الاميرة راجحة وزواجها الجريء

الاميرة راجحة وزواجها الجريء

نهلة نعيم عبد العالي 
ولدت الأميرة راجحه الأبنة الثانية للملك  فيصل الأول في أسطنبول عام 1907، وعادت مع عائلتها الى الحجاز بعد  سنتين .عاشت طفولتها المبكرة في مكة المكرمة تحت رعاية جدها الشريف حسين ولم تكد تمضي مدة من الزمن حتى أعلن الشريف حسين ثورته عام 1916 ضد الأتراك  ،وبقيت في الحجاز حتى مجيئها الى العراق مع أفراد أسرتها عام  1924  .

عاشت الأميرة راجحه مع شقيقتها في قصر الزهور حتى وفاة والدتها ، فحدثت خلافات مع بنات عمها الملك علي وزوجة عمها الملكة نفيسه ، وشعرت الأميرة راجحه وشقيقتها بأن مكانتهم قدضعفت  ، فتركت  مع شقيقتها القصر وسكنتا  في دار في كرادة مريم ، أقامت الأميرة راجحه علاقات صداقة مع نساء المجتمع البغدادي اذ كانت لديها القدرة على أقامة علاقات متسمة بالود والعطف مع الآخرين ، لكون الأميرة راجحه بسيطة ومتواضعة ، رقيقة في تعاملها مع الآخرين ، وكانت متمسكة بشدة بتقاليد الأسرة المالكة.
     تزوجت الأميرة راجحه من الطيار عبدالجبار محمود السامرائي ، وقد جاءت هذه الرغبة عن طريق العلاقة الوطيدة التي تربط الأميرة راجحه بشقيقة زوجها عبد الجبار السامرائي بفضل زياراتها المتكررة للأميرات عندما سكنوا في كرادة مريم ، ويبدو أنه قد وقع نظره على الأميرة فأعجب بها وشجعته على ذلك شقيقته التي كانت تحمل قدرا ً كبيرا ً من الحب والأحترام للأميرة راجحه بفضل العلاقة التي بينهما ومعرفتها بخصالها الحميدة . وقد أعلن عبدالجبار رغبته بالزواج من الأميرة راجحه عندما عادت الى قصر الزهوربعد زواج شقيقتها الأميرة عزه ، تقدم عبدالجبار محمود لخطبتها ولكن عائلة الأميرة راجحه رفضت لاسيما عمها أمير شرق الأردن الأمير عبدالله لكونه أصغر سنا ً منها ، فضلا ً عن أنه من  عائلة بسيطة خوفا ً من أن يثرى على حسابها  ،  أما الملك غازي فلم يكن لديه أي مانع امام هذا الزواج إذ كان يرغب بمصاهرة  أي عراقي من عائلة معروفة ، لأنه يحب العراقيين  . وقد أرسل خالها الشريف علي من مصر رسالة الى الملك غازي أقترح فيها الموافقة على  تزويجها حتى لا تتكرر قصة الأميرة عزة بما حملته من فضائح وإساءة بحق العائلة المالكة  على الرغم من عدم موافقة الأمير عبدالله كبير الأسرة الهاشمية لأنه كان يفضل زواج الأميرات من أشراف  .
      تزوجت الأميرة راجحه في السابع عشر من نيسان عام  1937 وكان زواجأًً سريعاً ، وأجري حفل قرآنها في دار الضباط ، وقد حضر الحفل رئيس الوزراء حكمت سليمان  وكان رجال الدولة والجيش ورجال السلك الدبلوماسي والوجهاء والأشراف حاضرين جميعهم ، وبعد الأنتهاء من مراسيم الزواج أنتقلت الأميرة راجحه الى منزلها الجديد في الكرادة.
      أنجبت الأميرة راجحه أبنتها الأولى عام  1940 وأسمتها حزيمه تيمنا ً بأسم والدتها التي رشحت للزواج من الملك فيصل الثاني عام 1955 عندما كانت طالبة في المدرسة الأنكليزية الخاصة للسيدات في سويسرا ، وقد رحبت العائلة المالكة بهذه الفكرة وقد جمعت بينهما عندما كان الملك فيصل الثاني يدرس في كلية هارو في لندن 
  لكن الزواج لم يتم فيما بعد لأن الملك فيصل كان يرغب في الزواج من فتاة شقراء. وفي عام 1945أنجبت  الأميرة راجحه أبنتها الثانية  نفيسه التي تزوجت من أنكليزي عندما كانت تدرس في لندن . كان زوج الأميرة راجحه ذا وسامة ورجولة وخلق دمث وكان على صلة وثيقة بالملك غازي ، أحيل على التقاعد بطلب منه بعد زواجه بأيام قليلة ، وفي عام 1953 أنتخب نائبا ً عن لواء ديالى حتى عام 1954 ولكنه فيما بعد أتجه الى التجارة والأعمال الأقتصادية عام 1958 وأختار الأقامة في سويسرا.
     وكانت الأميرة راجحه في رحلة الى سويسرا عندما حدثت الثورة في الرابع عشر من تموز عام  1958 ، وبقيت هناك بعد سقوط النظام الملكي  ، عاشت في البداية مع أبنة عمها الأميرة بديعه في شقة أستأجرتها في سويسرا عند مغادرتهن العراق. 
     أصيبت  الأميرة راجحه بمرض السرطان بعد شهور عدة من مقتل العائلة المالكة ، وقد بقيت مدة في مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية وبعد أن فشلت محاولات علاجها عادت الى جنيف مع زوجها وتوفيت هناك في الثاني من شباط عام  1959،ثم نقل جثمانها الى عمان لتدفن في المقبرة الملكية  .

عن( سيدات العائلة المالكة ودورهن الاجتماعي والسياسي في تاريخ العراق المعاصر )