قوة الرهافة في لوحات رينوار

قوة الرهافة في لوحات رينوار

ترجمة / عادل العامل
 كان معرض اللوحات التسع للفنان الفرنسي بيير ـ أوغست رينوار في (مجموعة الفريك) معرضاً استرجاعياً. و لم يسبق لي أبداً أن شاهدتُ تجمعاً للوحاتٍ من رينوار حاضراً بمثل تلك القوة، كما يقول فرانكلين أينسبراتش في عرضه النقدي هذا.

و هذا أمر مهم، لأن القوة لم تكن دعوى قوية لدى رينوار. فمن بين رسّامي أواخر القرن التاسع عشر جميعاً، تظهر نواقص الانطباعية وإفراطاتها في الغالب لدى رينوار. وكان استخدامه الزيوت يبدو فسوقياً، وليس شفافاً ناعماً تقريباً، أكثر مما يبدو في استخدام زملائه لها على وجه الترجيح. ومع مرور الوقت، فإن رسمه وإحساسه باللون قد خاناه بشكل متزايد. فرينوار المتأخر عرضٌ مروّع للتضخمات العجينية الملطخة بالتوت، والمفتّتة إلى مشاهد طبيعية ذات ضجيج برّاق.لكن في أواسط السبعينيات من القرن التاسع عشر و لمدة عقدٍ بعدها، رسم رينوار بعض روائع الفترة. وفيها أنتج (النزهة  1875ــ 1876، وهي واحدة من جواهر ممتلكات الانطباعية لدى متحف فريك. وحول هذه اللوحة، قام المتحف بتنظيم معرضه هذا : \"انطباعية رينوار، و اللوحة التامة الطول". وكانت الصورة التامة الطول صنفاً فنياً صالونياً لفترة من الوقت، لكن رينوار اختارها للمعرض الانطباعي الثاني. وكان رينوار، وهو ابن خياط و خياطة، على دراية بالموضة، حيث نجد الأطفال في (النزهة) يرتدون ملابس شتائية نوعية بما يكفي لأن يميزها الكاتالوغ بأنها جاكيتات سميكة مخملية \"موشاة بفرو المِنك الأبيض \". و يأمل الواحد في أن رينوار كان متدفئاً بشكلٍ كافٍ تجاه الاستقبال النقدي البارد للّوحة. \"فمن بعيد يرى الواحد ضباباً مائلاً للزرقة، تبرز منه ستة أقراص شوكولاتة بصورة قوية \"، كما كتب آرثر بيغنير. \"و حين يكون الواحد أقرب، يدرك أن هذه الأقراص هي عيون ثلاثة أشخاص و الضباب أم مع بناتها الشابات \". و قد شغف النقّاد، بدلاً منه، بلوحة مونيه (اليابانية La (كاميل مونيه بالزيّ الياباني)، و هي لوحة تتّسم بالتحكم لكنها مبهرجة و متكلَّفة، و هي محفوظة الآن ضمن مجموعة متحف الفنون الجميلة في بوستن.و لقد جمع معرض متحف فريك هذا شملَ لوحة (رقصة في المدينة) و لوحة (رقصة في الريف   من متحف دي أورسي مع  رقصة في بوغيفال) من متحف الفنون الجميلة ببوستن. و ربما كانت أفضل الكل لوحة (بهلوانتان في سيرك فيرناندو) المعارة من معهد الفن في شيكاغو. و تصور هذه اللوحة من عام 1879 لاعبتي سيرك شابتين في لوازمهما المذهبة الحواشي. و قد جمعت إحدى الفتاتين برتقالات مرمية إليهما للتهنئة، بينما توميء الأخرى كما لو كانت تلتفّ في انحناءة تامة. و التغيرات الدقيقة في الرقة و النعومة هنا لا تلقي بالشكلين إلى مكانين مختلفين فقط، بل و إلى زمانين مختلفين قليلاً، مع عالم أبطأ حول الشكل الأقرب. إن لمسة الفنان هنا رائعة. و يمكن القول إن قوى رينوار لن تظل على مثل هذه الارتفاعات، لكن هذه اللوحة و جاراتها المعاصرات في مجموعة فريك تؤكد على أن تلك القوى كانت في الذروة في بعض الأحيان.

عن / New York Sun