شعراء ساحات الاحتجاج.... السعي لعودة الشعر بين الناس

شعراء ساحات الاحتجاج.... السعي لعودة الشعر بين الناس

 متابعة الاحتجاج
 أعادت انتفاضة تشرين للشعر العراقي بشقيه ـ الشعبي والفصيح ـ حضوره بين الناس من جديد، "إنها الثورة العربية الوحيدة الحديثة التي يتقدم فيها الشعراء الشباب، والمثقفين الشباب الصفوف الأولى"، هكذا وصف الشاعر الفلسطيني فخري رطروط، ثورة تشرين الأول/أكتوبر العراقية،

 إذ إن معظم الشعراء الشباب هم اليوم في الواجهة، فمنهم من يسعف الجرحى ومنهم من يقدم الدعم اللوجستي، ومنهم من يوثق أحداث الثورة ويتلقى الرصاص في صدره، فضلًا عن كتابة القصائد التي سوف تخلّد مع خلود هذه الثورة.
يقول الشعراء إن انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر أعادت للشعر العراقي بشقيه ـ الشعبي والفصيح ـ حضوره من جديد، بعد أن كان أسيراً في غرف الأيديولوجيات الدينية والسياسية، وبذلك برزت عدة مصطلحات تسخر من الشعر والشعراء، مثل "شعراء السلطة" و"إساكفيو الشعر" و"شعراء البرّانيات" (الشعراء الذين يكتبون الشعر في مديح رجال الدين وقادة الميليشيات) حتى فقد الشعر والشعراء الحقيقيون مكانتهم في المجتمع حيث أن الخط العام للشاعر يؤشر إلى أنهم منحازون للسلطة ويعملون في مؤسساتها. لذلك أصبح الشاعر متهماً فيما يقول ويفعل.
لكن ما إن جاءت انتفاضة  تشرين الأول  عاد كل شيء إلى مكانه الحقيقي ومن بينها الشعر العراقي الذي قال فيه محمود درويش، إن "الشِّعْرَ يُولَدُ في العراقِ، فكُنْ عراقيًّا لتصبح شاعرًا يا صاحبي"، فبرزت صورة أخرى للشاعر العراقي بوصفه ثائراً لم "يتلوّث" قلمه بمديح السلطة وما يتصل بها، بحسب الشعراء، وأصبحت ساحات الاحتجاج المنصة الحقيقية للشاعر بين الشباب المنتفض، فيما يتعرّض هذا الشاعر بالوقت نفسه إلى وسائل القمع عبر الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والصوتية، وهو ما يترجمه قول الشاعر العراقي مظفر النواب، إن "الشاعر منتمٍ للجياع وللناس التي رفعت قهرها هرماً".
إن القصائد التي كتبت ولا تزال تُكتب عن انتفاضة تشرين لا يمكن أن يجمعها كتابٌ واحد فضلًا عن مقال، فهي من أكثر الانتفاضات في العراق التي ألهمت هذا العدد الكبير من الشعراء لكتابة قصائدهم، مؤسسةً لجيل جديد يشبه وطنه ويعيش همومه، ويكون في صف الشعب دائماً وأبداً متخلصاً من كل عقد الماضي والتبعات الثقافية والسياسية، مطالباً بالحرية والعدالة الاجتماعية.
حيث كتب ميثم راضي
هؤلاء الأولاد ماتوا جيداً..
ماتوا بكل قوتهم
وسيستمرون هكذا.. موتى للأبد
حتى عندما تأتي القيامة: لن ينهضوا من قبورهم
عندما يُنفخ في البوق..
وستحتار الملائكة بهم ويجربون معهم كل الطرق ليعودوا للحياة مرة أخرى ولكنهم لن يفعلوا
سيبقى هؤلاء الأولاد موتى للأبد..
إلا إذا..
عُزف لهم ببوق القيامة: النشيد الوطني.
فيما كتب الشاعر مؤيد نجرس
والآن يا أُمي
ويا أبتي ويا وطني المعلّقُ في يد الأقدار
لي رمقٌ على الإسفَلّتِ سالْ
وتَفتّحتْ من صوتي المبتل بالبسطاء
بالفقراءِ بالشهداءِ
أَرزاقٌ لتَبتَسمَ السِلالْ..
من ساحة التحرير.. حتى طينِ موطنِنا الحَلالْ.
وكتبت نور درويش
بعد الآن الأمهات
سيُعلمن الأبناء
كيف يمضغون القنابل
 أو يبلعونها..
كيف يفتحون العيون لدخانها
الآباء سيوفرون كمية لا بأس بها
من القنابل الدخانية في البراد..
يوم الجمعة سيكون يوم ثقب رؤوس العائلة تحسباً للقنبلة.