بمناسبة يوم بغداد هكذا تأسست امانة العاصمة في العشرينيات... ومن هم الامناء الأوائل؟

بمناسبة يوم بغداد هكذا تأسست امانة العاصمة في العشرينيات... ومن هم الامناء الأوائل؟

اعداد : ذاكرة عراقية
جاء تأسيس الأمانة استجابة لدواعٍ كثيرة، يأتي في مقدمتها تأسيس الحكم الوطني عام 1921، وعودة الضباط والموظفين إلى العراق بعد سقوط الدولة العثمانية والاعتماد على خبراتهم، فضلاً عن التوسع في الحاجة للخدمات بعد الاحتلال. فكان لا بد من الاهتمام بعاصمة البلاد”بغداد”وهي تمثل مركز المملكة، والاهتمام بها يكون على اختلاف الاهتمام ببقية مدن البلاد.

“ونظراً للوظيفة الجديدة التي ظهرت بالعاصمة فقد وجد أن البلديات الثلاث لا تفي بالغرض بتقديم الخدمات، لذلك في عام 1923 وجد لزوم تفريق وظائف البلدية عن الوظائف الإدارية المعهود أمر رؤيتها للمتصرفية".تقرر فك ارتباط البلديات الثلاث عن لواء بغداد وإلغاء المحافظة التي أصبحت متصرفية ثم أنشئت بلدية موحدة في بغداد أطلق عليها اسم (أمانة العاصمة)
 وفي 5 شباط 1923 عرض الأمر على الملك فيصل الأول لأجل التصديق، فصدرت الإرادة الملكية في 13 منه بتعيين أول أمين للعاصمة حل مكان اسم رئيس البلدية وموقعه في جانب الرصافة، على اعتبار أن الرصافة هي مركز البلدية الأولى سابقاً.ومعاون أمين العاصمة في جانب الرصافة ومعاون في جانب الكرخ موقع البلدية الثانية سابقاً، وعليه تم اختيار صبيح نشأت أول أمين للعاصمة بناء على ترشيح وزير الداخلية.
وتم تعيين السيد علي البازركان معاون أمين العاصمة في جانب الرصافة بوصفه كان يشغل منصب رئيس بلدية أول، وتعيين مصطفى أفندي خليل معاون أمين العاصمة في جانب الكرخ لأنه كان يشغل منصب رئيس البلدية الثالثة التي تقع في رأس القرية من جانب الرصافة.
ولما كانت القوانين الإدارية التي تعمل بها التشكيلات البلدية غير مطابقة لحالة الأمانة الجديدة اقترح وزير الداخلية سن قانون مستعجل يعين شكل الإدارة في الأمانة، وبناء على ذلك تم تشكيل مجلس خاص للأمانة منفصل عن المجلس البلدي التابع لمتصرفية اللواء، وهذا المجلس يتم تشكيله وفق قاعدة الانتخاب حسب قانون انتخاب المجالس البلدية.
ويلاحظ أن هؤلاء الأعضاء هم أنفسهم الأعضاء في المجلس البلدي للبلديات الثلاث السابقة، وبعد مدة وجهت وزارة الداخلية قراراً بعدم جواز اجتماع ذوي القربى في المجالس البلدية والإدارية وعليه استقال كل من السيد علي البازركان والسيد عبد الرزاق منير لأنه لا يمكن الجمع بين المنصبين (المجلس البلدي والمجلس الإداري في الأمانة)، وحل محلهما كل من السيد طاهر أفندي محمد سليم آل راضي، والسيد محمد جلبي الحصان في عضوية المجلس البلدي.واستمر اختيار المجلس وفق قاعدة الانتخاب للسنوات التالية، ولم يحدث تغيير سوى جعل الاجتماع مرة واحدة في الأسبوع بدل مرتين.
ومما يتضح أن تشكيل الأمانة قد تم في العام 1923، وفي العام 1925 بعد صدور الدستور العراقي أكد في إحدى مواده على تسمية الدائرة التي تدير الشؤون الخدمية في العاصمة باسم (أمانة العاصمة) وفي العام 1933 عُدلت المادة المتعلقة باسم بلدية بغداد بتغيير الإسم  إلى (أمانة العاصمة) في نص قانون إدارة البلديات مع الاعتراف بجميع صلاحيات الأمانة منذ التأسيس في العام 1923.
الامين الاول صبيح نشأت
صدرت الإرادة الملكية بتعيين السيد صبيح نشأت أول أمين عاصمة بتاريخ 6 شباط 1923، وجاء ترشيحه بإيعاز من رئيس الوزراء ووزير الداخلية وكالة السيد عبد المحسن السعدون، وتمت مصادقة مجلس الوزراء على ذلك. وكان صبيح نشأت على صلة بالسعدون ومن المؤيدين لسياسته حين اصطف مع مدرسته السياسية، وكان لهذا أثر فيما بعد في تعيينه وزيراً للدفاع سنة 1925 بعد عزله من منصب أمين العاصمة، واستمر لمدة سنة ونصف في إدارة الأمانة حتى 14 أيلول 1924.
