مصرفي لـ ( المدى الاقتصادي ) : ما زلنا بحاجة إلى ثقافة ووعي مصرفي

مصرفي لـ ( المدى الاقتصادي ) : ما زلنا بحاجة إلى ثقافة ووعي مصرفي

حوار / صابرين علي
على الرغم من وجود مايقارب 40 مصرفاً خاصاً قبالة مصارف حكومية لا تتجاوز عدد أصابع اليد ، إلا ان هناك بوناً شاسعاً في النشاط المصرفي بينهما .(المدى الاقتصادي) حاورت  رئيس مجلس ادارة مصرف دجلة والفرات محمد فاضل عبد الحميد  من اجل تسليط الضوء

 على القطاع المصرفي الخاص واسباب انحسار دور بعض المصارف والبحث عن السبل الناجعة في تطوير هذا القطاع .
هناك بون شاسع بين المصارف الحكومية والمصارف الخاصة ، ما الأسباب وراء ذلك ؟
لاشك ان واقع  العراق هو ليس واقعا فجائيا وإنما هو عبارة عن تراكمات أدت الى مانحن عليه الان  وبكل مايحمله من ايجابيات وسلبيات ، فالواقع المصرفي هو نتيجة تراكم منذ سنين عدة وقد تأثر بعملية الانتقال من الحكومة المركزية ذات التوجه الاشتراكي الى السوق المنفتح وهذا الامر الذي اصاب العالم بصدمة ،فاصبحت هناك سرعة في حركة القطاع المصرفي الخاص الذي يعتمد مبدأ ثقافة السوق مع توجه الدولة الى قطاعات التنمية بغض النظر عن التلكؤ والفساد المالي والاداري ،اضافة الى التخلف الذي يعاني منه القطاع المصرفي الخاص من حركة السوق التي يسيطر عليها القطاع المصرفي الحكومي ، حيث ان العالم بأكمله تكون فيه المصارف الخاصة هي السائدة والمهيمنة اما العراق فتكون نظرة الجمهور الى المصارف الخاصة مختلفة تماماً وكانت الثقة بالمصارف الحكومية اكبر بكثير من المصارف الخاصة بسبب ما تقدمه من ضمانات حفاظها على اموالهم فالشعب تعود بطريقة أو بأخرى على سياسة الدولة والارتباط بها وبالتالي يتوجهون الى المصارف الحكومية لايداع أموالهم فيها ،على  الرغم من ان الدولة توجه جميع نشاطاتها الى تنمية القطاع الخاص وثقافة السوق ولكن في الواقع تسعى الى تركيز  جميع السلطات بيدها وهذا الامر الذي يعود بنا الى شكل اخر من اشكال الاشتراكية والذي بطبيعته لايشبه نظام السوق المنفتح ،ولقد قامت الدولة بمنع القطاع المصرفي الخاص من ممارسة النشاطات مع مؤسساتها ،فالمستثمر الاقوى هو الدولة  حيث ان المستهلك بشكل عام مرتبط بالوظيفة ولاتوجد فيه رأسماليات كبيرة وحتى ان وجدت فهي فئات قليلة ،فالطبقات المترفة ليس لديها قدرات مثيلة  بقدر ما تتمتع به الدولة الامر الذي ادى الى وجود تفاوت بين القطاع المصرفي الخاص والعام ،وهذا الامر الذي ينطبق حتى على اقليم كردستان ، فالدولة اصدرت تعليمات تمنع من خلالها التعامل مع المصارف الخاصة فهي لاتزال تتعامل معها على  اساس انها متحدٍ او منافس لها ، فلا تتعامل معها على انها  مسؤولية ويجب ان ترعاها فهي تضع الشروط والقيود ومنع التعامل مع  المصارف الخاصة الامر الذي من شأنه ان يعمل على فقدان الثقة لدى الموظفين والمستثمرين والتجار والجمهور بهذه المصارف فهي في وضع اتهام او تحدٍ امام الدولة ، وتعد هذه الامور  من الاسباب لهذا البون الشاسع بين المصارف الخاصة ومثيلاتها الحكومية .
 والجدير بالذكر ان اعداد الشعب العراقي كبيرة جداً واذا اردنا تعزيز الثقة لدى الجمهور فمن البديهي ان هذا الموضوع قد يتأثر البعض فيه والاخر لا يكترث له إضافة الى هذا فيما لو اردنا التحدث عن عمرالمصارف الحكومية فهي عريقة ويصل عمر البعض منها الى 70 سنة اضافة الى ما تتلقاه من دعم حكومي وما تتمتع به من انتشار في جميع انحاء العراق وبدون ادنى شك سوف يؤثر هذا الموضوع على معرفة الناس بهذه المصارف وزيادة ثقتهم بها ،وبالمقابل فان المصارف الخاصة ماتزال في بداية الطريق والتعثر الذي تمر به من القيود المرسومة من قبل الحكومة وماتعانيه من خوف منها بسبب الظروف السياسية والتوجس من فقدان السيطرة ومحاولتها في المسك بزمام الامور .

