إرث انتفاضة تشرين.. مأساة 22 ألف جريح 4 آلاف منهم انضموا لذوي الاحتياجات الخاصة !

إرث انتفاضة تشرين.. مأساة 22 ألف جريح 4 آلاف منهم انضموا لذوي الاحتياجات الخاصة !

 متابعة الاحتجاج
خلفت التظاهرات  التي اندلعت في الاول من تشرين الاول عام 2019 آلاف الجرحى والقتلى.. البعض حصد وطنه؛ ثمرة تضحيته، والبعض الآخر راح سُدى.. الجميع يعلق الآن آمالًا على احتجاجات الشباب في أن تصنع حياة أفضل لوطن طالما عانى الحروب، لا يخشى من نجاح مطالب المتظاهرين سوى الفسدة وأتباع الخارج، وفي خضم حديثنا عن تضحيات "شباب العراق" لا يجب أن نغفل تلك الفئة التي ضحت من أجل عراق أفضل، فهم في أشد الحاجة إلى الرعاية العلاجية والإنسانية.

وتكشف الإصابات التي يتعرض لها المتظاهرون في "العراق" على أيدي قوى الأمن خلال فضها الاعتصامات والمسيرات، عن وجه آخر من المعاناة الناجمة عن هذه الأزمة، في ظل غياب أي أفق لحل سياسي قريب. وبات عدد كبير من المحتجين المصابين في عداد ذوي الاحتياجات الخاصة لفقدانهم القدرة على الحركة، أو لتعرضهم إلى إعاقات مزمنة أخرى، وفقًا لأرقام رسمية وأخرى لمنظمات خاصة.
ووجهت منظمات حقوقية انتقادات للقوات الأمنية العراقية لإطلاقها قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل مباشر ما أدى إلى وفيات وإصابات "مروعة"، إذ تخترق تلك القنابل الجماجم والصدور.
وتشير الأرقام الرسمية إلى إحصاء أكثر من 22 ألف إصابة خلال فض الشرطة للمظاهرات، بينها 4 آلاف حالة لأشخاص باتوا مدرجين على قائمة ذوي الاحتياجات الخاصة لإصابتهم بإعاقات مختلفة بينها الحركية، وفقًا لآخر تحديثات المنظمات والمراصد المختصة، هؤلاء الذين طالما عانوا الفقر والبطالة والتهميش وهم أصحاء كيف تزداد معاناتهم الآن بعد أن أصبحوا في حاجة لمن يعينهم في أبسط أمور حياتهم، خاصة مع تزايد أعداد المصابين بين فئة هي الأهم والأخطر في المجتمع، وهم مستقبل "العراق" وحاضره وأمنه القومي، لذا فإن الجرم الذي ترتكبه الحكومة والميليشيات التابعة لها جد كبير وخطير ليس في حق هؤلاء فقط ولا في حق الإنسانية بل هي جريمة أخرى في حق الوطن تضاف إلى كم الجرائم الهائل من النهب والسلب والتجريف والتبعية التي ألحقوها بـ"العراق"، وتستوجب المحاكمة القاسية...
نشر "الهلال الأحمر" العراقي أكثر من 200 مسعف ومتطوع لمساعدة الجرحى خلال المظاهرات، في "بغداد"، وغيرها من المدن في جنوبي "العراق".
ويقوم المسعفون بتقديم الإسعافات الأولية ونقل المصابين إلى المستشفيات. كما أنهم يساعدون الفرق الطبية داخل المستشفيات في علاج المصابين من أجل سد الفجوة في الموارد البشرية. خاصة مع التزايد المرعب فى أعداد المصابين بشكل يومي وكأن "العراق" يخوض حربا عالمية، وليست مجرد تظاهرات لشباب أعزل وطلاب مدارس.. كم القمع غير المسبوق يخلف يوميًا ضحايا ينضمون لقوائم القتلى ومن فقدوا مستقبلهم، كل ذلك يتطلب جهودًا كبرى من منظمات المجتمع المدني والدولة العراقية ويحملها عبئًا كبيرا لتوفير حياة آدمية لهؤلاء فوق تكلفة الإصلاح وإعادة الإعمار؛ كل ذلك والحكومة العراقية وزمرتها من الطبقة السياسية متمادون في صلفهم وغرورهم، وقمعهم معتمدون على دعم "إيران" لهم، والتي لا تفرق معها حياة "العراق" من موته؛ على أمل إفشال التظاهرات على غرار تظاهرات 2018 وما سبقها، لكن هيهات فهذه المرة الأمر جد خطير وكم الغضب يتزايد يومًا بعد يوم.
لم تكتف عناصر الأمن و الجماعات المسلحة بقتل المتظاهرين أثناء تفريقهم، بل قامت مجاميع مسلحة مجهولة تستقل سيارات مضللة، بدون أرقام، بعمليات اغتيال للناشطين والداعمين للمظاهرات، وقامت بعدة عمليات اغتيال. التظاهرات التي يشهدها الشارع العراقي الآن؛ ليست وليدة الصدفة بل هي نتيجة صبر وكبت سنوات عجاف وتحذيرات عديدة للطبقة السياسية الفاسدة ومحاولات احتجاجية كثيرة انتهت بالفشل حتى وصل الغضب لذروته وتفاقمت الأزمة بعد تجاهل تحذيرات النشطاء ونصائح المرجعية، لكن الصلف والغرور جعلهم يعتقدون أنها ستمر كسابقاتها، ففي عام  2018، بدأت الاحتجاجات في الثامن من تموز؛ وكان على إثرها مقتل المتظاهر، "سعد المنصوري"، في قضاء "المدينة" قرب حقل "غرب القرنة" النفطي، في محافظة "البصرة"، برصاص قوات الأمن العراقية، وسقط عدد من الجرحى نتيجة الاشتباكات المسلحة بين المتظاهرين والقوات الحكومية.
وشهدت التظاهرات في العاصمة العراقية، "بغداد"، إطلاق نار على متظاهرين سواء في ساحة التحرير او جسر السنك او ما حصل في مجزرة الخلاني  بينما أطلقت قوات الأمن العراقية النار على المتظاهرين في البصرة وحدثت مجزرة الناصرية التي اتهم بها قائد القوات جميل الشمري.  
ورغم ان المرجعية  الدينية تدخلت في التظاهرات، واعلنت في اكثر من خطبة  تأييدها لمطالب المتظاهرين ودعت لاستمرارها وتطويرها في حالة عدم الاستجابة للمطالب، لكن القوات الأمنية كانت وما زالت تعتدي على  المتظاهرين مما يتسبب في سقوط ضحايا.