دعوات المليونية تنجح فـي بغداد والمحافظات

دعوات المليونية تنجح فـي بغداد والمحافظات

السيستاني: يجب أن يكون العراق سيّد نفسه يحكمه أبناؤه لا "غرباء"

 بغداد/ المدى
منذ صباح يوم أمس كانت ساحات الاحتجاج في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب مكتظة بمتظاهرين تفاعلوا مع دعوات أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في اليوم الـ100 لانطلاق الاحتجاج. عودة المحتجون أعادت الزخم الى ساحات التظاهر التي عكرتها الخروقات الأميركية والإيرانية على السيادة.

 أيضاً ساند المرجع اية الله العظمى على السيستاني المتظاهرين وحمّل الحكومة مسؤولية الخروق المتكررة، فيما قال إن العراق يجب ان يكون سيد نفسه ولا دور للغرباء في قراراته.

وهتف المتظاهرون بشعارات مناهضة للتدخل الخارجي في الشأن العراقي، رافضين تحول العراق إلى ساحة صراع أمريكي – إيراني.
ونصب الآلاف خياماً إضافية في ساحة التحرير ببغداد ومدن عراقية.
وتشهد البلاد منذ تشرين الأول 2019 احتجاجات شعبية غير مسبوقة تدعو لرحيل الطبقة السياسية ومحاربة الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وقد سقط منذ بدء الاحتجاجات أكثر من 500 قتيل وأكثر من 26 ألف جريح.
وشهدت ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية، احتجاجات للتنديد بالطبقة السياسية الحالية. ورفع المتظاهرون لافتات، تندّد بالتدخلات الإيرانية والأميركية، مطالبين باستقلالية القرار العراقي في تحديد مصيره.
وأعلنت شرطة ذي قار، تكثيف الانتشار الأمني في ساحة الحبوبي وضرب ثلاثة أطواق أمنية مشدّدة في أنحاء المحافظة، لتأمين ساحات التظاهر التي هاجمها مجهولون قبل يومين.
كما شهدت مدينة النجف، تظاهرات حاشدة رفعت شعارات تطالب بإنجاز مطالب الاحتجاجات، وترفض تحوّل البلاد إلى "مسرح حرب للغرباء".
الى ذلك قال ممثل المرجعية أحمد الصافي خلال خطبة الجمعة: "إنّ ما وقع في الأيام الاخيرة من اعتداءات خطيرة وانتهاكات متكررة للسيادة العراقية مع ضعف ظاهر للسلطات المعنية في حماية البلد وأهله من تلك الاعتداءات والانتهاكات هو جزء من تداعيات الأزمة الراهنة".
واضاف "المطلوب من الجميع أن يفكروا ملياً فيما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع إذا لم يتم وضع حد لها بسبب الإصرار على بعض المواقف ورفض التزحزح عنها، انّ من المتوقع أن يؤدّي ذلك الى تفاقم المشاكل في مختلف جوانبها الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية".
وأوضح: "كفى الشعب ما عاناه من حروب ومحن وشدائد على مختلف الصعد طوال عقود من الزمن في ظل الأنظمة السابقة وحتى النظام الراهن، فلترتق الأطراف المعنية الى مستوى المسؤولية الوطنية ولا يضيعوا فرصة التوصل الى رؤية جامعة لمستقبل هذا الشعب يحظى فيه بما حلم به الآباء ولم يتحقق للأبناء الى هذا اليوم وهو أن يكون العراق سيد نفسه يحكمه أبناؤه ولا دور للغرباء في قراراته، يستند الحكم فيه الى إرادة الشعب ويكون حكماً رشيداً يعمل لخدمة جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية، ويوفر لهم العيش الكريم والحياة السعيدة في عزّ وأمان، وهل هذا كثير على هذا البلد العزيز مع ما يمتلكه من عقول نيرة وإمكانات هائلة؟!".