 هل قانون المصارف الذي يشرف على تطبيقه  البنك المركزي العراقي هو قانون أمثل لعمل المصارف ؟
بدون ادنى شك ان قانون المصارف يتمتع بالمرونة ،ولكن التطور الذي حدث في الوضع الاقتصادي والاجتماعي وحتى الدولي يفضي الى الحاجة الى اصدار قوانين جديدة ،فالعالم بالوقت الحاضر بعد الازمة العالمية قام باصدار معايير جديدة فالتطور مهم ويجب ان يواكب التطورات في العالم الامر الذي يستدعي تطورا في التعليمات والمعايير والتعاملات ،فقانون المصارف اضافة الى مرونته لا يكفي لعمل المصارف لتفعيل الاقتصاد الوطني في البلد وان تفعيل دور المصارف بحاجة الى قوانين اضافية مصاحبة لها  فالمصارف الخاصة تتأثر بطبيعتها بالقوانين الاخرى فهي بحاجة الى تطوير في البيئة القانونية للاقتصاد العراقي ،واذا اخذنا بنظر الاعتبار القانون الدولي بالنسبة لعمل المصارف ،فالعالم باكمله يقوم بقبول خطابات الضمان بشروط بينما في العراق هذه الخطابات غير مشروطة ،هذا الموضوع يعد مؤشرا سلبيا  لعملنا هذا من جهة والأمر الآخر فإذا طلب المصرف اخذ ضمانات فيجب ان يأخذ رهن عقاري حتى يمكن تحقيق هذا الموضوع فمن واجب الحكومة ان تفرض رسوم عالية،فقانون العقار او الضريبة العقارية تقوم برفع اسعار العقارات في البلد بسب الحاجة الى الرهن في الوقت الذي يجب ان تقوم بطلب البنوك الى الرهن بعدم اخذ زيادة على العقار لتسهيل على الموطن  عملية امتلاك عقار.
و هذا الموضوع بحد ذاته بحاجة الى تطوير في البيئة القانونية في الوقت الذي يمكن اعتبار ان هذا الموضوع لايشمل فقط قانون المصارف ،فالبنك المركزي بشكل عام هو بحالة مواجهة مستمرة مع الحكومة ووزارة المالية بتطبيق القانون على المصارف ،فالقضية لاتخص البنك المركزي ومايصدره من قوانين تخص عمل المصارف فنحن بحاجة الى تطوير عام في البيئة القانونية .

