قصر (الزهور) الملكي وواجهته الجميلة

قصر (الزهور) الملكي وواجهته الجميلة

د. علاء حسين اللامي
يقع قصر الزهور في الجزء الغربي من مدينة بغداد في منطقة الحارثية، واليوم موقعه موقف للسيارات في قصر السلام الذي بني في تسعينات القرن الماضي. بني القصر في مزرعة الحارثية التي كانت الدولة العراقية قد اشترتها لبناء قصر للعائلة المالكة بوشر ببناء القصر في العام (1350ه/ 1932م)،

 ووضع تصاميم القصر المهندس الانكليزي"جميس مولسون ولسون"الذي كان وقتها يشغل منصب"معمار الحكومة".  وهو معمار بريطاني ولد بلندن في 28 /3/1887 عمل في العراق منذ عام 1918م الى عام 1950م، شغل العديد من المناصب أهمها مدير مكتب المعمار عام 1924-1926م وتوفي في 26 /7/1965.
    استمر العمل في القصر لغاية العام (1352ه/1934م)، وقد صرف على إنشائه في حينها ما يقرب من (150 ألف دينار)، لكن المنيّة أدركت الملك فيصل الأول (1921-1933م) قبل أن يكتمل بناء القصر، فانتقل إليه الملك غازي (1933/ 1939م) مع زوجته الملكة عالية بنت عمه، ولم تنتقل الملكة حزيمة أم الملك غازي مع أخواته إلى قصر الزهور، وبقوا في قصر الحريم الملكي وبعد وفاة الملك غازي في حادث اصطدام سيارته بعمود كهرباء على الطريق بين قصر الزهور والحارثية في نيسان 1939م، بقيت الملكة عالية تسكن القصر مع ابنها الصغير الملك فيصل الثاني، وأختها الأميرة عابدية التي كانت متعلقة بالملك الصغير، وأصبحت كأمّ ومربية له بعد وفاة الملكة عالية في نهاية العام (1369ه/1950م)، وبعد وفاة أمّه تحول الملك الشاب مع خالته الأميرة عابدية إلى قصر الرحاب، وأصبح منذ ذلك الوقت قصر الزهور مصدر شؤوم للعائلة المالكة، خصوصاً من جانب الأمير عبد الإله، بسبب وفاة الملك غازي والملكة عالية فيه، ثم استغل بعد ذلك كقصر لاستقبال ضيوف الدولة العراقية ومن هنا جاءت تسميته الرسمية أيضاً بقصر (الضيوف العظماء)، ولم يتعرض قصر الزهور إلى القصف أثناء هجوم الجيش على قصر الرحاب صبيحة 14 تموز م1958، واستمر بتضييف المناسبات الرسمية، وشغلته وزارة الثقافة والإعلام لفترة في السبعينات، وفي نهاية العام (1411ه/1991م)، استعمل القصر من قبل دائرة السينما والمسرح، ليكون موقعاً لتصوير الفيلم السينمائي العراقي (الملك غازي)، وبقي قصر الزهور موجوداً لغاية مطلع نيسان2003م، إذ تم قصفه بشكل كامل من قبل طائرات العدو الأميركية.
    وبسبب التعقيد في شكل القصر الخارجي من خلال استخدام الأبراج المختلفة والتي تؤلف العناصر الأساسية في واجهة القصر، بالإضافة الى أشكال النوافذ المتعددة والشرفات المحيطة بالقصر، جعلت من ينظر الى القصر يُدهش، ويمكن القول بأن القصر يشبه إحدى الفيلات الإنكليزية التي كانت تشيّد من قبل النبلاء في ضواحي الأرياف البريطانية.
   تحيط بمبنى القصر مساحات كبيرة من الحدائق الجميلة وكانت تزرع فيها كل أنواع الزهور الجميلة، وربما كان هذا السبب في أن يطلق عليه اسم قصر الزهور. يتألف القصر من طابقين، الطابق الأرضي مكوّن من عدد من القاعات ذات الاستعمال الرسمي، مثل قاعة استقبال وقاعة طعام وقاعة عرش، وكانت هذه القاعات متصلة فيما بينها بمداخل.
