُهربة.
* إلغاء قوات " سوات" و" مكافحة الشعب" و" الرد السريع" و " الصدمة" ومحاسبة ضباطها المتورطين بقتل وجرح المتظاهرين.
* حصر السلاح بيد الدولة ومنع نشاط المليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.
ورداً على إنتهاكات سيادة العراق،أعلنت الحشود المليونية في أرجاء العراق ولائها المطلق للعراق فقط، وإنها ضحت وتضحي من أجل رفعته، وتحمي سيادته من كافة الاعتداءات والأنتهاكات الخارجية..
وأوضحت الحشود المليونية ليوم الجمعة مجدداً بأنها "تريد وطناً ونازلةً تأخذ حقها، ولن يثنيها لا القتل ولا الاختطاف ولا الترهيب، ولن تمل ولن تكف عن سعيها  للتغيير الجذري والشامل، ولإسقاط نظام المحاصصة المقيت وهيمنة الفاسدين والفاشلين والجهلة..هذا النظام الذي أفقر الشعب وأذله، وارتهن البلد للأجنبي.. ولن يمل الشعب ولن يكف عن سعيه  لإقامة نظام مدني ديمقراطي حقيقي يؤمن الحقوق المشروعة والحياة الحرة الكريمة والمستقبل الأفضل لكافة العراقيين..
النصر المؤزر لإرادة الشعب المنتفض !
*باحث واكاديمي مقيم في السويد