 ما الجدوى من وجود مايقارب 40 مصرفاً ، وهل هذا العدد الذي وصلت اليه هو عدد كافٍ أم نحن بحاجة الى مصارف اكثر ؟
  هناك اتجاهان في قراءة هذه القضية، فالاتجاه الاول فهو يواكب عملية التغيير وانفتاح الابواب في العراق والذي يواكب التطور الذي حدث فيه ،فكل الناس هم لديهم فضول كبير في التجربة لعمل تطور لديها فان فترة دراسة المشاريع هي ضيقة جداً حيث ان الحكومة قدرتها على التعاطي مع مختلف المتطلبات في وقت واحد ،صعبة جدا فمن البديهي يكون هناك اقبال على التأسيس والانفتاح ، الامر الذي لاينطبق على المصارف فقط فان هذا الموضوع يمكن مشاهدته من خلال وجود الشركات الكثيرة التي أؤسست خلال هذه الفترة فهذا الموضوع لا يخضع لنظرية ، ففي السابق كانت التنمية الصناعية تقوم  بتحديد انواع المشاريع التي تقوم بها حيث انها تبني عملها وفق خطة ،فاليوم نحن نعاني من مشكلة ابتذال للمنتج فهذا الموضوع ناتج عن قصور القانون عن عملية التنمية ،وان عملية التغيير ليست بالضرورة قدرة الكل على احتوائها ،اما الاتجاه الثاني فهو ان المواطن لاتوجد لديه ثقافة مصرفية وبالمقابل الحكومة تقوم بتنمية اتجاه موضوع ارتباط المواطن بالمصرف ،ففي الدول الاخرى ان المواطن مضطر للتعامل مع المصرف فابسط المواضيع والامور التي يقوم بها المواطن في الخارج هي يجب ان يكون لديه حساب في المصرف فهذا الفرق الحاصل بين ماموجود في العالم وماموجود لدينا يعتبر قصورا في عدم دفع الدولة بوجود نظم توفر الارتباط بالمصارف فلا تزال الدولة هي الفاعل والمحرك الاساسي فهي بامكانها القيام بهذه الامور بطرقها من خلال مجلس الوزراء والسلطات العليا بينما منظمات المجتمع الوطني تحتاج الى أشخاص عدة للوصول الى مصادر القرار ، وبالتالي فالدولة هي المحرك الاكثر فعالية و لاتزال لدينا سلطة الدولة مركزية فهي تحسم التغيير وقادرة على تنفيذه افضل من غيرها اذ انها بحاجة الى وقت للقيام بهذا التطور. ومن البديهي ان يكون هنالك تعثر في عملها ففي الوقت الحاضر تسعى الى تنظيم موضوع الدخل الالكتروني فمن هنا تقل الحاجة الى النقد فالناس بحاجة الى الحصول على كارتات الدفع وهذه نقطة جداً مهمة فيجب ان يكون تعاون بين الحكومة والبنوك حتى تتمكن من دفع المواطنين على الانتظام، فهذا الموضوع لايشمل في طياته فقط عمليات التثقيف والتطوير وانما عمليات ضبط وحسابات واحصاء ،ففي الوقت الحاضر توجد اعداد كبيرة من المواطنين الذين يقومون بخزن الاموال في منازلهم بينما في ظل هذ المواضيع قد تؤدي الى حدوث ثقافة في التغيير لدى الموطنين .

