حسن العراقي.. لاعب كرة سلة من ذوي (القدرات) الخاصة يرابط في ساحات الاعتصام

حسن العراقي.. لاعب كرة سلة من ذوي (القدرات) الخاصة يرابط في ساحات الاعتصام

 ماس القيسي
"حسن باسكيت"، كما يحب ان يعرف نفسه، شاب عراقي طموح من سكان مدينة الناصرية جنوبي العراق، من مواليد عام 1996،  اكمل دراسة المرحلة الابتدائية ثم ترك التعليم حين بلغ الثالثة عشر من عمره، ليسلك الطريق الذي طالما كان شغوفا به منذ صغره، لاعب سابق في المنتخب العراقي لكرة السلة ونادي الناصرية، حاصل على 33 جائزة في المباريات الدولية والمحلية،

 وكان يعمل في مقهى عائلي بالتزامن مع ممارسته لهواية كرة السلة، يتحدث لنا عن نفسه قائلا:" لدي الكثير من الهوايات الاخرى، لكني بنيت مستقبلي على كرة السلة، "حققت العديد من الانجازات في هذا المجال الرياضي، اذ ان عائلتي رياضية في الاساس ولكني الوحيد من ذوي الاحتياجات الخاصة (القدرات الخاصة كما يفترض ان نسميها) قد مارست هذه الرياضة".
"لو كانت كرة السلة امرأة، لتزوجتها"، هكذا يصف حسن حبه وولعه بمحبوبته كرة السلة،  التي لم يثنه عنها اي عائق وان كان جسديا، فقد ولد بساق قصيرة مقارنة بالأخرى، ويعقب بهذا الصدد قائلا: "اصابتي  خلقية ولادية فقد انجبتني والدتي آني واخي التوأم بهذه الحالة"، لأسباب قد تكون وراثية او نتيجة ظروف بيئية اثناء  فترة الحمل، وبكل الاحوال قد انجبت والدة حسن روحا تواقة للحياة، مغامرة في شق طريقها دون كلل، تمنح الجميع درسا في العطاء والاصرار والصمود بوجه اي عائق، ان صح تسميته عائقا!.
بدأ حسن طريق حياته الرياضية وعلاقته بكرة السلة منذ عام  2011 حتى  توقف منتصف عام 2018، لأسباب متضاربة يطلعنا عليها بقوله: "لا يمكن لي ان ارى الخطأ امامي واغض البصر عنه، فقد كنت اشهد ممارسات خاطئة غير مهنية اثناء تواجدي، قد اصيب اخي قبل سنة ونصف تقريبا وعلى اثرها تركت النادي فترة ثلاثة اشهر لأكون بجانبه في المشفى، الامر الذي دفع هيئة ادارة النادي لفصلي بسبب الغياب على حد ما يدّعون، وقد حاولت العودة لأنتسب للنادي مرة اخرى لكن من دون جدوى"، منوهاً الى ان غيابه كان اشبه بفرصة ذهبية متاحة لهم،  ثغرة يستغلوها ضده في سبيل اقصائه، تجنبا لمهنيته وعدم رضوخه لفسادهم ويضيف قائلا: "كنت اتحدث عن كل ما يدور من حولي في الاعلام العالمي لأنقل الحقائق عن الفساد المستشري، اضافة لعدم مشاركتي في انتخابات اللجنة الإدارية".
 شارك حسن في التظاهرات ضد الفساد الحكومي منذ 2011، وصولا الى  ثورة تشرين المشرفة منذ بداياتها في مدينته الناصرية، وبهذا الشأن، يقول: "كنت اخرج برفقة ما يقارب 30 شخصا من اجل العراق دون اي انتماء آخر، في ساحات التظاهر في الناصرية منذ 2011 وقد تعرضنا حينها لسخرية واستهزاء البعض، لكن منذ ان بدأت ثورتنا في اول اكتوبر وانا اشعر حقيقة باني عراقي حقا، فقد خسرت الكثير من اصدقائي في الناصرية، ممن ارتقوا شهداءً في سبيل اعلاء كلمة العراق، ولأجل تلك الدماء الطاهرة نحن مستمرون".
"اخلاء جميع مقرات الاحزاب" مطلب اساسي من مطالب متظاهري الناصرية كما يقول حسن ويستأنف حديثه قائلا: "منذ البداية ونحن نشدد على هذا المطلب، ونجمع الحشود في سبيل تحقيقه، منذ ستة عشر عاما وهم يسرقونا وهذا يكفي، هذا كان ولا يزال مطلب مشروع بالنسبة لي رغم معارضة عائلتي، واقناعي باني لا استطيع بسبب حالتي الجسدية، بينما كان ردي دوما، باني استطيع"، مشيرا الى انه كان احد المشاركين في عمليات حرق المقرات، ما عرضه الى عدة تهديدات حسب قوله: "قد شاركت في عملية حرق مقرات الاحزاب الفاسدة، ولكن لم نقترب صوب اي دوائر حكومية او مباني خدمية، فنحن ضد اي ضرر قد يلحق بالمصالح العامة"، ويعقب: "انا لست نادما فهذا العمل مشروع، رغم ما قد يعرضنا لخطر التهديد، فعلى سبيل المثال فقد اكتشفنا وجود عنصر استخباراتي متواجد معنا، بصفته متظاهرا!". مؤكدا على ان كل مقر حزبي توجه اليه المتظاهرون بهدف الهتاف السلمي كان يعرضهم لرمي الرصاص الحي المباشر وخطر الاعتقالات.
 انتقل حسن الى بغداد ليلتحق بركب الاعتصامات في ساحة التحرير في يوم 30 اكتوبر، وعن نشاطه اثناء فترة اعتصامه مع رفاقه في احد خيم التحرير، يقول: "اتيت الى بغداد فجر ليلة 30 سرا بمفردي، فقد سبقني رفاقي، عملي الاساسي هو الدعم اللوجستي للمتظاهرين من خلال توزيع التبرعات التي تصلني، خاصة لأبناء المحافظات الذين قد يحتاجون الى دعم مادي بسبب تنقلاتهم بين بغداد ومدنهم". كان حسن احد المناصرين للشباب الثائر خلال الحادث الدموي المروع الذي اصاب المعتصمين في ساحة الخلاني وكراج السنك، اذ يقول: "اثناء ما حصل في مجزرة السنك كنت هنا انا ورفاقي، شهدنا حالة ذعر وخوف قد انتشرت، فتأهبنا لتحشيد الشباب بهدف تجنب ترك الساحة هناك فارغة، ولدعم المتظاهرين فيها". ويؤكد ان منتسبي الاحزاب والميلشيات هم السبب وراء ما حصل آنذاك.
 حقيقة تعد من السلبيات المنتشرة في الوقت الراهن، يتوجب على كل متظاهر وعراقي غيور ان يعيها، اذ يقول حسن: "نحن ضد كل اسماء الشخصيات التي يشاع بأنها ترشح من قبل المعتصمين في الساحات، هذا مرفوض لدينا من الاساس"، في حين يعبر عن ابتهاجه بما وصل اليه الشباب الثائر من نتائج مشرفة بقوله: "انا فرح جدا بهذه الروح الوطنية التي نشهدها كل يوم"، ويختتم حديثه برسالة انسانية مفعمة بالأمل قائلا: "فاقد الساق او الساقين ليس بعاجز، بينما فاقد الارادة والوطنية هو العاجز!".