وفاة سعد زغلول  في صحيفة عراقية معارضة

وفاة سعد زغلول في صحيفة عراقية معارضة

فلاح حسن اكزار
اهتز العالم العربي باجمعه عند اعلان خبر وفاة سعد زغلول زعيم الحركة الوطنية والاستقلالية في مصر، اذ كانت اخبار مواجهاته وصراعه مع السلطات البريطانية في مصر ومعها الحكومة المصرية موضع اهتمام الجميع، وكانت الصحف العراقية قد اهتمت بالامر اهتمام كبيرا ونشرت عشرات المقالات والقصائد والكلمات بهذه المناسبة التي انتهزتها الحركة الوطنية المعارضة في حراكها ضد الانتداب البريطاني.ومن هذه الصحف جريدة (النهضة العراقية) وهي لسان حزب النهضة العراقية المعارض.

نشرت الصحيفة خبر وفاة زعيم الأمة المصرية سعد زغلول ليلة 25-26/آب/1927 الذي وصفته بأنه أعظم شخصية أنجبتها مصر الحديثة، وكتبت مقالاً بعنوان (مات سعد) استغربت فيه خبر موته وقد وصفته بأنه قائد فذ وهو أبو الأمة المصرية ومنقذها وعنوان مجدها ورمز آمالها وأمانيها، وأشارت إلى أنه كان مثالاً للتضحية وروح الإخلاص النادر، وذكرت بالقول: ((لقد مات سعد، وسعد قائد مصر العظيم ومرشدها الكبير والزعيم الذي لم تستطع صروف الدهر أن تنال منه، ولم تقو المحن على أن تنال من عزيمته أو أن تصدم إرادته...فاستطاع أن يصرع خصومه ويتغلب عليهم...)).
    كما أشارت إلى جهاده في سبيل استقلال مصر الذي وصفته بجهاد الأنبياء والقديسين، إذ أشارت إلى أنه نازل القوة الغاشمة من غير خوف منها، فأكبره شعبه وأعجب به ورفعه إلى مصاف أعاظم القادة، وأصبح اسمه رمزاً للقوة الوطنية وشارة الجهاد المقدس في سبيل الحرية المسلوبة، عدّت الصحيفة حياة سعد وجهاده دروساً بليغة ستبقى سجلاً خالداً يبعث روح العمل للأمة المصرية ويدفعها إلى الأمام، وأنها ستكون نبراساً مضيئاً ينير طريق الأجيال في وادي النيل.
ونشرت الصحيفة نص البرقية التي بعث بها حزب النهضة العراقية لتعزية الأمة المصرية ورئيس الحكومة والصحف السياسية الكبرى بفقيد زعيمها،  ونشرت خبر تلقي الحزب برقية شكر مرسلة له من الحكومة المصرية جواباً على إرساله برقية التعزية السابقة.
ونشرت خبراً من أقوال الصحف البريطانية حمل عنوان (وفاة زغلول باشا) أشارت فيه إلى ما نشرته صحيفة وستمترغازيت اللندنية (westmatrgzit) في 25/آب/1927 من أن الرجال البريطانيين الذين نازلوا سعد زغلول يرسلون إليه تحيتهم الأخيرة، وأشارت إلى أنها وصفته بأنه كان وطنياً صادقاً سيطر على كل المصريين، ونشرت تشبيهاً من صحيفة الدلي تلغراف بأنه معبود وطني، ومشعل للنزاع شديد الخطر. ممّا مكنه من قيادة الجماهير، وأشارت إلى إعجاب صحيفة التايمس به التي وصفته بالقول: ((.. لم ينشأ تحت سماء مصر منذ عهد محمد علي زعيم ترك في نفوس المصريين الأثر العميق ما تركه زغلول باشا))، وأشارت إلى أن صحيفة مانشستر جارديان (manshstr gridin) قد سجلت إعجابها بشخصية سعد زغلول البارزة التي سيطرت من خلالها على سائر المصريين، ولم تكتف الصحيفة بذلك، بل نشرت أيضاً ما ذكرته بعض الصحف الفرنسية بحق سعد زغلول، ومنها صحيفة ((الطان)) (AlTin).
    فضلاً عن نشرها بعض القصائد التي حيت الفقيد منها قصيدة بعنوان (ففي إحياء سعد تنفع الذكرى) وكانت قصيدة رثاء للفقيد، إذ جاء في مطلعها :
ناشدتك الله قل ما حـل فـي مصـرا      من المصائب إذ لـم استطـع صـبرا
فاصرخ صراخ الأسى من حادث جلل      باتت عيون الورى من كـرثة عـبرى
قد مات سعد حبيـب الشعب عن عمر      منزه عاش فيـه مخلصـاً حـــرا
قد مات سعد رئيس الوفـد واحـربى      على الذي كان مصر لهـا ذخــرا
     ونشرت مقالاً آخر بعنوان (زعامة مصر السياسية ومن يتقلدها بعد سعد) أعربت فيه عن تساؤلها عن الشخص الذي سيتقلد مكان سعد، ليواصل الجهاد في سبيل المطالبة بحقوق مصر المشروعة والحصول على أمانيها الوطنية، وطالبت الأحزاب المصرية بتوحيد صفوفها وتوحيد كلمتها لإتمام الشوط الذي قطعه سعد، للوصول بمصر إلى شاطئ السلامة، ونشرت في الوقت نفسه قصيدة أخرى حملت عنوان (فقيد مصر فجعت بنوك بمنقذ ومحرر) وكانت قصيدة رثاء جملية قيلت بحقه.
    ونشرت في عدد لاحق قصيدة رثاء أخرى حملت عنوان (على سعد) وجاء في مطلعها:
قم والتمس أثر الضريح الزاكي     وسـل الكنانة كيف مات فـتاك
وسل الكنانة من أصـابك غـرة     واستل سهمـك غيلـة فرمـاك
أهرام مصر وقد بنـاك لغايـة     (فرعـون) ذو الأوتاد حين بناك
علموا بأن ستداس مصر ومابها     حتى قبور المالكين سـواك
وأشارت بعض التقارير السرية البريطانية المترجمة إلى أن حزب النهضة العراقية  عزم على المشاركة في تنظيم احتفال رثاء بذكرى وفاة سعد زغلول، وأن عمر الحاج علوان كان أحد أعضاء اللجنة التي تشكلت في نادي المعلمين في بغداد لتنظيم الاحتفال، وأشار تقرير آخر إلى قيام عمر الحاج علوان بإلقاء خطبة بالنيابة عن حزب النهضة العراقية في الاحتفال المذكور.
     ومن جانبها فإن الصحيفة نشرت خبر إقامة الحفل التأبيني لسعد زغلول يوم 7/تشرين الأول/1927 مشيرة إلى حضور عدد كبير من مثقفي العراق وشعرائه وفي مقدمتهم نواب الأمة وأعيانها وعدد من الوزراء والعلماء وأساتذة المدارس وطلاب الحقوق، مشيرة إلى إلقاء الخطب والقصائد الشعرية والحماسية في تلك المناسبة.
عن رسالة (حزب النهضة العراقية
 1922ـــ 1930)