استثمار الثروة وتنميتها

استثمار الثروة وتنميتها

محمد عبد الأمير عبد
من الجدليات الاقتصادية المهمة كيفية التعامل مع الثروة و المال و السلع و الخدمات التي تشبع الحاجات الإنسانية بمختلف أنواعها و أشكالها وتؤدي إلى إحداث تنمية شاملة في البلد واستثمار صحيح لهذه الموارد وفق برامج تؤمن نجاح ذلك. ومن بديهيات علم الاقتصاد إن الموارد المتاحة في أي بلد من البلدان هي محدودة ومعروفة سلفا مهما كانت طبيعتها وحجمها ، وهذا يتطلب تحديد الحاجات التي لها أولوية تفرضها حاجات المجتمع

من جهة ومن جهة ثانية حاجات الإقتصاد ذاته خاصة في بلد مثل العراق يعاني كثيرا من غياب الكثير من الخدمات ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطن.
وبلا شك في أن اتخاذ تحديد الأولويات هو الذي جعل أهمية للمال و للثروة. فحجمهما يحدد حجم و نوعية السلع التي سيتم إنتاجها لأن المجتمع قد أعطاها أولوية في الوقت الحاضر. وكذلك فإن حجم المتوقع منهما في المستقبل سيحدد حجم و نوعية السلع التي تم تأجيل إنتاجها إلى المستقبل.
ومن هذه الزاوية نجد بأن الموارد المالية المتاحة في العراق بشكل سنوي معروفة بنسبة عالية جدا لكون الإقتصاد العراقي آحادي قائم بنسبة كبيرة جدا على عائدات النفط وبالتالي فإن الخطط يجب أن توضع وفق الأولويات من جهة ومن جهة ثانية كيفية استثمار هذه الموارد لتطوير قطاعات من شأنها أن ترفد الموازنة العامة بمواد إضافية في السنوات القادمة أو على أقل تقدير سد العجز السنوي في الموازنة.
لكننا وجدنا أن القائمين على السياسة الإقتصادية في البلد اغفلوا هذا الجانب وعمدوا لوضع موازنات سنوية غايتها الأساسية الاستهلاك والصرف وليس التوسع والانتاج وضمان موارد إضافية مستقبلية كما أشرنا وهذا ينطبق على الكثير من المشاريع التي كان بالإمكان إحياؤها وإدخالها في سوق العمل والانتاج في العراق  ومنها على سبيل المثال لا الحصر المعامل الخاصة بانتاج مواد البناء وغيرها والتي بإمكانها بالإضافة إلى سد حاجات السوق المحلية أن تحقق نسب أرباح لخزينة الدولة وقطاع الزراعة والسياحة والنقل وغيرها من القطاعات التي تؤمن موارد إضافية للبلد .
وعندما نقول هذا فإننا ننطلق من حاجات البلد الكثير التي تقابلها موارد مهما تكن كبيرة إلا إنها محدودة بالقياس لحجم الأولويات المطلوب تنفيذها ، وبالتالي علينا البحث عن مزيد من الموارد عبر تفعيل الكثير من النشاطات المتوقفة عن الانتاج والتي لو تم تشغليها لأمنت بالتأكيد موارد إضافية من شأنها أن تدعم اقتصاد البلد .
من هنا فإن العراق يحتاج لرؤية جديدة في هذا الميدان قائمة على مبدأ الأولويات وكيفية تنمية رأس المال العراقي ووضعه في المكان المناسب الذي من شأنه أن يقدم مزيدا من التقدم في هذا المجال ، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن إعادة تشغيل معامل الطابق والسمنت والكثير من المجمعات الصناعية المتوقفة كليا أو جزئيا من شأنه أن يوفر فرص عمل إضافية ويسد جزءا كبيرا من حاجة البلد لهذه المنتجات ويحقق في نفس الوقت مكاسب اقتصادية كبيرة ليس اقلها توفير العملة الصعبة التي تصرف في استيرادها من الخارج .
لهذا فإننا بحاجة لأن ندرك كيف نتعامل مع الثروة المتاحة والمتوفرة ، وكيفية استغلالها بالشكل الذي يجعلها مستديمة وقابلة للزيادة من خلال استثمارها بالشكل المطلوب بعيدا عن ما نعيشه الآن من استهلاك لها في أبواب ليس بإمكانها أن توفر مردودات للبلد بقدر ما هي استهلاك للمال كما أشرنا .
وربما هذا الأسلوب في التعامل مع الموارد المتاحة هو أحد أسباب نهضة الكثير من الدول في العالم التي استطاعت تنمية الموارد وتجاوز الكثير من الأزمات الاقتصادية في بلدانها بوقت قياسي وخطط مدروسة مما أنتج بنى تحتية راقية واقتصاد متين متعدد المنافذ .
ج بنى تحتية راقية واقتصاد متين متعدد المنافذ .