من الاسرار البغدادية القديمة.. كنز خضر الياس الذهبي سنة 1899

من الاسرار البغدادية القديمة.. كنز خضر الياس الذهبي سنة 1899

صلاح احمد الفكيكي
في الايام الاخيرة من سنة 1899م عثر على شاطئ دجلة من محلة خضر الياس على دفينة من الدنانير الذهبية العباسية او ما عرف وقتها كنز خضر الياس. حيث ان الدنانير التي عثر عليها كانت مضروبة باسم الخليفة المعتصم بالله العباسي وقصة الكنز هذا هي ان الكفجي صالح بن خلف المشهداني ملاح احدى القفاف لامس بغرافته بستوقة وقيل حبا كبيراً كانت مدفونة في جرف الشاطئ في مسناة بيت السويدي فكسرها

 وكانت مملؤة دنانير فانهالت منها الدنانير فمنها ما غاصت في الماء ومنها ما استطاع الكفجي اخذه ووصل الخبر الى السلطات المسؤولة فحافظت على ما بقي واستخرجت الدنانير الغائصة في الماء فكان مجموع ما استولت عليه نحو ثلاث الاف سبيكة بينها ظهرت قطعة بثقل نحو عشرين ليرة سبيكة ذهبية فنقلت الى العاصمة اسطنبول وهي الان في متحفها مع النقود التاريخية الاخرى.
كتب الكثير عن كنز محلة خضر الياس الذهبي ـ ولعل افضل من كتب عن تفاصيل الحكاية المرحوم خالد محسن اسماعيل في مجلة (امانة العاصمة) سنة 1978 ثم الاستاذ سعد هزاع عمرالذي انار لنا الكثير من اسرار القضية ولاسيما وهو من ابناء محلة خضر الياس العريقة. يقول :
في فجر يوم السبت 14 شعبان سنة 1317هـ / 18 كانون الاول 1899م عثر على شاطئ دجلة من محلة خضر الياس على دفينة من الدنانير الذهبية العباسية او ما عرف وقتها كنز خضر الياس والدنانير التي عثر عليها كانت مضروبة باسم الخليفة المعتصم بالله العباسي.وقصة الكنز هذا وكما رواها السيد علي محمود الضاهر المشهداني حيث قال:(في يوم شتوي من العام 1900 وفي نهاية القرن الماضي نهض ذلك الرجل القروي الذي يسكن في بيت قديم مع زوجته التي لا تنجب بجانب الكرخ من بغداد القديمة في منطقة الدهدوينة قرب نهر دجلة ليؤدي فريضة الفجر ويتوجه لعمله قبيل شروق الشمس حيث كان يعمل على قفة لنقل البضائع من الكرخ للرصافة وبالعكس و(القفة) كانت وسيلة نقل معروفة على شواطيء نهر دجلة ببغداد وهي عبارة عن شكل مدور معمول من الخشب والبردي ومطلي بالقار ألأسود وتسير بواسطة مردي والمردي عبارة عن قطعة خشب طويلة تدفع بها القفة، وعندما وصل هذا الرجل الى قفته كعادته تناول المردي ووضعه على جرف النهر ليدفع القفة، وهنا تفاجئ الرجل بأن المردي غاص في الرمل وعندما أخرجه ليختار مكاناً أخر وإذا به يرى عدة ليرات من الذهب تخرج مع المردي من الرمل.
أندهش الرجل وقفز من القفة ليتأكد من أن الذي يراه هو حقيقة وليس حلماً وعندما أمسك بالليرات وتفحصها وجدها حقيقية وبدأ يحفر في الماء وتتكاثر الليرات التي تخرج مع كل كف من الرمل، ومن حسن حظه أنه لم يكن هناك أحد قد حضر بعد لأن الرجل تعود الحضور الى الشريعة باكراً وقبل شروق الشمس فقام بالتقاط الليرات بسرعة وملأ كيسين كبيرين كانا معه في القفة وحملهما مسرعاً الى زوجته لتخفيها عن العيون على أمل العودة مرة ثانية لحمل البقية، لكون الليرات الذهبية كانت كثيرة وهو لم يأخذ منها إلا القليل وبعد أن وصل بيته القريب أخبر زوجته وقاما بإخفاء الليرات الذهبية تحت أرضية الدار والتي كانت من الطابوق الفرشي وهو الطابوق العريض الذي يسهل رفعه ودفنا الليرات تحت ألأرض وفي مكانين مختلفين وكان هذا هو رأي زوجته إذ قالت له: إذا وجدوا كيساً فلن يبحثوا عن الكيس الثاني والمعروف عن زوجته (أمونة) أنها كانت صاحبة عقل راجح ورأي حصيف، عاد هذا الكفجي الى المكان لجلب المزيد إلا أنه تفاجئ برجال الجندرمة يملئون المكان، وندم لأنه لم يدفن الليرات المتبقية ولما أشرقت الشمس أخذت هذه الليرات المبعثرة على رمال ضفة نهر دجلة تلصف وتعكس أشعة الشمس ألأمر ألذي كشف أمرها، حيث كان دار الحكومة في جانب الرصافة مقابل المكان الذي وجد فيه الكفجي هذا الكنز من الليرات الذهبية.
إن المكان ألذي وقعت فيه هذه الحادثة هو حاليا تحت جسر باب المعظم بجانب الكرخ وكان عبارة عن شريعة للسفن والقفف وألأكلاك لنقل البضائع والأشخاص وكانت تدعى مسناة بيت السويدي، وكان العراق في ذلك الزمن يرزح تحت حكم الدولة العثمانية. وبعد أن شاهد هذا الرجل هذا التجمهر على الكنز الذي وجده والحراسة الشديدة التي وضعت عليه من قبل قوات الجندرمة عاد لبيته ليخبر زوجته بالذي شاهده، أشارت عليه أمرأته  أن يتم أخفاء الليرات لفترة من الزمن ولا يخبرا أحداً بذلك، وبعد عدة أيام نشرت الصحف آنذاك أنه قد تم العثور على كنز يعود للخليفة العباسي المعتصم  في جانب كرخ بغداد وقد ذكرت الأخبار أنه كان يحتوي على سبعة قناطير (حبوب) من الليرات وكذلك تماثيل وحيوانات وحلي ذهبية، وبعد حوالي سنتين ظهر الثراء على هذا الرجل وأشترى بيت كبير وأقام ديوانية كبيرة للزوار والأقارب وذهب لأداء فريضة الحج لأكثر من مرة وتزوج بستة زيجات أخر، ولقب ب (المعتصم).

ان الكفجي بطل قصتنا هذه هو صالح بن خلف المشهداني جد السيد علي محمود الضاهر المشهداني من جهة والدته والذي لامس بغرافته بستوكة وقيل حبا كبيراً كانت مدفونة في جرف الشاطئ في مسناة بيت السويدي فكسرها وكانت مملؤة دنانير فانهالت منها الدنانير فمنها ما غاصت في الماء ومنها ما استطاع الكفجي اخذه ووصل الخبر الى السلطات المسؤولة فحافظت على ما بقي واستخرجت الدنانير الغائصة في الماء فكان مجموع ما استولت عليه نحو ثلاث الاف سبيكة بينها ظهرت قطعة بثقل نحو عشرين ليرة سبيكة ذهبية نقلت الى العاصمة اسطنبول وهي الان في متحفها مع النقود التاريخية الاخرى.