ولد صبيح نشأت عام 1883م، وتخرج من المدرسة الحربية في اسطنبول ومنح رتبة ضابط في الجيش العثماني سنة 1901م، وتخرج من كلية الأركان العثمانية عام 1904، وكان برتبة عقيد ركن عند انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918. لم يخدم في الجيش العراقي، تولى مناصب وزارية عديدة في الدولة العراقية، منها الأشغال والمواصلات، وزارة الدفاع، وزارة المالية، ثم عين سفيراً لدى الجمهورية التركية، توفي في اسطنبول في 19 تموز 1929م.
وتولى بعد صبيح نشأت منصب أمين العاصمة السيد رشيد الخوجة للمدة من 15 أيلول 1924 لغاية 30 حزيران 1925، وتم ترشيحه لهذا المنصب بعد أن استقالت وزارة السعدون وتكليف جعفر العسكري بتأليف الوزارة الجديدة في 22 تشرين الثاني 1923، وأنيطت وزارة الأشغال والمواصلات إلى صبيح نشأت، فأصبح منصب الأمين شاغراً فأوعز وزير الداخلية علي جودت الأيوبي بإسناد رئاسة الأمانة إلى رشيد الخوجة بوصفه كان يتولى رئاسة بلدية الرصافة. وكانت مدة رئاسته قصيرة لمدة تسعة أشهر ولم يقدم خلالها سوى قانون لتحسين مشروع المياه في بغداد، وفي المدة التي تولى فيها إدارة الأمانة كانت البلاد تمر بعدد من المشاكل، منها موضوع منح امتياز النفط، ومشكلة الموصل، وبعد أن انجزت جميع المهمات، رأى رئيس الوزراء ياسين الهاشمي ضرورة تقديم استقالة الوزارة، لحل بعض المشاكل العالقة مع بعض الوزراء، واستقالة الوزارة تعني رفع يد جميع المسؤولين من إدارة دوائر الدولة حتى يتم تعيين رؤساء جدد لها، وعليه فقد بقي الخوجة في إدارة الأمانة لمدة شهر بعد استقالة الوزارة حتى تم تشكيل الوزارة السعدونية الثانية في 26 حزيران 1925 وصدور الإرادة الملكية في 25 تموز 1925 بإسناد منصب وزير الداخلية إلى السيد حكمت سليمان بعد استقالة رشيد عالي الكيلاني الذي أصبح رئيساً لمجلس النواب.
في البداية عهدت الأمانة إلى مدير الشرطة العام (محمد سليم) بصفة وكالة لأنه كان يدير متصرفية بغداد وكالة، ورشح مجلس الأمانة العضو (اسماعيل كنة) لكن وزير الداخلية بدوره رشح السيد نشأت السنوي لرئاسة أمانة العاصمة، فصدرت الإرادة الملكية في 23 تموز 1925، واستمر في منصبه حتى حزيران 1926 فقد حدث تغيير في وزارة الداخلية بسبب استقالة حكمت سليمان من منصب وزير الداخلية وانتخابه رئيساً لمجلس النواب، فأسند منصب وزير الداخلية إلى السيد عبد العزيز القصاب الذي أيد بقاء السنوي في منصبه أميناً للعاصمة الذي استمر لمدة خمس سنوات حتى 8 نيسان 1930، ويبدو أن بقاءه هذه المدة في الأمانة يرجع إلى المكانة التي حضي بها نتيجة الخدمات التي قدمها رغم كثرة تغيير الوزارات وحدوث الأزمات الاقتصادية حيث أن له الفضل في إدخال تغييرات على جهاز الأمانة أثرت في وضعية العاصمة وتحسين خدماتها.
وبسبب الأزمة الاقتصادية التي حلت في العالم وأثرت على أوضاع البلاد حاولت وزارة ناجي السويدي الثانية معالجة الأزمة، لكنها اصطدمت مع الاستشارة البريطانية التي استمرت تتدخل في شؤون العراق الداخلية، فاستقالت الوزارة في 9 آذار 1930، وعهد الملك فيصل الأول إلى نوري السعيد بتأليف الوزارة في 23 آذار 1930 وأصبحت وزارة الداخلية من ضمن مسؤولياته وذلك للسيطرة على انتخابات المجلس النيابي.
وكان اختيار محمود صبحي الدفتري، لرئاسة الأمانة برغبة من رئيس الوزراء ووزير الداخلية نوري السعيد، وذلك لخبرة الدفتري وعائلته في العمل البلدي. حيث صدرت الإرادة الملكية بتعيين الدفتري أميناً للعاصمة في 9 نيسان 1930اتبدأ صفحة جديدة في تاريخ بغداد وامانتها العتيدة.