هناك أزمة ثقة بين الموطن والمصارف الخاصة ،فما السبب ، وهل هناك من سبيل لتجاوزها  ؟
يمكن تفسير الاسباب وراء ذلك من خلال اتجاهين، الاول هو اتجاه الدولة عبارة عن تراكم نظري ومايخص ثقة المواطن بالدولة ومصارفها وانها منتشرة في جميع انحاء العراق وهي بالمقابل لاتعتمد مبدأ الربح فهو الجهة المسؤولة عن عمله دون رجوعه الى جهة مراقبة لعمله ،  اما القطاع الخاص يقوم بحساب كل خطوة  لعمله وكل قدراته محسوبة فالبنوك الخاصة غير مكفولة من قبل البنك المركزي العراقي للمؤسسات العالمية فبدون أدنى شك تجد نفسها غير قادرة على التعامل ،فالمواطن الذي يقوم بفتح اعتماد لدى البنك هو على علم بالاشخاص الذين يتولون عمل هذا المصرف في الوقت الذي يمكن الرجوع الى المصارف الحكومية التي بامكانها اعطاءه تسهيلات أكثر وتقوم بأخذ أجور اقل فان المصارف الحكومية تراعي المواطن اكثر مما تراعيه المصارف الخاصة ، وهذا الموضوع يحصل مع كل البنوك بدون استثناء ،فالثقة تبنى على اساس الخدمة المعطاة من قبل المصارف الخاصة وتلبية متطلبات الجمهور ،اما الاتجاه الاخر هو الحداثة التي يمر بها المصرفي العراقي  فمن عام 1968  كان هناك تأمين المصارف وكان في ذلك الوقت عدد الناس الذين يتعاملون مع المصارف جداً محدود فتوجد فيها المصارف التي لاتوجد فيها الخبرات والبعض لاتزال خبراتها حكومية واخرى تفكر في الربح اكثر من الربح الاستراتيحي للعمل المصرفي فهم عبارة عن اشخاص حصلوا على اجازة بفتح مصارف ،فكونه قطاعا حيث من المؤكد ان يكون فيه عدد من الاخفاقات وهذا مايشبه الى حد ما العملية السياسية نتيجة اختلاف الأشخاص الذين يقومون بهذا العمل ، وفي ما يخص المصارف الحكومية لاتوجد جهات تعيب عمله ، فاذا اردنا الحديث عن الاخفاقات في هذه المصارف فهي كثيرة جداً ،  وبالتالي لاتوجد جهات مراقبة لعملها، أما المصارف الخاصة فهي خاضعة كل وقت الى المراقبة بكل مدخلاتها ومخرجاتها  وهناك اسباب اخرى اضافة الى ماتقدم فأن عدم حاجة الناس الى الذهاب الى المصرف امر ليس له اهمية ، وغير معولين عليه فالبعض منهم يجهل حتى اهمية هذه المؤسسات فالمواطنين ليس لديهم الجرأة بوضع اموالهم لدى البنوك ، فشعوبنا يشوبها التحفظ والخوف ،والمصارف بحاجة إلى صنع التعويل للمواطن لدى المصارف حتى يتمكن المواطن من الدخول الى هذه المصارف ويتعرف على نشاطاتها فالحاجة الى استخدام هذه لمصارف تنمي الثقة في عملها بشكل اكبر ،والسبب الآخر هو نزاهة القطاع المصرفي الخاص في تقديم خدمة الى المواطن وهذا الموضوع لاينطبق على الكل الامر الذي يؤدي الى اختلال ثقة المواطن بهذه المصارف فالاخفاقات التي تعاني منها هي نتيجة الى ضعف هذا القطاع .

مالذي عمله مصرف دجلة والفرات من اجل مد جسور الثقة مع الجمهور ؟
 ان هذا المصرف هو لاربوي وطريقة التسويق فيه طريقة مغرية وجذابة واضافة الى هذا فان الهيئة الاستشارية لديه هي هيئة عالمية وليس محلية فهو لديه عدد هائل من المتخصصين في المجال اللاربوي وهذا الموضوع الذي يعطي الى المصرف بعداً اخراً فنحن متمسكون بقرارات الهيئة الاستشارية او الشرعية في حين توجد بعض المصارف لاتعترف بها ووجودها فيها شكلي، فالبنوك أصبحت تقيم بموجب التزامها بالمعاييراللاربوية وهي اليوم اصبحت عالمية في الوقت الحاضر ، فحاولنا تنمية قدراتنا ضمن الاختصاص من خلال العقود مع الشركات الالكترونية بدفع 40% من اسعارها ونقوم ببيعها الى المواطنين بالتقسيط فمن خلال هذا الموضوع نلفت الانتباه  الى مؤسسات الدولة على ان هذا البنك هو داعم لها ، والمشاركة المستمرة لدى مصرف دجلة والفرات وعرض الرؤيا للعمل الذي نقوم به من خلال المؤسسات الاعلامية  ،وعلى الرغم من وجود بعض الاخفاقات من خلال المغامرات التي يدخل بها المصرف ولكن هذا الموضوع تمر به كل البنوك في العالم .