الاقتصاد العراقي .. أزمات متعددة وغياب الحلول

الاقتصاد العراقي .. أزمات متعددة وغياب الحلول

ميعاد الطائي
من خلال تقييم الانجازات الاقتصادية في العراق او بمعنى آخر تقييم ما تحقق في مجال الإصلاح الاقتصادي ومعالجة المشاكل المتراكمة عبر العقود الماضية نجد ان الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بعد 2003 ولحد الآن فشلت في معالجة هذه المشاكل وبقيت التنمية الاقتصادية والنهوض بالاقتصاد العراقي حلما صعب التحقيق .

ونستطيع ان نكتشف ذلك بسهولة من خلال معرفة حقيقة واضحة وهي إن العراق يعتمد في اقتصاده على العوائد النفطية بنسبة كبيرة جدا قد تصل الى 95%  وبالرغم من زيادة أسعار النفط في الأعوام الأخيرة وبالرغم من وضع ميزانية ضخمة لخطط التنمية العراقية الا إننا نجد ان هناك خللا كبيرا في عملية الإصلاح الاقتصادي وإعادة البنية التحتية للكثير من القطاعات الحيوية .
حيث يسهل للمتابع للشأن الاقتصادي العراقي ان يكتشف ان هناك العديد من الظروف أثرت سلبيا على تقدم الملف الاقتصادي في الأعوام السابقة وجعلته يراوح في مكانه بعيدا عن الطموحات الكبيرة والخطط التنموية المرسومة له من اجل النهوض بواقع البلد المتردي والقضاء على المشاكل التي تعصف بالكثير من جوانبه المختلفة .
حيث يعاني الاقتصاد العراقي من أزمات ومشاكل نستطيع ان نلخصها في عدة نقاط للنظر إلى نسبة ما تم معالجته خلال السنوات الماضية .
1 - البطالة كظاهرة خطيرة تفشت في المجتمع العراقي والعربي بصورة عامة ولقد شهدت الساحة العربية مطالبات وتظاهرات عارمة لوضع حل للبطالة التي يعاني منها الشباب العربي ولقد كان من ضمن الحلول لهذه الظاهرة في العراق تأسيس مجلس الخدمة الاتحادي قبل سنوات من الآن إلا إننا لم نشهد تفعيل هذا المجلس ليأخذ دوره في توزيع القوى العاملة على المؤسسات الحكومية من اجل ان نضمن عدالة التوزيع ونتخلص من الفساد الإداري الذي يصاحب التعيينات التي تطلق بين الحين و الآخر .ومن جانب اخر كانت هناك حلول أخرى لمعالجة مشكلة البطالة من خلال المشاريع الاستثمارية وتشجيعها على استيعاب الأيدي العاملة العراقية إلا ان هذه المشاريع اصطدمت بالروتين وغياب التشريعات التي تسهل عملها ما أدى الى غياب الحلول المناسبة لمشكلة البطالة .
2 - مشكلة القطاع الصناعي باعتبارها من اهم معوقات النهوض بالصناعات الوطنية التي من المفترض ان تدعم الاقتصاد الوطني كونها تشكل مصدرا آخر للدخل الوطني . إلا ان الصناعات الوطنية مازالت تعاني الكثير من المعوقات التي تمنعها من النهوض بواقعها المتردي والذي كان أهم أسباب ترديها الإغراق السلعي للسوق وتردي الوضع الأمني وغياب الدعم الحكومي عنها وأسباب كثيرة لم تعالج لحد اللحظة .
3 – أزمة المياه حيث يعاني العراق من شحة المياه التي تهدد البلاد بأزمة خطيرة في ظل غياب الاتفاقيات الدولية مع الدول المتشاطئة مع العراق وينبع من أراضيها نهري دجلة والفرات حيث تأثر هذه الأزمة على جميع مرافق الحياة بما فيها الزراعة والثروة الحيوانية وتوليد الطاقة بالإضافة الى مساسها المباشر بحياة المواطن .
4- البطاقة التموينية التي فشلت اكبر موازنات المنطقة من توفيرها وذلك لفشل الوزارة ووكلائها من وضع الية مناسبة لوصول المفردات الى المواطن إضافة إلى وجود الفساد المالي والإداري ليس في مجال البطاقة التموينية فحسب بل في جميع المشكلات سالفة الذكر .
5 – غياب التشريعات المتعلقة بالجانب الاقتصادي مثل قانون النفط والغاز والتشريعات الخاصة بقانون الاستثمار وتعديلاته الاخيرة وتشريعات كثيرة ما زالت في أدراج السلطة التشريعية تنتظر التوافقات السياسية من اجل ان ترى النور .
وبغياب المعالجات الحقيقية للمعوقات استمرت المعانات من جراء النقص الحاصل في الخدمات العامة في ميادين عديدة أهمها الكهرباء والصحة والتربية وتوقف شبه تام في الأنشطة الصناعية والزراعية الأمر الذي أدى إلى استمرار معاناة الاقتصاد العراقي وبقائه بعيدا عن التكامل والنهوض،  ما يتطلب من الجميع وقفة جادة للنظر في المعوقات ووضع الحلول المناسبة من اجل أن لا يبقى الاقتصاد العراقي يراوح في مكانه .