أما بخصوص قاعات الطابق الأرضي ومنها قاعة الاستقبال، فإنها واسعة مخصصة لاستقبال الضيوف وانتظارهم ليدخلوا الى قاعة العرش، وثم قاعة العرش وهي قاعة كبيرة أعدّ وسط ضلعها الشمالي مكان خاص (للعرش) على شكل حنية في الجدار يحدّها إطار زخرفي من الخارج وأزدان سقفها بزخرفة بشكل المحار مكوّن من واحد وعشرين ضلعاً، وقاعة الطعام وهي قاعة كبيرة كانت مخصصة لجلوس مئة شخص على طاولة الطعام فيها.
والطابق العلوي فقد ضمّ ثمانية أجنحة كان كل جناح يحتوي على غرفة جلوس وغرفة حمام متصلة بها، وأخيراً غرفة نوم كبيرة تليق بالملوك والأمراء. الواجهة الرئيسة للقصر تتألف من طابقين وجدار السطح (ستارة) تم بناؤها بالآجر والسمنت وعُملت الأعمدة من الخرسانة. وهي مقسّمة إلى أربعة أقسام وكما يأتي:
    القسم الأول، الذي يبدأ القسم من الزاوية الجنوبية الغربية الى القسم الثاني وهو جدار احتوى على نافذة مستطيلة الشكل يتوجها عقد مستقيم يعلوها زخرفة أجرية محصورة بين أضلاع مستطيل له أبعاد النافذة نفسها وتعلو هذه الزخرفة نافذة مشابهة للأولى، ولكن عمل المعمار على بناء قوس زخرفي بشكل نصف دائري لإضفاء جمالية في منظر الواجهة، وفي بداية هذا القسم ونهايته تنزل ميازيب من سطح القصر الى الأرضية المحيطة به.
    القسم الثاني، فيؤطره من الجانبين إطار يبرز عن جدار الواجهة في وسط قسمه الأعلى، يوجد شعار الملكية العراقية تعلوه سارية كان يرفع عليه علم الدولة العراقية آنذاك، ويتوسطه هذا القسم المدخل الرئيس للقصر الذي يعلوه شعار الملكية العراقية وتتقدمه طارمة ترتفع عن الأرضية المحيطة بها بسبع درجات يحمل سقفها من المقدمة أربعة أعمدة خراسانية أنصاف عمودين مدمجين بجدار الواجهة من طراز الدوري تستند الى قواعد مربعة الشكل غلّفت بالمرمر ذي اللون الأسود وتعلو بدن كل منها تاج دوري تحمل شرفة على شكل نصف دائرة تتقدم واجهة الطابق الأول، ولها حاجز مبني بالآجر مكسي بالسمنت بشكل اكتاف تحصر بينها حواجز أو مجرات حديد مرتبة بشكل يتناظر مع الفراغات بين الأعمدة في واجهة الطابق الأرضي.
    يفتح جدار الواجهة في الطابق العلوي على الشرفة بمدخل يبرز عن الجدار قليلاً، وتعلوه نافذة صغيرة مستطيلة الشكل والى جانبيه نافذتان كبيرتان كل منهما مستطيلة الشكل يعلو الجدار الإطار الذي يؤطر القسم الذي ذكرناه سابقاً، ثم نشاهد تكملة الواجهة بشكل برج مربع الشكل يغطي نهايته شكل جملوني من قراميد ذات اللون الأحمر.
    أما القسم الثالث، فتماثل مع القسم الأول من حيث التفاصيل، وهذا ما يجعل الواجهة جميلة ومتناسقة.
والقسم الرابع، هو برج أسطواني الشكل ينتهي بشريط من جزئين، الأول أصغر من الثاني ويتوج البرج قراميد ذات اللون الأحمر بشكل هرمي، وبُني في داخله سلّم حلزوني، ويحتوي البرج على ست نوافذ مستطيلة الشكل متباينة في ارتفاعاتها حسب دوران السلّم الحلزوني داخله، كل اثنتين منها محصورتين داخل إطار مستطيل الشكل، الضلع الأعلى عمل على شكل قوس ليحافظ على النسق في زخرفة الواجهة، وينزل من جهتي البرج ميزاب من الشريط البارز الى الأرضية المحيطة بالقصر.

عن رسالة (المباني التراثية البغدادية)