في ذكرى انتحاره في 13 تشرين الثاني 1929..قصة تمثال السعدون

في ذكرى انتحاره في 13 تشرين الثاني 1929..قصة تمثال السعدون

 اعـداد : ذاكــــرة عــراقيــة
تنادى عدد من النواب ورجال الصحافة وعلية القوم الى تكريم  رئيس الوزراء المنتحر في حادث تاريخي نادر عبد المحسن السعدون ؛ من خلال لجنة عليا تعمل على اقامة تمثال له يليق بسجله الوطني وتضحياته ؛ على ان يمول من تبرعات ابناء الشعب اسهاما و تقديرا لدوره في الحياة السياسية والاجتماعية وقد عهدت اللجنة الى الفنان الايطالي العالمي بيترو كنونيكا بمهمة تصميم و نحت التمثال ؛حيث سبق لهذا الفنان الكبيران نحت تماثيل لفيصل الاول؛ومصطفى النحاس ؛

 واتاتورك ؛ والجنرال مود.. وفي عام 1933 انجز كنونيكا التمثال ورفع الستار عنه في ساحة صغيرة خضراء تقع في نهاية شارع الرشيد بالقرب من مدخل ابي نؤاس ؛ حيث كان يقابله آنذاك متحف صغير لمخلفات الملك فيصل الاول البسيطة. والتمثال يصور عبد المحسن السعدون واقفا بملابسه الكاملة معتمرا سدارته ؛ و يحمل بيده اليسرى مجموعة من الاوراق ؛ ويشير بيده اليمنى الى صدره ؛ وهو مصنوع من النحاس ؛ اما القاعدة فقد كانت من المرمر الصقيل وقد برزت عليها تماثيل صغيرة لبعض شخصيات تلك الفترة من تاريخ العراق السياسي المعاصر.
يذكر الاستاذ خالص عزمي لقد تشعبت الاراء حول دلالات الوقوف والاشارة؛ وحينما سألت الشاعر والقانوني الكبير المرحوم ابراهيم الواعظ والذي اسهم اسهاما ادبيا وماديا في حملة التبرعات الشعبية لاقامة هذا التمثال ؛ عن تلك المغازي اجابني وانا اجلس اليه في دائرة التفتيش العدلي التى كان يرأسها في الخمسينات من القرن الماضي بالقول :
(اما الوقوف ؛ فهو دليل على الشموخ والاعتداد بالنفس ؛ و اما الاوراق التي يحملها فهي دليل على صفحة اعماله وخطاباته ؛ وما اليد اليمنى التي تمتد لتلامس صدره الا اشارة الى ما اكده في رسالته الاخيرةلأبنه علي.. (انا الفدائي لوطني) ؛واذا ما تملينا تماثيل القاعدة وجدناها ترمز الى اعضاء مجلس النواب والوزراء وكأنهم يستمعون اليه خطيبا أ.ه)...
لقد تنقل التمثال من موقعه الاصلي الى حيث مدخل جسر الجمهورية ليقابل مدرسة الراهبات ؛ ثم الى بداية ساحة التحرير ؛ ولما كان التصميم والانشاء اعترضا مكانه في الحالتين فقد نقل الى موقعه الاخير في ساحة النصرمنذ عام 1972 حتى لحظة الاجهاز عليه يوم 6 تموز2003 ؛
لكن ابناء الشعب الغيارى وابناء عشيرة السعدون واقاربه وعارفي فضله بادروا الى صب التمثال مجددا بمادة(الفايبر كلاس) لكي يقف مجددا كرمز من رموز العراق وشخصية وطنية لاتنســى.
يذكر الفنان طه وهيب : عد الاحداث المعروفة في عام 2003 تعرضت العديد من الاعمال الفنية ومنها تمثال السعدون الى السرقة; وكان الالم والحسرة يحزان في نفوسنا الى ان جاءت الفرصة بالتعاون مع ابناء اخ السعدون (رحمه الله) وجمع خير من المثقفين، وطلبوا مني انجاز التمثال خلال مدة اقصاها عشرون يوما وهو يعد وقتا قصيرا لانجاز هكذا عمل حتى انني لا امتلك ارشيفا خاصا بصوره ولم اعثر الا على صورة واحدة، حيث تم الاتفاق على عمل نسخة تقترب من العمل الاصلي حتى لو كانت من مادة الجبس. وكان اقتراحي ان نصنع النسخة من الفايبر كلاس (الديزنة) كي لا تتعرض الى السرقة مرة اخرى، لان هذه المادة لا يمكن الاستفادة منها وبعد الانتهاء من صنع التمثال ووضعه في موقعه، ظن بعض أصحاب المحال القريبة من التمثال بان السراق قد اعادوا تمثال السعدون  الى مكانه وهذا افرحني كثيرا على الرغم من انني كنت اتمنى لو وصلت الى نسبة 80% من الشبه الاصلي.. ومنذ ذلك الوقت ولحد الان والتمثال باق في مكانه ولكن تعرض مرة اخرى للعبث فكسروا قدمه اليسرى. وقد يكون السبب في ذلك أن السراق أرادوا التأكد من ان المادة التي صنع منها التمثال هل هي من البرونز ام من مادة اخرى...؟ كيف تم عمل التمثال وهل تم ذلك وفق القالب الاصلي له؟ ـ لقد كان التمثال الأصلي منصوبا في ساحة التحرير وبعد تشييد نفق ساحة التحرير نقل التمثال الى مكانه الحالي وهو يعد واحدا من اهم الإعمال الفنية التي أنتجها النحات الايطالي (كونكا) الذي قام ايضا بصنع تمثال للملك فيصل الأول الى جانب أعمال فنية كبيرة في العالم.