الانتفاضة تحدد مساراتها وآليات تشريع قانون الانتخابات والمفوضية العليا..

الانتفاضة تحدد مساراتها وآليات تشريع قانون الانتخابات والمفوضية العليا..

 يكتبها متظاهر
حدد المتظاهرون منذ انطلاقة حركتهم الاحتجاجية ظاهرة الفساد بوصفها جوهر العملية السياسية المتفسخة بنيوياً، والهدف المباشر لها في تفكيك المنظومة السياسية القائمة، بأحزابها وكياناتها وميليشياتها الوقحة واجهزتها ومؤسساتها ورموزها. واعتبرت الشروع بإجتثاث جذور الفساد والنيل عبر المساءلة القانونية من رموزها أسّ اي إصلاحٍ وتغييرٍ وتحوّلٍ  ديمقراطيٍ جذري.

وتجسد هذا التوجه في شعاراتها المطلبية التي شخصت بوعي عميق الترابط بين الفساد بكل مكوناته وأدواته وأساليبه والجوانب الاخرى للعملية السياسية المسؤولة عن ازماتها المتوالدة من طبيعتها الرثة وعن إفقار العراقيين وحرمانهم من اسباب العيش الكريم ومصادرة ارادتهم. ومع تمدد التظاهرات وعنفوانها وجسارتها،  سرعان ما تحولت  وهي تتوسع  من حركة احتجاجية مطلبية سلمية الى انتفاضة شعبية سياسية لا تجد امكانية للاصلاح الا بالتغيير السياسي الشامل الذي من شأنه وحده ازاحة اي إعاقة تحول دون تحقيق أهدافها ومصالحها الوطنية العليا. وبانتباهتها وتعمق وعيها وخبرتها تحت وابل الرصاص والقنابل المسيلة للدموع المحرمة دولياً والقنص والاغتيالات وعمليات الاختطاف الكيفي، صاغت الشعار الأعمق دلالة والأكثر تعبيراً عن معنى الانتفاضة ومضامينها بشعار :
 "نريد وطن" ..!
وهي إذ اهتدت الى شعارها المركزي هذا أدركت أن الفساد والنهب والفقر وانعدام حوامل التطور من تعليمٍ وصحةٍ وخدماتٍ ونمو اقتصادي وتطور اجتماعي وثقافي، ما هي الا أعراض جانبية لتغييب الوطن ومصادرة ارادته  وهَدّ اركان بنيته كدولة سيدة مستقلة لشعب حرٍ يقرر مصائره ويحدد طريق تطوره وتقدمه وملامح مستقبله. ولم يكن دون دلالة، تحوّل هذا الشعار الى إيقونة تطرّز لافتات المتظاهرين في جميع ميادين وساحات الانتفاضة، وأنشودة ترددها حناجرهم. وهدفاً يوحد ويختزل مطاليبهم .
لكن الطبقة السياسية المشغولة بالحفاظ على مصالحها، لم تجد في هذا الشعار ودلالاته الوطنية الكلية، رداً على طلبها الساذج: هاتوا بوفد يحمل مطالبكم لنتحاور ..!  لتفتضح نواياها في التشبث بسلطتها ومصادر امتيازاتها ومراكز نفوذها وهيمنتها .
إن الرئاسات الثلاث تعتقد واهمة أن انشغالها، بصياغة قوانين وتشكيل هيئات انتخابية، من شأنه كسب وقتٍ كافٍ لإجهاض الانتفاضة والإلتفاف عليها وتفريغها من مضامينها التغييرية الاصلاحية الجدرية ،  بتفريق شَملِها بالوعود  والاغراء والاختراق والتشويه، أو الإمعان في أساليب عنفٍ أشد قسوة في القتل والتصفية الجسدية وانتزاع التعهدات لثني بالمعتقلين من العودة الى ساحات الحرية والاعتصام.
لقد اعلن المنتفضون المرة تلو الاخرى عن رفضهم لأي حلولٍ ترقيعية تخديرية وحُزَمٍ اصلاحية  وهمية ، بضمنها قوانين الانتخابات والمفوضية العليا للانتخابات ولجنة تعديل الدستور ووثيقة  "الشرف" ورغم هذا الرفض المتكرر فان مجلس النواب يواصل انشغاله بإجراء التعديلات والمقترحات لمشاريع قوانين  وإعادتها الى مجلس الوزراء والرئاسة المنتهية ولايتهما بالاستفتاء المباشر في ساحات التحرير لاعادة النظر فيها لحسمها ..
وفي مواجهة هذا التطاول على ارادة اولياء دم الشهداء، تتابع خيم الاعتصامات ونشطاء الانتفاضة ومناصريهم من الكفاءات الوطنية النزيهة، صياغة قانون جديد للانتخابات والتداول في معايير اختيار المفوضية العليا للانتخابات، وآلية تشريعها عبر الامم المتحدة مباشرة، كما في اول انتخابات بعد ٢٠٠٣،
وهي بهذا تؤكد رفضها لكل ما تقدمه الحكومة والبرلمان من برامج وقوانين وآليات.