بالتزامن مع الخطبة كانت الديوانية وواسط وميسان وكربلاء والحلة تطالب برحيل الطبقة السياسية خلال التظاهرات التي شهدتها.
وبخلاف الهدوء التي شهدتها المحافظات كانت التظاهرات في البصرة قد اتسمت بالعنف ضد المحتجين.
وأكدت مصدر مطلع أن قوة الصدمة التابعة إلى أفواج شرطة البصرة اعتقلت العشرات من المتظاهرين والصحفيين على حد سواء.
وقال المصدر إن "قوة الصدمة في محافظة البصرة اعترضت طريق المتظاهرين بالهراوات واعتقلت العشرات منهم".
وأضاف أن "من بين المعتقلين مصور وكالة رويترز محمد الفرطوسي، وفؤاد الحلفي مصور قناة الغدير، وأحمد رائد مصور قناة الشرقية، ومأمون محمد وهو مصور حر يعمل لعدة وكالات إخبارية".
وبين المصدر أن "الفرطوسي والحلفي ورائد قد تم الإفراج عنهم، لكن ما يزال مأمون محمد رهن الاعتقال".
وأوضح المصدر أنه ووفقاً لضابط في قوة الصدمة "انهم يفضون تظاهرات البصرة لحمايتها من جهات تابعة لبعض الأحزاب تحاول مهاجمة التظاهرات بالأسلحة حسب معلومات مسبقة حصلت عليها شرطة البصرة، فكانت هذه الاعتقالات بمثابة حماية للتظاهرات من التعرض لمسلحين".
وأظهر مقطع فيديو إطلاق نار كثيف على المتظاهرين لتفريقهم. وفي وقت متأخر من يوم أمس اغتال مجهولون الإعلامي أحمد عبدالصمد والمصور صفاء غالي بعد انتهاءه من تغطية التظاهرات وأعمال العنف التي رافقتها.
وكانت   مواقع التواصل الاجتماعي قد ضجت  بعدد من الهاشتاكات المؤيدة للثورة (احتجاجات أكتوبر) وأخرى رافضة لوجود الطبقة السياسية.
وأطلق ناشطون  العديد من هذه الهاشتاكات منها: (# مليونية- ولائي للعراق فقط، # مليونية- راجع أخذ حقي، #جهز خوذتك، #إكرام الشهيد إكمال ثورته، # قافلين محد يحب العراق بكدنا، وغيرها)، ولكن هاشتاك (#مليونية العراق ١٠/١/٢٠٢٠) كان من أكثرها انتشاراً
ويقول الناشط المدني ضياء غانم، إن الأحداث الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قد أربكت توقعات وطموحات الكثير من العراقيين" خشية أن تكون عتبة لتسويف مطالب شباب الثورة".
لكن ضياء يعتقد أن تحركات العنف ضد الثورة ومهاجمة شبابها، لا تلعب دوراً مهماً في القضاء عليها، وما هي إلا ضغوط متوقعة، ومما لا شك في أنها ستزيد من إصرار الشباب المسالمين على الاستمرار، "ببساطة، لأن هذا العنف لا يصب إلاّ في مصالح دولية وخارجية وليست بمعاناة الشباب العراقي ومطالبهم التي لم تتحقق لغاية الآن".
وقد أظهر الكثير من المواطنين  تأييداً للمشاركة بمليونية الجمعة القادمة، وتقول هيام مظفر (٤١ عاماً)، إن البعض قد تصور تراجعاً من المؤيدين لاستمرار الثورة عندما طرحت احتمالات اندلاع حرب في الأراضي العراقية بين الولايات المتحدة وإيران.
 "ولكن الانتفاضة  بالأساس هي للمطالبة بحقوقنا المشروعة مشاركتي – كما غيري من العراقيين- بمليونية الجمعة القادمة هي لرفض مختلف سيناريوهات الحرب التي يحاول البعض التكهن بها وتخويفنا"، على حد قولها.
ولا تعتقد هيام أن العراقيين فقدوا الأمل بالتغيير . وتقول "بل إن ما يحدث الآن جعلنا نتأكد أنّ الثورة مؤثرة جداً واستمرارها يضرب أهداف ومصالح الأحزاب الحاكمة الرافضة لحقوقنا المشروعة".
ويرى البعض أن الأحزاب السياسية الحاكمة تريد من خلال تصعيد الأزمات والأحداث الأخيرة تقييد االاحتجاجات  بالوضع الأمني غير المستقر في البلاد.