النقل والمواصلات والحاجة للاستثمار

النقل والمواصلات والحاجة للاستثمار

اياد مهدي عباس
يمتاز العراق بموقعه الجغرافي كأقصر معبر جوي وبري يربط بين أوروبا وبين الكثير من دول آسيا التي لها تعاملات ونشاطات اقتصادية مع دول أوروبا والبحر المتوسط .وهذا ما يعطي أهمية كبيرة لقطاع النقل والمواصلات في العراق اذا ما تم استغلال هذا الموقع الجغرافي من خلال تطوير وسائل النقل والسكك الحديد والمطارات ليتسنى للدول المعنية العبور عبر الأجواء والأراضي العراقية

 التي ستختزل آلاف الأميال البحرية والبرية التي تقطعها البواخر والسفن في المياه العربية والبحر الأحمر لعبور قناة السويس الى أوروبا لتفريغ وشحن البضائع. وستساعد في تقليل نفقات نقل البضائع بشكل كبير.
وبالتأكيد فان بناء منظومة نقل متكاملة في العراق ستعود بمنافع كثيرة على العراق لأنها ستدر إيرادات ضخمة على خزينة الدولة تتمثل بعوائد وأجور تستحصلها الموانئ وتكاليف شحن وتفريغ البواخر تجنيها الشركات الأهلية المحلية المختصة بهذا العمل، ورسوم جمركية وأجور نقل البضائع للسكك الحديد والنقل البري، إضافة الى تشغيل الأيدي العاملة العراقية".
ولابد من الإشارة هنا إلى ان قطاع النقل والمواصلات كأي قطاع آخر في العراق قد تعرض للتخريب وتراجع كبير نتيجة الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد بفعل الحرب على العراق وسقوط النظام في 2003 وما أعقبها من عمليات نهب وتخريب .
ولو أتينا بمثال بسيط نجد ان شركة السكك الحديد وبسبب عمليات النهب والتخريب التي أعقبت الحرب لم يعد صالحاً للاستخدام من قاطرات الشركة سوى ما مجمله 158 قاطرة من أصل 410 قاطرات المملوكة للشركة. كما أن الوضع الأمني غير المستقر أدى إلى توقف الشركة عن تسيير رحلات بشكل نهائي في فترات معينة. إلا أن الشركة قد عادت لتسيير رحلاتها بين المحافظات عام 2007م فمثلاً أعيد العمل بخط  البصرة- بغداد بسبب التحسن في الوضع الأمني.
ومن ضمن الأسباب التي أدت الى تدني مستوى النقل في السكك الحديدية في العراق يعود الى ان أجزاء كبيرة من خطوط النقل السككي في العراق تعرضت خلال العقود الماضية للاندثار بسبب القدم وانعدام الصيانة، بالإضافة إلى استهدافها من قبل الجماعات الإرهابية.
وحسب تصريحات ودراسات الكثير من الخبراء فان هذا القطاع الحيوي يحتاج الى أموال طائلة لإعادة بنائه وتطويره حيث يحتاج الى ما يقارب 60 مليار دولار للارتقاء بواقعه إلى مستوى الطموح حيث يحتاج الى أمور كثيرة تتعلق بالمشاريع بشكل عام وإعادة اعمار وتطوير البنى التحتية لسكك الحديد، إضافة الى تأهيل خطوط النقل القديمة ومّد خطوط جديدة وتجهيزها بالقطارات والعربات والآليات الحديثة. بالإضافة الى تدريب العاملين والمهندسين والفنيين المتخصصين في مجال السكك ورفع كفاءتهم وخاصة مع طرح مشروع القناة الجافة الذي يتمثل بمّد خط سكة حديد تربط الخليج عبر ميناء ام قصر بالبحر المتوسط عبر سوريا، وبشمال أوروبا عبر تركيا.
اذن يتبين لنا هنا بان وزارة النقل ليست قادرة لوحدها وبميزانيتها الخاصة من النهوض بالواقع الحالي لقطاع النقل والمواصلات بصورة عامة ولقد اتينا بالسكك الحديد كمثال بسيط ومازالت هناك جوانب عديدة أخرى من اختصاص هذه الوزارة المهمة التي تسعى اليوم إلى اللجوء الى الاستثمار الأجنبي لإعادة البنية التحتية للكثير من وسائل النقل في العراق .
ولقد صرح وزير النقل والمواصلات السيد هادي العامري بان وزارته باشرت بوضع الدراسات اللازمة لدعوة الدول مثل فرنسا وايطاليا وألمانيا للاستثمار في مجال السكك الحديد ونتمنى ان تحصل هذه الدراسات على القبول والتدعم من قبل مؤسسات الدولة لما في هذا المشروع من فائدة كبيرة تتعلق بالكثير من القطاعات الأخرى كالقطاع الزراعي والصناعي والسياحي باعتبار ان السكك الحديد والقطارات هي الوسيلة الملائمة لنقل البضائع التجارية والمحاصيل الزراعية إضافة الى نقل السواح بين المحافظات وبين الدول الأخرى واستيعاب الكثير من الأيدي العاملة  ما يشكل ثورة اقتصادية كبيرة لنتمكن من تطوير قطاع مهم وننجح في خلق مصدر جديد للدخل الوطني بعيدا عن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد .